27 مايو، 2024 9:51 ص
Search
Close this search box.

كلام بلا مناسبة

Facebook
Twitter
LinkedIn

انت وطني لكن عندما تقول عن فلان انه خائن اومرتش اوعميل . وانت ليس وطنيا فقط او بامتياز بل انت ام الوطنية وابوها بالرضاعتين “الكبار والصغار” طبقا لفتاوى هـ “الوكت” لكن عندما تقول ان هناك مؤامرة تستهدف العملية السياسية. وفي الوقت نفسه انت وطني للعظم اذا شئت وللكشر اذا لم تشأ  لكن حين تقول وبالفم المليان ان الحكومة والعملية السياسية والكتل والاحزاب تحتاج مائة مؤامرة ومؤامرة لانها لم تمنحنا لا ماء ولاكهرباء ولا وجها حسنا .. انت وطني عندما تصيح ليل نهار هذه الصفقة فيها فساد مالي وذاك المشروع  فيه فساد اداري وقد يلتقي الفسادان معا فلاتعرف راس الفساد المالي من رجلين الفساد الاداري. انت تقول ذلك لانهم يقولون ولان الكلام عن الفساد والرشاوى واللذي منو صار حديث المجالس والمنتديات والصحف والفضائيات ومواقع الانترنت فان المحصلة النهائية اختلط الحابل بالنابل وتساوت “القرعاء الفاسدة” مع “ام الشعر” البريئة , الشريفة, العفيفة. الصحف تركض وراء عنوان اي عنوان المهم عريض وبالاحمر اذا كان فحواه ان الوزير الفلاني قبض رشاوى او المسؤول العلاني منح عقودا للخال وابن الاخت. والفضائيات المغرضة وغير المغرضة تلهث وراء خبر حتى بدون مصدر وهو ابسط شروط الاحتراف ودعك من المهنية فقد صارت في خبر كان. كل شئ بات جائزا طالما الركض يكون دائما على “حس الطبل” فقط. وفي المقابل فان كل علامات الاستفهام والتعجب واخوات كان وعمات ان وخالات الاسماء الخمسة وانواع التشبيه والطباق والجناس تحوم حولك عندما تشيد بموقف لفلان او علان لانك ادركت ان ما قام في لحظة ظلام شئ فيه قبس من نور لا اكثر ولا اقل. الناس لاترحم هذه نظرية عمرها عمر الكون.. المهم ان يقال ان فلانا ليس جيدا حتى تنتشر هذه الحكاية في كل المجالس والدواوين والمضايف وتصبح فضيحته بـ”جلاجل” حتى لو ظهر انه اقدس القديسين. واذا كانت حكايا الدواوين والمضايف والمجالس محدودة الانتشار مالم تتلقفها كلمات الشعراء وتتحول الى اغان  مع صوت الربابة فاننا اليوم حيث الماسنجر واليوتيوب والفيس بوك وتويتر فان اي حكاية صغيرة كانت ام كبيرة في حال تم اكتشافها بمحض الصدفة او جرى توزيعها بهذه الطريقة او تلك على مواقع التواصل الاجتماعي فانها تتحول الى “صخام ولطام” اجتماعي برغم ان الفيلم مركب والصورة فوتوشوب والكلام لا اصل ولا فصل له انما هو من خيالات الحكائين وربما المتقولين وما اكثرهم في هذا الزمن الردئ. الوطنية لاتعني ان تشتم حتى يقال انك معارض للحكومة كما ان العمالة لاتعني فقط القبض من السي اي ايه او الكي جي بي او السافاك بل يكفي ان “تغلس” على اشياء واشياء حين تكتب هنا او تفضفض هناك في هذه الصحيفة او تلك الفضائية او ذاك المكان . فكما ان الصخب احيانا مفيد فان السكوت ليس من ذهب دائما او علامة الرضا  بل قد يكون علامة “تدليس” في المواقف كبرت هذه المواقف ام صغرت.

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب