14 فبراير، 2024 4:44 ص

الى السيد قيس الخزعلي مع اطيب التحيات – ٢٨

Facebook
Twitter
LinkedIn

هل نَظلم علي بن أبي طالب اذا قارناه بمعاوية بن أبي سفيان من ناحية السبق الى الاسلام … وهل نَظلم معاوية بن أبي سفيان اذا قارناه بعلي بن أبي طالب من ناحية فن ادارة الدولة ؟ …. الجواب نعم وألف نعم .

أغلب الروايات تقول ان معاوية بن أبي سفيان دخل في الاسلام بعد فتح مكة ; أي بعد ٢١ سنة من ولادة الاسلام … بينما دخل علي بن أبي طالب في الاسلام بعد ٢٤ ساعة فقط من ولادة الاسلام .. حيث كان عمره ٨ سنوات .. ويعود السبب في ذلك انه كان يعيش في بيت الرسول محمد (ص) .. وليس لأنه درس الاسلام ” بعمق ” ثم ” فكرَّ ” في الأمرِ ملياً ثم بعدها ردد الشهادة ! … نفس الشيء حدث لمولى محمد ومتبناه زيد بن حارثة حيث دخل في الاسلام بعد يوم أو يومين من ولادة الاسلام .. بينما الأخ الأكبر لعلي ، عقيل كان يعيش مع أبيه أبو طالب وقع في الأسر حيث كان يُقاتل في جيش الكفار بعد ١٥ سنة من ولادة الاسلام ( معركة بدر ) .. وكذلك أخوهم الكبير طالب بن أبي طالب شارك في معركة بدر ضد المسلمين …. نفس الشيء عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ، الابن الأكبر له كان يُقاتل في جيش الكفار بعد ١٥ سنة من ولادة الاسلام ضد والده و صاحب والده محمد (ص) …. عندما سُئل معاوية بن أبي سفيان عن علي بن أبي طالب بعد حروبهم الطاحنة ، قال عنه لقد كان علي من السباقين لدخول الاسلام ومدح علمه وفقهه في الدين .

قبل أن انتقل الى فن ادارة الدولة ، دعونا نعود الى أبناء أبو طالب الأربعة : طالب ، عقيل ، جعفر ، وعلي ; فلديَّ هنا ملاحظات تستحق الاهتمام … ذهب العباس بن عبد المطلب وابن أخيه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الى أبو طالب بن عبد المطلب وكانت مكة تمر بفترة جفاف والحال غير ميسورة عند الكثير ، فطلبا من أبي طالب أن يأخذ كل منهما ولداً من

أبناءه لتربيته من اجل تخفيف الحمل عنه … فقال لهم أبو طالب خذا من تشآءان واتركا لي عقيل .. فأخذ العباس جعفر لتربيته ، وأخذ محمد علي لتربيته … الملاحظة التي لم يتطرق لها باحث من قبل هي : ان مَن تركَ بيت أبو طالب ( جعفر وعلي ) دخلا في الاسلام منذ بدايته ; ومن بقى في بيت أبو طالب ( عقيل وطالب ) كانا بعد ١٥ سنة من بعثة محمد يحملان سيفهما ويقاتلان مع الكفار ضد المسلمين !! .. الى الحد ان عقيل وقع في الأسر ودفع العباس فديته فتم ( اطلاق ) سراحه ، فكان عقيل أول ( طليق ) في الاسلام قبل معاوية و عكرمة بن أبي جهل ب ٦ سنوات !! … هل لاحظتم يا شيعة الخميني أن ( ما في حدا أحسن من حدا ) !!

فن ادارة الدولة أو الادارة بصورة عامة جزء منها هي هبة من الله ; فقد ترى شخصاً يتقدم الصفوف بسرعة ” البرق ” ، بينما ترى الآخر ليس كذلك .. ١. عمر بن الخطاب مثلاً أسلم بعد ٥ سنوات من بعثة النبي حيث سبقه الكثير ، ولكنه تقدم الصفوف بسرعة ” البرق ” وأصبح الشخص الثالث في دولة ” محمد رسول الله والذين معه ” ; علماً ان عمر كان من عشيرة صغيرة في قريش ولا يملك ١% مما كان يملكه عثمان بن عفان الذي ينتسب لأقوى عشيرة في مكة وقد أسلم في أول ١٠ أيام من البعثة .. ٢. تمرض الرسول (ص) مرضاً شديداً قبل وفاته ودخل في غيبوبات متعددة ، وعندما صحى بعد احداها طلب أن يُجلب له شيء ليكتب للأمة ، فرفض عمر أن يُنَفذ طلب الرسول وهو في هذه الحالة وانصاع الجميع .. ٣. لم تعرف البشرية قبل عمر بن الخطاب ، لا في الاسلام ولا امبراطوريات العالم قبل الاسلام ان الدولة قد منحت يوماً راتباً لكل طفل يولد .. بينما أجرى عمر راتباً لكل طفل يولد ; وهو ما عملت به بعد ١٣٠٠ سنة مَن نطلق عليهم اليوم دول العالم الأول ، حيث بدأت بريطانيا عام ١٩٠٩ ميلادي بدفع راتب لكل مولود جديد !! .. ٤. يضاف لها ان الخليفة عمر عين امرأة تراقب الأسعار وجودة المواد المعروضة في السوق ; كذلك هنا سبق عمر بن الخطاب العالم الغربي ب ١٢٥٠ سنة في مسألة الجودة وتقليد المرأة المناصب لأن المرأة في العالم الغربي كانت قبل ٢٠٠ سنة جزء من ” ممتلكات ” الرجل !! .. اذاً نحن هنا أمام قائد ومفكر ، اقنعتنا سيرته الذاتية لماذا تقدم عمر الصفوف ( عدا ما اعتقده خطأ استراتيجي كبير وقع فيه الخليفة الثاني عمر بن الخطاب وهو اخراج فارس الجزيرة العربية خالد بن الوليد من قيادة جيوش المسلمين ، الذي لم أجد له أي سبب علمي ).

نعود الى الجزء الثاني من السؤال حيث حكم معاوية بن أبي سفيان لمدة ٤٠ سنة مستمرة نصفها والي أكبر اقليم والنصف الآخر خليفة للأمة ، لم تخرج ضده ولا ” مظاهرة ” واحدة طيلة ٤٠ سنة تهتف ” ارحل ارحل يا بشار ” !! لخص بعدها معاوية سر نجاحه في الحكم فقال ( لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي ، ولا أضع سوطي حيث يكفيني لساني ، ولو كان بيني وبين الناس شعرة ما قطعتها أو ما انقطعت ) .. وتعبير ” شعرة ” معاوية يُستخدم لحد الأن في وصف ادامة العلاقات بين الدول وبين الناس !! …. بالمقابل دعونا نرى علي بن أبي طالب وهو يحكم الأمة من الكوفة ٤ سنوات ( وليس ٤٠ سنة ) حيث ” لخص ” لنا فلسفة حكمه وعلاقته بشعبه بالقول ( يا أشباه الرجال ولا رجال .. لقد ملئتم قلبي قيحا .. لقد سئمتكم وسئمتموني .. تمنيت لما عرفتكم ولا عرفتموني .. تمنيت لو ابدلت عشرة منكم برجل واحد من رجال معاوية ) !! … فشتان ما بين ” شعرة ” معاوية مع شعبه و ” شتيمة ” علي لشعبه حيث قطع ” شعرة ” معاوية معهم !!! …. لذلك عزيزي القارئ نحن فعلاً نظلم معاوية اذا قارناه بعلي في موضوع فن ادارة الدولة التي امتدت من الصين الى بلاد الهند والسند والى جنوب روسيا وأسبانيا مروراً بجزيرتي قبرص وصقلية … بالمقابل نحن فعلاً نظلم علي اذا قارناه بمعاوية في موضوع السبق الى الاسلام حيث نام في فراش الرسول محمد ( ص) وخاطر بحياته ليلة هجرة الرسول مع صاحبه أبو بكر الصديق من مكة الى المدينة ، ليس هذا فحسب بل كان علي بطل الأبطال في معركة بدر …. ولكن سوف نرى في رسائلنا القادمة مَن يبني الأمم وينهض بالشعوب ، شعرة معاوية أم سيف علي !

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب