13 فبراير، 2024 4:38 م

بعد تدمير القطاع الصناعي المتعمد هل من سبيل لاعادة نهضته ؟!

Facebook
Twitter
LinkedIn

اذا علمنا ان العراق في عقد السبعينات من القرن الماضي وما تلاه كان على ابواب الدخول ضمن لائحة الدول الصناعية العالمية بحسب حديث رئيس رابطة تنمية وتطوير الصناعة والتجارة في العراق محمد القزاز لـ( المدى برس ) ، واذا علمنا ان دخل الفرد العراقي في نفس الفترة وبعد نجاح عملية تأميم النفط في 1972 اخذ بالنمو والصعود وكان يتوقع ان يكون الاعلى بين دول المنطقة وبحسب احصاءات دولية ، ادركنا ان احد ابرز اهداف احتلاله في نيسان من عام 2003 هي تدمير اقتصاده واعادته الى القرون الوسطى وربما الحجرية وهو ما توعدت به الولايات المتحدة الاميركية العراق على لسان وزير خارجيتها في 1991 جيمس بيكر.. ولعل الجميع ما زال يذكر كيف ان قوات الغزو الاميركية عند دخولها بغداد عمدت الى حماية وزارة النفط فقط وتركت المصانع والمصارف والمتاحف وجميع مؤسسات الدولة الاخرى نهبا لعصابات ومافيات من دول اقليمية انتشرت في جميع انحاء العراق وخاصة بغداد و شجعت ودفعت المواطنين على النهب والحرق والتخريب .
في هذا الموضوع سنسلط الضوء على ما حصل للقطاع الصناعي الحكومي والخاص والمختلط بعد الاحتلال لتتوضح طبيعة ما تعرض له العراق من مخطط تأمري خبيث استهدف مستقبله بل وجوده من خلال تغييب القيم الوطنية وتكريس اوضاع سياسية محاصصاتية تشجع على الفساد وبالتالي خلق بيئة تعيق عملية التهوض والتنمية .
لقد تعرضت الشركات الصناعية الحكومية الى نهب منظم وتفكيك معداته الثقيلة والخفيفة وبيعها الى ايران وغيرها من دول شرق اسيا بثمن بخس كما ان سياسة السوق المفتوحة التي بدأها الحاكم المدني بول بريمر سيء الصيت واستمرت عليها الحكومات التي اتت بعده اسهمت باغلاق معامل القطاع الخاص وتجاوز عدد المصانع المغلقة المائة وعشرين مصنع منها (91 ) تعود للقطاع العام ..
ومثل غيره من القطاعات الاقتصادية انعكس الفساد الاداري والمالي على القطاع الصناعي ويكفي ان نذكران حجم الاموال التي صرفت على الصناعة العراقية منذ 2003 تقدر بحوالي(810 ) مليار دولار من دون ان ينعكس ذلك ايجابا على تطوير هذا القطاع بل انه متدهور بل ان وزارة الصناعة وعلى لسان مسؤوليها اعلنت خسارة شركاتها ومعاناتها من دفع رواتب منتسبيها ..
وباختصار شديد فان ابرز التحديات التي تواجه القطاع الصناعي هي الاستمرار في سياسة الباب المفتوح بحيث غزت السوق العراقية انواع السلع والبضائع الرديئة بل وصل الامر لاستيراد منتجات الالبان والسمنت واجهزة كهربائية كانت الشركات والمصانع العراقية تنتجها ووبجودة عالية تفوق مثيلاتها في دول المنطقة ، اضافة لعدم وجود دعم حكومي بل ان الصناعيين في القطاع الخاص يشكون من فرض رسوم غير مبررة على شركاتهم التي لم يبق منها غير الاسم ناهيك عن ازمة الكهرباء وعدم الثقة الى الان بالاوضاع الامنية التي شهدت تحسنا ملحوضا ..
ختاما فان العراق يمتلك مقومات اعادة الحياة لقطاعه الصناعي اذا توفرت الارادة الحكومية لذلك وهو ما يبدو بعيد المنال حيث لاتوجد الى الان وبعد مرور خمسة عشر عام على احتلال العراق وهيمنة التيارات الطائفية على السلطات عدم وجود منهج اقتصادي واضح المعالم في العراق .. وهو لب المشكلة وجوهرها .فلاسبيل للنهوض بالقطاع الصناعي من غير تغيير حقيقي يزيح رموز الفساد ويؤسس لنظام حكم مدني تقوده الشخصيات والاحزاب الوطنية المؤمنة ببناء العراق ومستقبله .

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب