مع غياب اسم العراق من أجندة “بايدن” .. “فورين بوليسي” تضع ملامح خطة عودة “بغداد” إلى الحاضنة الأميركية !

السبت 23 كانون ثاني/يناير 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

ترجمات : كتابات – بغداد :

اعتبرت مجلة (فورين بوليسي) الأميركية؛ أن التفجير الانتحاري المزدوج الذي وقع في “بغداد”، الخميس، وهو الأكثر دموية منذ سنوات، وبعد تنصيب الرئيس الأميركي الجديد، “جو بايدن”، يُذكر بالمخاطر الجدية التي تواجه “العراق” من التطرف، وأن وضع البلد ما زال هشًا، وهو ما يؤكد أن “العراق” يجب أن يكون على جدول أعمال الإدارة الأميركية الجديدة.

وبعدما أشارت إلى أن “العراق” يبدو كأنه ليس ضمن أولويات إدارة “بايدن”، ذكرت (فورين بوليسي) بأن لـ”العراق” تأثير إستراتيجي على سياسات الشرق الاوسط، وتداعيات نجاح “العراق” أو فشله بالنسبة إلى صورة “الولايات المتحدة” أمام العالم، ولهذا فإن أسلوب تعامل “بايدن” وفريقه مع “العراق” سيكون محط مراقبة عن كثب في الشرق الأوسط وخارجه.

خطورة مقترح “بايدن” القديم..

وأشارت المجلة الأميركية في تقرير لها؛ إلى أنه في “العراق”، وفي دول غيره في الشرق الأوسط، هناك حركة صغيرة، لكن مهمة بين جيل الشباب لرفض الهويات السياسية المبنية على المذهبية التي لها تاريخ دموي من خلال استغلالها لتقسيم السُنة والشيعة والكُرد في “العراق”. وأسوأ ما يمكن أن يحدث هو أن تلجأ الإدارة الأميركية إلى الاقتراحات القديمة لتعزيز الانقسام الطائفي في “العراق” كوسيلة للتحكم بالبلد، مثلما اقترح “بايدن”، فيما مضى. وفي المقابل، فإن على “واشنطن” دعم سيادة العراق واستقراره والحكم الرشيد فيه.

وكرئيس للجنة العلاقات الخارجية في “الكونغرس”، لعب “بايدن” دورًا مهمًا في منح الرئيس الأسبق، وقتها، “جورج بوش”، الموافقة في العام 2002 على شن “حرب العراق”. وفي مقاله الشهير في (نيويورك تايمز)، في العام 2006، اقترح “بايدن” تقسيم “العراق” بناءً على أسس عرقية وطائفية.

وبينما تقول مصادر مقربة من “بايدن”؛ أنه تخلى منذ زمن عن هذه الخطة، إلا أن عليه أن يعلن رفضها بشكل مباشر. وكنائب للرئيس، “باراك أوباما”، وقتها، فقد تم تكليفه للإشراف على “ملف العراق”، وكان ينظر إليه على أنه: “صانع الملوك”؛ عندما القى بثقله خلف “نوري المالكي” للحصول على ولاية ثانية كرئيس للحكومة، في العام 2010. وفي الوقت نفسه، فإن إدارة “أوباما” تجاهلت بالكامل التدخل الإيراني المدمر في “العراق”.

خبراء شؤون العراق في إدارة “بايدن” الجديدة..

ولا يتمتع “بايدن” لوحده بتاريخ مهم مع “العراق”، الذي ظل محجوبًا بشكل كبير خلال الحملة الانتخابية والمرحلة الانتقالية في “واشنطن”.

مرشحه لتولي وزارة الدفاع، “ليود أوستن”، ووزير خارجيته، “أنتوني بلينكن”، يعرفان شؤون “العراق” بشكل جيد. فقد خدم “أوستن” في حرب العراق، في العام 2003، وتولى لاحقًا قيادة القوات المركزية، حيث أشرف على تخفيض القوات الأميركي، ثم عودتها لاحقًا لمواجهة تنظيم (داعش).

ومن خلال ترشيحه، “باربرا ليف”، كمشرفة على شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في “مجلس الأمن القومي”، و”بريت ماكغورك”، كمنسق حول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يكون “بايدن” بذلك قد استحضر إثنين من الدبلوماسيين المخضرمين الذين عملوا حول “العراق” إلى رأس صناع القرار في الأمن القومي الأميركي.

فرصة ضيقة لكن هامة !

ويجلب فريق “بايدن” معه الخبرة والعلاقات الشخصية في “العراق” إلى الطاولة، لكن “العراق” تغير بشكل كبير منذ أن كان “بايدن” في السلطة.

رئيس الحكومة الحالي، “مصطفى الكاظمي”، أول رئيس للوزراء غير إسلامي، منذ العام 2005، وهو يعمل من أجل إقامة حكم مدني لا طائفي في “العراق”. الرئيس، “برهم صالح”، أيضًا مناصر للعمل السياسي اللاطائفي والتقدمي. فرصة العمل معهما يجب ألا تفوت.

واعتبرت (فورين بوليسي)؛ أن هناك فرصة ضيقة، لكن مهمة لقلب مسار “العراق”، وهو شيء لن يكون سهلاً.

وفي ظل موعد الانتخابات البرلمانية المبكرة، المقررة بعد شهور، فإن النافذة للعمل مع “الكاظمي” و”برهم صالح” محدودة، فمع إجراء الانتخابات وتشكيل الحكومة الجديدة، فإن زعماء “الميليشيات الفاسدة”، والموالين لـ”إيران”، سيفعلون كل ما بمقدورهم لإخراج الأحزاب والسياسيين العلمانيين والتقدميين من السلطة.

أولويات أميركية في العراق..

ومن أجل منع حدوث ذلك، على الإدارة الأميركية أن تكون لها ثلاث أولويات في “العراق” :

أولاً؛ يجب على “واشنطن” ألا تسمح للقوى المتطرفة، مهما كانت عقيدتها، بمهاجمة المصالح الأميركية في البلد، وهذه المصالح يجب ألا تقتصر على سلامة السفارة الأميركية والقوات الأميركية فقط، وإنما استقرار “العراق” بشكل عام، بما في ذلك حكومته وبُناه التحتية ومنشآته النفطية وحدوده مع حلفاء “واشنطن”، وخاصة “السعودية والأردن والكويت”.

وعلى “الولايات المتحدة” أن تدعم الحكومة الحالية، من خلال دعم قدرتها على توفير الأمن والخدمات الأساسية للشعب العراقي، وتأمين حكم علماني وتقدمي لكي تنال شرعية أكبر.

ثانيًا؛ هناك معركة أفكار ومباديء في الشرق الأوسط، و”الولايات المتحدة”؛ جزء من هذه المعركة، لكن في “العراق ولبنان” فإن الشبان يكافحون ضد الطائفية والفساد والمحسوبية. ولقد مرت 30 سنة منذ انتفاضة العام 1991، عندما طالب العراقيين بالتغيير في بلدهم، وانتفض العراقيون، في 14 محافظة من أصل 18، في ثورة لا يتذكرها سوى قلة خارج “العراق”، لأنها لم تكن مصورة وسبقت وسائل التواصل الاجتماعي.

وعندما تم سحق الانتفاضة، بعد “عاصفة الصحراء”، التي طردت قوات “صدام حسين” من “الكويت”، وقفت “الولايات المتحدة” رافضة التدخل، بينما قتل آلاف المنتفضين.

والآن، منذ أكثر من عام، الشبان العراقيون يخرجون إلى الشوارع مجددًا للمطالبة بمستقبل أفضل. على “الولايات المتحدة” ألا تقف متفرجة مرة أخرى، بل عليها الإنخراط في معركة “العراق” والشرق الأوسط من أجل المباديء التقدمية ودعم الدولة العلمانية؛ في مقابل الحكم “الميليشياوي” و”الطائفي”.

ثالثًا؛ على “واشنطن” أن تواجه الأجندة التوسعية لـ”إيران” في المنطقة، من خلال مساعدة “العراق” على استعادة سيادته وتقليص النفوذ الأجنبي في البلد. وعلى “واشنطن” أن تعمل من أجل أن يكون “العراق” على الطريق ليصبح محايدًا أكثر ولاعبًا أكبر في المنطقة، وهو ما يخدم المصالح الأميركية ويجلب استقرارًا أكبر للمنطقة.

غياب اسم “العراق” من أجندة “بايدن”..

ولاحظت المجلة، مستغربة؛ كيف أن اسم “العراق” بالكاد ذُكر في “واشنطن”، على الرغم من شبه الإجماع القائم على أن “إيران” ستكون في رأس لائحة الاهتمامات الخارجية لإدارة “بايدن”، في مستهل مشوارها، معتبرة أن التعامل مع موضوع “إيران” وبرنامجها النووي، بشكل منفصل، سيكون عملاً يفتقر إلى الرؤية البعيدة، ذلك أن سياسات “إيران”، وتحديدًا دورها في “العراق”، هي جزء من المشكلة التي يجب أن تتم معالجتها.

في جلسة “مجلس الشيوخ” للمصادقة على تعيينه، قال “بلينكن”، أن دول الخليج و”إسرائيل” ستكون مشاركة في المفاوضات المحتملة مع “إيران” حول دورها في المنطقة. لم يتم ذكر “العراق”، على الرغم من أن “العراق” يقع في قلب الطموحات التوسعية لـ”إيران” في المنطقة.

وهناك إعتقاد خاطيء شائع بأن “إيران” لديها ما يسمى: “دور طبيعي” في “العراق”، سواء بسبب العلاقات الثقافية أو بسبب الطموحات الإمبراطورية لـ”إيران”.

لكن ما من سبب لـ”إيران” لتكون لها أدوارًا سياسية وأمنية في دول أخرى ذات سيادة. ومن دون شك، الروابط التاريخية مهمة، لكن جعل “ميليشيات” متمركزة في “العراق” تقدم إرتباطها لـ (الحرس الثوري) الإيراني، ويعبر قادة عسكريون إيرانيون بحرية الحدود، يمثل شيئًا أبعد من كثير من الروابط الثقافية. يجب ألا يتم النظر إلى “العراق” فقط من خلال الأجندة الإيرانية.

ودعت المجلة، “الولايات المتحدة”، إلى الاستفادة من وجودها ونفوذها في “العراق”، سواء من خلال القوات الأميركية أو السفارة، لإظهار إلتزامها واستعدادها لمساعدة “العراق” في استقراره، معتبرة أن الزعماء السياسيين في “بغداد” يفضلون وجودًا لـ”الولايات المتحدة” في “العراق”؛ ليكون عامل توازن مع “إيران”، بما في ذلك “مقتدى الصدر”، الذي يتظاهر أتباعه ضد “الولايات المتحدة”، يُفضل إنخراطًا أميركيًا يمنع السيطرة الإيرانية الكاملة.

ومن بين الأدوات القوية الأخرى التي تتمتع بها “واشنطن”، العقوبات التي استخدمتها إدارة “ترامب” بكثير من الإفراط، فهي تشير إلى من ترغب “الولايات المتحدة” بالعمل معه ومن لا ترغب، مضيفة أن تصنيف شخصية عراقية كزعيم “ميليشيا” معاقب، سينهي طموحاته السياسية إذا كان يسعى إلى دخول الحكومة أو ممارسة السلطة.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية