17 يونيو، 2024 3:15 ص
Search
Close this search box.

من ينتصر في صراع الخير والشر؟

Facebook
Twitter
LinkedIn

مع أزيز الرصاص وبرق القصف، إستيقض وطني وهو مضمخ بالدماء، خلفه طابور من جثث الاطفال والنساء والشباب، سارت الاحداث وهي تٌقلب يوميا صفحات سوداء، خلفها نظام وحشي ظالم، ودفع ثمنها أبناء الوطن، صراخات ونداءات وتدخلات، وبجهود حثيثة من الخيرين؛ ولدت أول حكومة بعد سقوط الصنم، أملنا في خيرا، لكن تدخل فيها الفاسدين فإستنزفوا الوطن ولم يضمدوا جراحاته.
مشهد ما أقساه، وأنا أرى نساء وأطفال وشيوخ يهرعون وخلفهم وميض الانفجار، مشهد وددت لو أني فيه ضحية! ولا أرى قطع لحم شريفة تتناثر، ودماء زاكية تسيل، لونت شارع مدينتا باللون الاحمر، وأنا أبحث عن سكن لي أبان دخولي الدراسة الجامعية في بغداد؛ هزني صوت عنيف تطايرت معه أشلاء، وزهقت فيه أرواح، إنه إنفجار ضخم، هدم بنىً تحتية وخسائر أرواح فادحة.
أوه، من الذي ذكرني بها؟ كنت مرعوبا وأنا أرى من شباك غرفتي؛ كيف أفرض الارهابيون حضرا للتجوال، وهم يتسللون للبنك المركزي محاولين سرقته، إرهاب دامي وحق دفين بانت خيوطه، فضلا عنه فساداً حكومياً إستشرى، إلتهم معه كل مواردنا ومصادر قوتنا، نهبوا أموالنا وسرقوا شبابنا، يا لهم من زمرة قذرة، لم يستطع السياسيين الشرفاء التأثير على الفاسدين، بسبب تسلطهم وكثرتهم.
أوف ما لي متشائم الى هذا الحد؟
آسف عكرت مزاجكم، لكن في الجهة الثانية قد شرع الخير أبوابه، فبدل من حكر وتكميم للأفواه، نحن اليوم ننتقد أي كان، وبعدما كان من يقول صدام دون السيد قائد يعدم، لكننا نستطيع أن نقف أعلى منصة في مدننا؛ ونصرح سباب بكبيرهم، إنها الحرية بعينها، فضلا عن هذا ننعم بدخل مادي عظيم، فمن (3000) كراتب لمعلم الى ما يقارب المليونين.
هل تعلم أيها القارئ أننا نطفوا على بحر من النفط، وبدل من إنتاج بالآلاف في السابق، الآن وبفضل الخيرين ننتج من نفطنا ما يقارب (3) مليون برميل يوميا، وهذا زاد من نسبة تشغيل عاطلينا، فضلا عن سد عجز ميزانية بلدنا المسروقة.
مدينتي تغص بآلاف السيارات، أوه مرت مرض ليلا، فحملي والدي الى المستشفى البعيد جدا عن دارنا على ظهره، فلا يوجد في منطقتنا سيارة سوى واحدة، وكانت لا تعمل ليلا لان الجو باردا، أما الآن لا حاجة للسيارة أبدا، فأستطيع السير الى المركز الصحي المجاور لنا راجلا، إنها نعم الخالق ولابد من شكرها.
ما أود قوله: لهذه النعم وأكثر منها بكثي لابد من تضحيات، ومطلع مقالنا يشرح تلك التضحيات، وكل شيء لا يأتي دون تعب وعناء، فنحن دفعنا ضريبة هذه النعم، وإن وجدت بعض الخروقات، لكن، أنا متيقن إنها ضريبة لنعم ستأتي لاحقا، تنعم بها أحفادنا وأولادنا، فكان لزامنا علينا أن نضحي من أجل رفاهيتهم، وها هو سباق الخير والشر، فنحن ربحناه.

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب