ما بعد انتخابات تشرين .. إلى أين تتجه بوصلة الشارع العراقي السياسية ؟

    32

    خاص : كتبت – نشوى الحفني :

    بات المشهد السياسي العراقي مفتوحًا على كل الاحتمالات؛ بعد الإعلان عن النتائج الأولية للانتخابات التشريعية المبكرة، التي تصدرها (التيار الصدري)، في حين أعلنت القوى الشيعية المحسوبة على “إيران”؛ تقديمها الطعون على نتائج الاقتراع بعد تكبدها خسائر كبيرة.

    وحققت كتلة رجل الدين الشيعي، “مقتدى الصدر”؛ نصرًا انتخابيًا كبيرًا؛ بحصولها على: 73 مقعدًا من مقاعد البرلمان، البالغ عددها: 329، أي بزيادة قدرها: 19 مقعدًا عما حققته، في انتخابات عام 2018.

    وكانت فصائل مسلحة وقوى سياسية عراقية، رفضت نتائج الانتخابات التشريعية في “العراق”، مؤكدة أنها شهدت: “تلاعبًا” و”احتيالاً”، وهددت في الوقت ذاته: بـ”التصعيد”، معلنة استعدادها للدفاع عن الدولة والعملية السياسية.

    وطعنت مجموعة “الإطار التنسيقي”، التي تضم قوى سياسية وفصائل عراقية مسلحة، بالنتائج الأولية التي أعلنتها مفوضية الانتخابات العراقية. وقالت المجموعة في بيان، صدر مساء الإثنين، إنها ستقوم باتخاذ جميع الإجراءات المتاحة لمنع التلاعب بأصوات الناخبين، على حد تعبيرها.

    تقديم طعون كفيلة بتغيير نتائج الانتخابات !

    كما أكد عضو المكتب السياسي في حركة (عصائب أهل الحق)، ضمن تحالف (الفتح) في العراق، “سعد السعدي”، أمس الأربعاء، أن تحالفه قدم الطعون والأدلة الكفيلة بتغيير نتائج الانتخابات العراقية المبكرة بشكل كبير، وذلك بعد خسارة كبيرة للتحالف وفق النتائج الأولية.

    وقال “السعدي”، في تصريح لـ (سبوتنيك): “انطلاقًا من المعلومات الدقيقة والتقارير الحقيقية؛ التي أطلعنا عليها ثُبت أن هناك تلاعبًا حقيقيًا في نتائج الانتخابات؛ وأن هناك إهمال وتقصير في أداء عمل مفوضية الانتخابات”.

    وأضاف: “ذهبنا واتجهنا إلى الطرق القانونية في الطعن بنتائج الانتخابات؛ وعدم القبول بها بهذا الشكل وقدمنا الطعون والأدلة التي ستكون كفيلة بتغيير نتائج الانتخابات بشكل كبير”.

    وذكر أيضًا: “وفق المعطيات ولغة الأرقام؛ من المفترض أن يحصل تحالف (الفتح) ما بين: 50 إلى: 60 مقعدًا، وليس لدى المفوضية والحكومة أي خيار سوى تصحيح المسار؛ وإلا سيدخل البلد في نفق مظلم ومشاكل لا يُحمد عقباها”.

    ورفض تحالف (الفتح)، الثلاثاء، النتائج الأولية التي أعلنت عنها مفوضية الانتخابات، والتي أظهرت تقدم كتل منافسة له، داعيًا أنصاره للاعتراض وفق أطر قانونية.

    أسوأ انتخابات تمت في تاريخ العراق..

    حول ما يمكن أن تقدمه نتائج الانتخابات للمشهد السياسي العراقي، يقول الناشط السياسي المعارض، “بشير الحجيمي”؛ أنه: “تُعد هذه أسوأ انتخابات تمت بتاريخ العراق الحديث، وهو ما تم تأكيده من خلال المقاطعة الشاملة لهذه الانتخابات، التي لم تجرِ وفق الشروط المحددة التي طالبت بها حركة تشرين، والمتمثلة بوجود قانون وبيئة انتخابية ملائمة، لذا يجب إعادة الانتخابات وفق الشروط المطلوبة”.

    وتابع “الحجيمي” بالقول: “(التيار الصدري) تصرف بذكاء عندما انسحب في البدء ومن ثم عاد مرة أخرى، ما أدى ذلك إلى خلخلة صفوف باقي الكتل السياسية، وهو موضوع لا يهم (حركة تشرين)، سواء فاز هذا الطرف أم ذاك، كون الجميع متهم بسوء استخدام السلطة”.

    وأضاف “الحجيمي” قائلاً: “بسبب عدم تنفيذ ما دعى إليه التشرينيون من شروط إجراء الانتخابات، لذا عزف الشعب العراقي عن الذهاب إلى التصويت، حتى إيجاد بيئة انتخابية سليمة، حيث أن هذه الكتل السياسية هي من رمت بالعراق إلى التهلكة، وسيتصاعد الحراك التشريني في الفترة المقبلة”.

    مخاوف من تصعيد لغة العنف..

    من جهته؛ قال “فاضل البدراني”، المحلل السياسي وأستاذ الإعلام في الجامعة العراقية، إن هناك مخاوف من أن يتطور التصعيد الإعلامي والسياسي، للقوى التي ترفض الاعتراف بنتائج الانتخابات العراقية؛ إلى: “لغة العنف”.

    وأضاف “البدراني”؛ أن: “كل القوى السياسية عادة؛ عندما تخسر جولة الانتخابات فهي لا تعترف بالنتائج وتحديدًا في العراق، لأن التنافس هناك مركب بسبب العنصر الطائفي والمناطقي والجغرافي حتى بين قوى المكون الواحد”.

    وأوضح أنه: “بالنسبة للقوى الشيعية؛ فهي عندما تخسر الانتخابات؛ فهي قد خسرت الجولة أمام أصدقائها في إيران؛ فلا طرف إذاً يقبل بالخسارة، وبالتالي فلغة التصعيد السياسي والإعلامي كانت ساخنة جدًا ومحتدمة، والخوف من أن يتطور هذا الخطاب إلى لغة السلاح”.

    وأعرب عن أمله أن: “تتغلب لغة الحوار بين الجميع؛ وأن يتم ملء المساحات المشتركة بين الجميع”.

    يصعب تشكيل الحكومة المقبلة..

    إلى ذلك؛ قال الباحث السياسي العراقي، “محمد العكيلي”؛ إن نتائج الانتخابات البرلمانية المبكرة سوف تُصعب من عملية تشكيل الحكومة المقبلة.

    وأرجع ذلك إلى أن: “الدستور العراقي؛ يذهب باتجاه أن الكتلة الأكبر الائتلافية في البرلمان؛ هي التي تُشكل الحكومة وتحتاج لتصويت أكثر من نصف مقاعد البرلمان، (البالغ إجمالي عددها: 329)”.

    واستبعد أن تؤثر نتائج الأحزاب الناشئة والمنبثقة عن الاحتجاجات على المشهد السياسي؛ لأنها بحاجة إلى كتل كبيرة للتحالف معها كي تكون مؤثرة.

    وأكد، “العكيلي”؛ أن الأرقام التي حصلت عليها الكتل مصدرها جمهورها الحزبي فقط، حيث كان هناك عزوفًا من قبل المواطنين عن المشاركة في الانتخابات، (بلغت نسبة المشاركة: 41%).

    ورأى أن الأحزاب لم تستطع أن تقنع الناخب ببرامجها؛ لذلك تراجعت نتائج بعض الكتل؛ مثل تيار (الحكمة) وكتلة (الفتح).

    العراق سيشهد محاصصة تلغي عمل الانتخابات !

    حول أسباب عدم إقبال الناخبين بشكل كبير على صناديق الاقتراع؛ قال المحلل السياسي العراقي، “جاسم الغرابي”؛ أن: “السبب هو انعدام الثقة بين القوى السياسية والشعب العراقي؛ والفساد الإداري والمالي؛ وضعف في الخدمات؛ وبالقرار السياسي العراقي؛ ما أدى إلى عدم مشاركة الكثير من المواطنين في التصويت بالانتخابات، وحتى الآن النسبة لا تتجاوز: الـ 35%، وهذه الانتخابات لن تحقق طموحات الشعب، لأنها صعدت نفس الوجوه وذات النخب السياسية التي جسمت على صدر العراقيين، منذ 2003، واليوم سنشهد محاصصة وكأن الانتخابات لم تحدث”.

    ازدواجية الأحزاب واليأس من الطبقة الحاكمة..

    من جهته؛ قال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة “المستنصرية”؛ الدكتور “عصام الفيلي”: “إن تدني نسب المشاركة في الانتخابات؛ يعود إلى ازدواجية بعض الأحزاب، التي كانت تُعلن أن الانتخابات مزيفة؛ ولن يكون هناك مشاركة، أما في السر فكانت تدفع أتباعها للتصويت في الانتخابات، هذا بالإضافة إلى حالة اليأس الكبيرة التي أصابت المواطن العراقي من الطبقة السياسية الحاكمة، طوال سنوات كثيرة، خاصة أنها التفت بصورة أو بأخرى على المشهد السياسي، حينما شاركت بقوائم جديدة، ظنًا منها أن هذا سيؤدي لإعادتها للمشهد السياسي”، مضيفًا أن: “السبب الأهم هو غياب الرمزية التقليدية على رئاسة كثير من القوائم”.

    تشكيل الحكومة يتطلب وقت أطول..

    من جانبه؛ قال عضو مجلس محافظة كركوك، “نجاة حسين”؛ إن: “الأرقام المعلنة للمشاركة في الانتخابات، في كركوك؛ غير دقيقة ومبالغ فيها، وأن العملية الديمقراطية بحاجة إلى وقت لكي تترسخ في أذهان الشعب العراقي، معربًا عن أمله أن يكون البرلمان المنتخب أفضل من سابقيه، وأن يعمل لصالح الشعب وليس لصالح جيوب الفاسدين وجمهورهم الضيق”، واختتم حديثه بالقول: “إن تشكيل الحكومة بهذه الطريقة؛ سيكون أطول بكثير مما كنا نتوقعه لأن عدد القوائم زاد”.

    تغيير في البرلمان الجديد..

    ويرى البعض أن دعوات وجوه الحركة الاحتجاجية الشابة، لمقاطعة التصويت، هي ما يقف وراء تسجيل هذه الانتخابات أدنى نسبة تصويت، منذ 2005، العام الذي شهد أول انتخابات بعد الاحتلال الأميركي لـ”العراق”.

    غير أن هذا لا يعني أن قوائم الواصلين إلى “قبة البرلمان” خلت من دماء جديدة مثل؛ حركة (امتداد) المدنية؛ برئاسة الناشط والمتظاهر، “علاء الركابي”، إضافة إلى عدة مقاعد فاز بها مستقلون، وهو ما يمنح هذه الكتلة، وجودًا ملحوظًا داخل البرلمان الجديد. وكانت التوقعات قد أشارت إلى إمكانية فوز قوى وأحزاب الحراك المدنية بمزيد من المقاعد، لولا اختيار معظمها المقاطعة.

    ويعتبر المراقبون أن تلك القوى، ستكون بمثابة عنصر تغيير في البرلمان الجديد، إذ أنها دخلت إليه، مدعومة من جمهور مختلف، ومتبنية خطابًا جديدًا هو أقرب إلى هموم الشارع.

    ويبقى التحدي الأكبر الذي يواجه (التيار الصدري) وغيره من القوى التي تصدرت النتائج في جمع عدد كافٍ من المقاعد، (165 مقعدًا)، لتكوين الكتلة الأكبر التي بمقدورها تشكيل حكومة جديدة.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا