20 مايو، 2024 11:30 ص
Search
Close this search box.

خادم الكلية ام خادم الوطن؟

Facebook
Twitter
LinkedIn

منذ سنوات طويلة تخرجت من كلية العلوم السياسية في جامعة بغداد قسم الدراسات المسائية، وكانت الكلية انذاك صرحا بوليسيا من انظمة النظام السابق، فاغلب الطلاب في الدراسات المسائية هم من كبار ضباط الاجهزة الامنية وقادة الحرس الجمهوري، واذكر ان عميدها انذاك الدكتور (نزار العنبكي) كان شديدا في سلوكه حتى مع الاساتذة فالرجل كان مرتبط باعلى سلطة في الدولة وهي سكرتير رئيس النظام، وكان يتعمد بايصال هذه المعلومة الى الطلاب من اجل ردع هذا الجيش الهائل من الضباط والمدراء الامنيين، وكان اساتذتنا من نخب العراق العلمية الفاخرة، وفي احيان كثيرة كان يتعذر عليهم ايصال المادة العلمية لنا مشفوعة بامثلة عن السياسة الخارجية لئلا يلتقط ذلك احد ازلام النظام ويهرع مسرعا بتقرير خاص يودي بمستقبل الاستاذ.
وبعد مرور تلك السنين الطويلة وعودتي للعراق، ذهبت الى كلية العلوم السياسية لاستعيد ذكريات رائعة كتبتها على جدران الكلية، ولاستذكر اجواء الخوف والقلق التي كانت تسيطر علينا في تلك الايام.
ذهبت فوجدت الوجوه تغييرت واساتذتي تقدم بهم العمر، وفي وجوههم تجاعيد سنوات الحرب التي تلت سقوط بغداد عام 2003.
وكنت اصافح اساتذتي بحرارة واسال عن اسباب تدهور  صحة بعضهم فيقولون لي انت لا تعلم مالذي حصل هنا، الحمدلله اننا لازلنا احياء.
وفي هذه الاثناء سألت احدى زميلاتي عن العميد الحالي للكلية، واذا بها تومي باصبعها الى شاب يملأه العنفوان والحيوية، واذا بي اتذكر ملامحه كاحد المحللين السياسيين البارعين في القنوات الفضائية، واخبرتني زميلتي بانه يقضي معظم وقته في مساعدة الطلاب ويسألهم عن قضاء حاجاتهم ومكتبه مفتوح لاي طالب او موظف في الكلية.
ورحت في ذهني اقارن بين العميد السابق (د. نزار) وهذا العميد الذي عرفت اسمه فيما بعد (د. عبد الجبار احمد)، وسالت نفسي ماذا كان يحصل لو كان نزار كعبد الجبار؟ بماذا يضر التواضع الانسان؟ اليس التواضع موضع ترحيب السماء؟ اليس قضاء حوائج الناس من سمات الانبياء؟ كل هذه الهواجس دفعتني الى مقابلة الدكتور عبد الجبار في مكتبه واذا بي افاجأ بأن بان يافطة التعريف مكتوب فيها (خادم الكلية أ.د عبد الجبار احمد) فسالت نفسي لماذا يضفي هذا العميد صفة الخادم على نفسه وهو بهذا الموقع الاكاديمي المرموق؟ فلم اجد في داخلي اجابة منطقية لهذا التصرف فدفعني الفضول الى سواله شخصيا عن هذا التصرف، فاخبرني باننا كاساتذة جامعات نعمل وفق قانون الخدمة الجامعية، اي في مجال خدمة الجامعات، وبما اني عميد الكلية فانا خادمها!.
بعد هذه الاجابة الصادمة لي، سألت نفسي وانا ارتشف جرعات من الشاي امام هذا العميد النموذج، كم عبد الجبار يحتاج العراق حتى ينتفض العراق من محنته؟ ماذا لو كنا نملك عبد الجبار واحدا في كل وزارة؟ وماذا لو كان مجلس النواب وسلطتنا التنفيذية تعج بامثال عبد الجبار؟
ثم استأذنت من هذا العميد في تصوير يافطة خادم الكلية لعلي انشرها هنا وهناك واجد من يجعل عبد الجبار قدوة له، في حياة فانية سيسالنا الله عن تواضعنا فيها وعطاءنا في الدنيا لعلي احصد الثواب وازرع في العراق عدد من عبد الجبار.
[email protected]

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب