12 فبراير، 2024 12:34 ص

القيادة بالقدوة بين الديمقراطية والنظام

Facebook
Twitter
LinkedIn

كلنا مسؤولين عن قول كلمة الحق لاصلاح البلد لان الناس تعاني من الفقر والبطالة والأحباط العام وتدهورالرعاية الطبية والخدمات الاساسية للحياة ومع التحركات الغريبة خارج الحدود ستزداد معاناة العراقيين فعلى رئيس الوزراء الذي لم نرى في خطابه الاخيرسوى حلول قصيرة المدى كردة فعل وبدون برنامج وتخطيط طويل ولم نجد لديه الارادة الحقيقة والشجاعة لفضح الفاسدين وتحديد اسباب فشل المراحل السابقة وكان عليه ان يكون في مقدمتنا لمسيرة التغيرلانه المسؤول الاول ولديه الصلاحيات العليا أذا أمتلك الإرادة لان يجمع حوله القيادات الكفوءة لايقاف الأحباط العام والتأثير على الطلبة والشباب لغرض توجيههم الى المواطنة وحب العمل الشريف.

القيادة بالقدوة (Leadership by Example) هذا هو أهم مانحتاجه في هذه المرحلة فكلنا للعراق لان دماء الشهداء أزكى من ان نختزل كل مشاكل البلد ببعض المطالب فكلنا مع الشباب المتظاهرين في سبيل العمل والحياة الكريمة ضد الجهل والفاسدين وكلنا مع سيادة الدولة ضد التخريب وخيانة الوطن.

ومن الحكمة الاطلاع على تجارب الشعوب التي حققت معجزات اقتصادية في فترات قصيرة مثل تجربة ماليزيا ورئيس وزرائها محمد مهاتير الذي بنى بلاده في زمن قياسي لان المناصب الوزارية والقيادية اعطيت لذوي الاختصاص واصحاب الكفاءة والخبرة بطبيعة العمل والإدارة .

أما صاحب الفضل في بناء سنغافورة الحديثة الذي حارب الفساد وغير حياة شعبه من دولة فقيرة بدون مصادر الى مصاف الدول المتقدمة في فترة قياسية فقد قال: ( اصنعوا الانسان قبل أي شيء واهتممت بالاقتصاد أكثر من السياسة، وبالتعليم أكثر من نظام الحكم فبنينا المدارس والجامعات للتعلم وتطوير البلد. لا أعتقد ان الديمقراطية تؤدي الى التنمية بل ارى ان البلد يحتاج الى النظام اكثر من حاجته الى الديمقراطية).

المرحلة القادمة تحتاج الى رجل دولة شجاع يستطيع تحقيق التغيرالمطلوب وإزاحة حيتان الفساد والدولة العميقة فإذا لم يستطيع رئيس مجلس الوزراء تحقيق ذلك احتراماً لدماء الشهداء والاف الجرحى من المتظاهرين فانه لايستحق البقاء فيه لان صاحب هذا الموقع هو الوحيد وحسب الدستوروبدعم الشعب الذي يمكنه إنقاذ العراق وبناء الدولة على أسس صحيحة وأقترح كبداية الخطوات التالية:

١)على القيادات الرئاسية الثلاث أعطاء المثال النموذجي للقيادة النزيهة وتخفيض رواتبهم الاسطورية الى النصف مع كل الدوائر المرتبطة بهم. أن على الحكومة أن تراجع بجدية سقف رواتب المسؤولين بالعموم والنواب والرئاسات الثلاث ومستشاريهم بالخصوص وأن تعيد النظر بالخدمة الاستثنائية والمناصب التي لا حاجة لها والتي أثقلت كاهل الدولة حيث انها اصبحت باباً من أبواب الفساد .

٢) الطلب من كل القيادات الحزبية والسياسية الإعلان فوراً والقبول بان يكون السلاح بيدالدولة وبدون استثناء لأنهم الداء وهم الدواء.

٣) الإعلان بوضوح عن كيفية استرجاع أموال الدولة المنهوبة فوراً من قبل الأحزاب والافراد حيث كانت اكثر التجاوزات من أشخاص يتبعون احزابهم أو المكاتب الاقتصادية في الوزارات مع ضرورة التفعيل الفوري لعمل هيئة النزاهة والقضايا المرفوعة وامام الاعلام لتهدئة الجماهير الغاضبة.

٤) التوقف عن التوزيع العشوائي للأراضي فكيف يبنيها الجياع ولاتتوفر فيها ابسط متطلبات البنية التحتية واستبداله بمشاريع بناء عمودي تشارك فيه الدولة بالأرض مجاناً لتقليل الكلفة وتشغيل آلاف من العاملين فيها. أن القضاء على أزمة السكن و إصلاح وضع القطاع الصحي والتعليمي تحتاج إلى سنوات لكن القضاء على الفساد واعادة الحياة الى الصناعة والزراعة هو المفتاح العملي والواقعي لحل أغلب مشاكل العراق لاننا وللاسف نستورد ألان الكهرباء والماء والغذاء من دول الجوار.

٥) تفعيل حماية المنتوج الوطني من خلال تقنين الاستيراد العشوائي والدعم المباشر للصناعة والزراعة في البلد مع توجيه الاستيراد الى المعدات والمكائن التي تخدم القطاع الصناعي والزراعي لتشغيل مئات الآلاف من الخريجين والعاطلين عن العمل .

٦) تأسيس هيئة العقود والمناقصات المركزي على مستوى الدولة لتخضع لرقابة مركزية لتقليل الاتصال بين الموظفين مع المتقدمين لتنفيذ المشاريع مما يساعد على فرض الشفافية في احالة المناقصات لمنع حالات الفساد ودخول الوسطاء والمتنفذين من اصحاب السطوة السياسية او الحزبية وهذا سيشجع المستثمرين ورجال الاعمال المحليين والاجانب من اصحاب الكفاءة على المشاركة وهذا مايحتاجه البلد لتشغيل العاطلين وتحريك عجلة الاقتصاد بدلاً عن الاعتماد على الدولة. كما يمكن تعميم هذه التجربة في أغلب مفاصل الدولة لإيقاف أفة الفساد والرشاوي المستشرية .

٧)الدعوة لإجراء انتخابات نيابية والعمل على تقدم الصفوف لوجوه وأفكار جديدة لقيادة البلاد توحد العراقيين على حب الوطن والمواطنة وحل كل اشكاليات الدستور والمحاصصة مع ضرورة تغير مجلس ادارة المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.

٨) أعادة النظر بمنظومة الأمن الرقمي وحماية المعلومات في العراق ضد الاختراقات لأن قوة المنظومة الوطنية هي بقوة اضعف نقطة فيها والحروب القادمة هي حروب إلكترونية وحروب أعلام فالمعلومة سلاح . المعلومات المتوفرة في الشبكات الرقمية سلاح ذى حدين ومن السهولة للمتربصين استخدامها لاختراق الأمن الداخلي والدليل ماحدث قبل أسابيع من محاولات اختراق في عدة مواقع مهمة ثم طريقة تناقل المعلومات خلال الأحداث الأخيرة وما تبعها من كوكبة شهداء ونزيف دماء العراقيين بأيدي عراقية.

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب