صفقة الغواصات .. اتصال مرتقب بين “بايدن” و”ماكرون” ومخاوف من شروخ داخل الـ”ناتو” وإهتزازات في “الأوروبي” !

    21

    وكالات – كتابات :

    قال المتحدث باسم الحكومة الفرنسية، “غابرييل أتال”، إن الرئيس الفرنسي، “إيمانويل ماكرون”، ونظيره الأميركي، “جو بايدن”، سيتهاتفان في الأيام المقبلة لبحث ملف “صفقة الغواصات”.

    وخلال حديث تلفزيوني، بيّن “أتال”؛ أن: “هذا الاتصال يهدف إلى الحصول على تفسيرات حول هذا الموضوع، الذي تعتبره، فرنسا، بمثابة خيانة كبيرة للثقة بين البلدين”.

    كما فند الإدعاءات الأسترالية حول إلغاء عقد الغواصات، وقال: “لم يكن هناك أي حديث عن فسخ للعقد مع أستراليا؛ في الاجتماعات السابقة، خلافًا للتوضيحات التي أعلنها لاحقًا، رئيس الوزراء الأسترالي، سكوت موريسون”.

    وشدد المتحدث الفرنسي على أن: “العقد المبرم بين فرنسا وأستراليا، حول الغواصات، يجب أن يُحترم حتى النهاية، وأنه يوجد، (في حالة فسخ العقد)، تعويض يجب دفعه، لفرنسا”.

    تفاقم الخلاف “الأميركي-الأوروبي”..

    ولا تزال “صفقة الغواصات” النووية؛ بين “الولايات المتحدة” و”أستراليا”، تلقي بظلالها على الساحة الدولية، بعد أن تسببت في أزمة دبلوماسية بين “فرنسا” و”أستراليا” من جانب، و”فرنسا” و”أميركا” من جانب آخر، عقب فسخ “أستراليا” تعاقدها مع “باريس” لشراء: 12 غواصة فرنسية وفقًا لاتفاق مُبرم بينهما، عام 2016، وهو الأمر الذي وصفته الأخيرة: بـ”طعنة في الظهر”؛ اعتراضًا على إلغاء الصفقة وإبرام تحالف ثلاثي بين: “أميركا وأستراليا وبريطانيا”.

    ويرى مراقبون أن تبعات الأزمة الراهنة ولجوء “أميركا”، لتحالف ثلاثي مع: “المملكة المتحدة” و”أستراليا”، وتزويد “أستراليا” بغواصات تعمل بالطاقة النووية، تؤزم الخلاف بين “أوروبا” و”أميركا”، الذي جاء عقب أزمة الانسحاب من “أفغانستان”، وربما تؤدي تلك الخلافات إلى رسم تحالفات جديدة، خاصة مع تمسك عدد من دول “الاتحاد الأوروبي” بمقترح: “تأسيس قوى عسكرية أوروبية” موازية لحلف الـ (ناتو).

    وأدخل تحالف “واشنطن” مع: “لندن” و”كانبيرا”؛ العلاقات “الأميركية-الأوروبية” في أزمة تُشبه أزمات حكم الرئيس الأميركي السابق، “دونالد ترامب”، رغم ان الإدارة الأميركية الحالية بقيادة، “جو بايدن”، استهدفت إعادة العلاقات مع “أوروبا” لسابق عهدها بزيارة وزير الخارجية الأميركي، “آنتوني بلينكن”، إلى “باريس”، حزيران/يونيو الماضي، لإعادة مسار: “العلاقات العابرة للأطلسي”؛ إلى أصلها القديم.

    وتوالت ردود الفعل من الجانب الفرنسي، حيث أعلنت “وزارة الخارجية” الفرنسية، الاتفاق مع “الهند” للعمل على برنامج: “لترسيخ نظام دولي تعددي بحق”، يُعزز الشراكة الإستراتيجية بينهما في منطقة المحيطين: “الهندي” و”الهاديء”، لا سيما وأن “فرنسا” كانت تعتمد على علاقتها مع “أستراليا” و”الهند”؛ للحفاظ على وجودها في تلك المنطقة.

    كما استدعت “فرنسا” سفيريها في: “كانبيرا” و”واشنطن”، وألغت حفل استقبال كان مقررًا في إقامة السفير الفرنسي، في “واشنطن”؛ احتفالاً بذكرى معركة بحرية في حرب الاستقلال الأميركية، وانتهت بانتصار الأسطول الفرنسي على الأسطول البريطاني، في نهاية القرن الـ 18.

    وتستمر “أستراليا” في تبرير موقفها؛ بالتأكيد على إبلاغ “فرنسا” مسبقًا بوجود مشاكل حقيقية بقدرة الغواصات التقليدية لتحقيق أهدافها الأمنية والإستراتيجية في المحيطين، حيث قال وزير الدفاع الأسترالي، “بيتر دونون”، إن بلاده: “كانت صريحة ومنفتحة وصادقة” مع “فرنسا” بشأن مخاوفها من “صفقة الغواصات” الفرنسية.

    ولم تكتفِ “أميركا” بتصريحات “أستراليا”، بل أكد “آنتوني بلينكن”، على عدم التخلي عن “أستراليا”، في مواجهة الممارسات الصينية، لذا دعمتها بحيازة الغواصات النووية لتحسين قدرتها الدفاعية.

    خارج مظلة الـ”ناتو”..

    يرى العميد “سمير راغب”، الخبير الإستراتيجي، أن “فرنسا” تفسر الموقف الراهن: بـ”الحرب الباردة”؛ نظرًا لأن “صفقة الغواصات”، بين “أميركا وأستراليا”، والتي أبرمت وفقًا للتحالف العسكري الذي جمعهما مع: “بريطانيا”، خارج مظلة حلف الـ (ناتو)؛ له تبعات سلبية على “أوروبا” و”فرنسا”، بالتحديد على المستويين العسكري والاقتصادي، كما أن “باريس” لم تعترض حينما طرح تشكيل هذا التحالف الدفاعي في المحيطين: “الهاديء” و”الهندي”؛ وظنت أنها ستُصبح شريكًا في التحالف عبر تسليح “أستراليا”، بالغواصات، قبل الإعلان عن إلغاء الصفقة.

    ويوضح “راغب”، في تصريحات لموقع (سكاي نيوز عربية)؛ أن طبيعة الضغوط الاقتصادية التي تتعرض لها “باريس”، لعدم امتلاكها سوقًا لبيع الغواصات، تدفعها إلى الشراكة مع “الهند”، وتدشين علاقات قوية لبيع الأسلحة من مقاتلات (الرافال) والغواصات، التي تعمل بالديزل والكهرباء، وهو الأمر الذي قد ينجم عنه خلاف بين: “الصين” و”الهند” من جانب، وخلاف بين “الصين” و”أميركا” من جانب آخر، لدخول “غواصات نووية” إلى منطقة المحيطين.

    تحالف “أوروبي-روسي” مرتقب..

    ويُشير إلى احتمالية تقارب “فرنسي-روسي” جديد في مجال تصنيع وبيع الأسلحة، وبالتالي فهو تقارب “أوروبي-روسي” محتمل، حيث تُعد “فرنسا” القائد السياسي لـ”أوروبا”، في إقامة العلاقات مع الدول، علاوة على وجود تقارب “ألماني-روسي” نوعًا ما، وفي حالة إثبات “موسكو” النوايا الحسنة لإقامة علاقات مشتركة مع “باريس” و”برلين”؛ قد تنضم دول “أوروبا الشرقية” إلى هذا التحالف.

    ويتوقع الخبير الإستراتيجي، أن التقارب “الروسي-الأوروبي” المحتمل قد يسمح بإقامة مشاريع مشتركة ووصول “الغاز الروسي” إلى “أوروبا”، والذي يُعد ضربة قوية لـ”أميركا”؛ لتصبح بمفردها مع تحالف (أوكوس)؛ في مواجهة تهديدات “الصين” في المحيطين؛ وفي جنوب “الباسيفيك”، خاصة وأن دول شمال وجنوب “أوروبا” لا تخشى الوجود الصيني في تلك المناطق.

    ويشدد على أن قرار “باريس”، بسحب سفيرها من “واشنطن”؛ مؤشر يرسم خارطة تحالفات جديدة في العالم.

    تراجع الـ”ناتو”..

    اعتبر وزير الخارجية الفرنسي، “جان إيف لودريان”، أن إلغاء “أستراليا”، “صفقة الغواصات”، معها واستبدالها بأخرى أميركية سيؤثر مستقبلاً على حلف الـ (ناتو).

    ويقول “راغب”؛ إن الأمر سيكون له تأثير على تحالف الـ (ناتو)، الذي يعمل على مواجهة التهديدات “الصينية-الروسية”، لاسيما أن “فرنسا” لديها تحفظات على دور الحلف في الحرب على الإرهاب، وتحملها أعباء مواجهة التنظيمات المتطرفة بمفردها، في دول الساحل والصحراء و”سوريا” و”العراق”، مشيرًا إلى أن “أوروبا” تُدرك جيدًا أن نتائج الحروب التي جمعت الـ (ناتو) و”أميركا” تحملتها وحدها.

    وعن احتمالية خروج “فرنسا” من الـ (ناتو)، يقول الخبير الإستراتيجي: “لن تخسر فرنسا شيئًا؛ فهي تمتلك نفوذًا في الشرق الأوسط تسعى للحفاظ عليها، لذا ستتحرك الفترة المقبلة في سياسات مستقلة خارج حلف شمال الأطلسي؛ لتسهل على نفسها إقامة علاقات عسكرية مع روسيا وتجارية مع الصين”، متوقعًا تراجع أهمية الـ (ناتو) والتعاون العسكري بين الشركاء.

    إهتزازات داخل “الاتحاد الأوروبي”..

    رغم تباين الآراء داخل “الاتحاد الأوروبي”، حول تشكيل قوة عسكرية موازية لـ (الناتو)، إلا أن وزيرة الدفاع الألمانية، “أنيغريت كرامب-كارنباور”، قدمت مقترحًا لتسريع وتيرة المهام العسكرية تحت مظلة “الاتحاد الأوروبي”، مستندة على المادة الـ (44) من المعاهدات الأوروبية؛ التي تسمح باستصدار قرارات مشتركة وتنفيذ مهام أوروبية عبر تشكيل تحالفات تكونها دول أعضاء راغبة في تلك القرارات دون مشاركة كل دول الاتحاد.

    ويوضح “راغب” أن “فرنسا” و”ألمانيا” تبحثان آلية جماعية للحفاظ على أمن أوروبا منذ الانسحاب الأميركي من “أفغانستان”، وبعد الصفقة الأميركية تتصاعد الأصوات الآن داخل “الاتحاد الأوروبي”؛ لتكوين قوة عسكرية موازية لـ (الناتو) تمنحها استقلالية قرار الحرب والانسحاب، منوهًا إلى أن الموقف الأميركي منح “فرنسا” سلاحًا جديدًا لإعادة نفوذها في الشرق الأوسط؛ وملء الفراغ العسكري الأميركي في “العراق” و”سوريا”.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا