20 فبراير، 2024 6:38 ص

حركة التغيير … تغيير في المفاهيم

Facebook
Twitter
LinkedIn

إن الحركة التحررية الكوردية منذ فجر بزوخها ناظلت من أجل تهيئة الاجواء الديمقراطية التي تنعش فيها الاحزاب و القوى الكوردستانية لتلعب دورها في نشر الوعي القومي بين أبناء الشعب و العمل وفق أساليب و مناهج متعددة تتغير وفق المعطيات و الاحداث الداخلية و الاقليمية و حتى الدولية , فظهرت أحزاب يسارية و أخرى يمينية أستطاعت ان تترك بصماتها في التاريخ وكانت المنافسة و التنافس السمة البارزة بينهم ربما كانت تصل في بعض الاحيان الى قطع العلاقات و التوتر و حتى الاقتتال .

و بعد الانتفاضة الشعبية المباركة لعام 1991 و تأسيس البرلمان و حكومة الاقليم و تشريع القوانين لتنظيم حياة المواطنين و منها قانون الاحزاب رقم ( 17 ) لسنة 1993 فسحت المجال لتأسيس أحزاب كوردستانية ذات توجهات قومية و أخرى دينية جعلت من الاقليم لوحة فنية معبرة عن كل معاني الديمقراطية و الحريات الشخصية في التعبير عن أفكارهم و أراءهم و أثرت هذه الاحزاب بشكل او بأخر على الجماهير الكوردستانية من خلال اجتماعاتها و ندواتها و حملاتها الانتخابية و شهدت تحالفات و انشقاقات كثيرة خلال العقدين الماضيين .. كانت حركة التغير احدى ثمار الانشقاق من الاتحاد الوطني لتأسيس حركة مدنية أصلاحية (حسب ما جاء في منهاجها ) عام 2009 لأسباب عديدة ولتعلن عن نفسها عام 2011 ، و لكن ما اثبتته الواقع كانت على عكس ذلك بالتمام و الكمال فبتأسيسها حرضت الجماهير للأحتجاج و النزول الى الشوارع و أعمال العنف و التدمير و حتى قتل الابرياء و أن سياستها في الساحة الكوردستانية خاصة في محافظة السليمانية غيَرت الكثير من المفاهيم السياسية المتداولة بين الشرائح المختلفة للمجتمع الكوردستانى بعدما كانت هذه المفاهيم و المصطلحات ذات معاني مقدسة تحترم من قبل الجميع و من هذه المفاهيم :

* الحزب السياسي : تتعدد التعريفات الخاصة بالاحزاب السياسية حسب النظام السياسي و الواقع و مستوى ثقافة الشعوب ، و لكن في ابسطها تعني (مجموعة من الناس ذات أفكار متقاربة تعمل و تناظل وفق استراتيجية معينة لتحقيق أهداف مرسومة للوصول الى السلطة و في سبيل ذلك تعمل على توعية المجتمع وفق استراتيجيتها لتحقيق هدفها .

مثلما ذكرنا بأن الاحزاب السياسية الكوردستانية بمختلف توجهاتها ناظلت وقدمت التضحيات الجسام حتى وصلنا الى يومنا هذا ، و أصبحت الحزب السياسي مفهوماً تدل على النظال و التضحية و تحقيق المنجزات و الحفاظ على أمن المواطنين و سلامتهم ، و لكن بظهور حركة التغير أنقلبت الامور رأساً على عقب فأصبح المواطن يشمئز من هذه

الكلمة و صوّرتها بأن الحزب هو اذلال المواطن و سلب قوته اليومي و تحقيق الأهداف الشخصية الضيقة و وضع الخناق على حرياته و تجميد أفكاره … الخ .

* المظاهرة : ان المظاهرات حق مكفول لكل المواطنين وفق الدساتير و القوانين الصادرة ناهيك عن النص عليها في المواثيق والاعلانات الدولية لحقوق الانسان وفق الشروط و التعليمات الصادرة من الجهات المعنية التي تبين الهدف من المظاهرة و وقتها و مكان التظاهر و القائمون بها … الخ و قد خرجت خلال الفترة السابقة العديد من المظاهرات في الاقليم للمطالبة بحقوقهم المشروعة دون وقوع اعمال عنف وشغب ، و التظاهر مصطلح ذات قدسية لامتناهية يكن له الاحترام و التقدير كحق شرعي و قانوني وطريقة ديقراطية للتعبير عن راي او موقف معين ، و لكن بظهور حركة التغير اتخذ هذا المصطلح منحى أخر تكمن في النزول الى الشارع و رمي الاحجار وأغلاق الطرق و أعمال الشغب و العنف و التدمير و القتل و سفك الدماء و سرقة ممتلكات المواطنين و نهب أموالهم بالاضافة الى مهاجمة الدوائر الحكومية و مقرات الاحزاب و المؤسسات الاعلامية و التربوية في المجتمع و حرقها و تدميرها بدوافع مختلفة و تسميات عديدة و بالتالي أصبحت المظاهرة كابوساً يخاف منه المواطن بمجرد نطقها أو العلم بانطلاقها , و أن من يقوم بها أعمار لاتتجاوز الخامسة عشر في غالبيهم حيث يستغل أندفاعهم و عدم نضوجهم و فهمهم لمسالك الحياة .

* البرلمان او السلطة التشريعية : يعتبر البرلمان احدى الاركانات الاساسية في أي نظام سياسي حيث لا يكاد يخلو منها أحد بأسماء و أدوار متعددة و بأختصار أنها السلطة التي تقوم بتشريع القوانين و تراقب أعمال السلطة التنفيذية في أي بلد ، و برلمان كوردستان تلك المؤسسة التشريعية التي انبثقت و رأت النور بعد أنتخابات الاقليم في 19/5/1992 و لعب دوراً مميزاً في تشريع القوانين وفق معطيات المرحلة و حاجة المجتمع الكوردستاني وقام بمراقبة السلطة التنفيذية على اتم وجه بأستجواب الوزراء بالاضافة الى ذلك فإن برلمان كوردستان كانت المرجعية لكل الاحزاب و الكتل السياسية في حال حدوث أي اختلاف وكان جزءاً مؤثراً من الحل وتحت قبة البرلمان وجدت الحلول للمشاكل و القضايا المستعصية للشعب ، و كانت الاختلاف في الرؤى و التوجهات من سمات عمله و بالتالي أصبح رمز الديمقراطية المنشودة في الأقليم و كان محل افتخار و تقدير من لدن كافة شرائح المجتمع الكوردستاني و لكن بعد دخول حركة التغير للعملية السياسية و حصولها على عدد من المقاعد في البرلمان أصبحت الشجار و المقاطعات و التصريحات النارية و الاختلاف في ابسط الامور و العمل بدافع الانتفاص و جرح المشاعر و المشاجرات الشبه اليومية و الضرب على المقاعد و أدخال الاسلحة مظاهر شبه يومية لا تكاد تخلو منه جلسة من جلساته من ذلك كل هذا جعل المواطن في حالة ياس أثرت في نظرته الى هذه المؤسسة العريقة التي خدمت الشعب خلال الفترة السابقة و أصبحت ساحة للمزايدات و الرهانات السياسية ..

بالاضافة الى هذه المصطلحات هناك العديد مثل (المعارضة السياسية – الديمقراطية – الحريات الشخصية … الخ و لكن نكتفي بهذا القدر فالفهيم يكفيه هذا و ربما بفتح باباً أمام القارئ للمزيد .

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب