الجمعة 2 ديسمبر 2022
17 C
بغداد

    سنوات والمنطقة مشتعلة .. حرب “التصريحات” بين إيران والسعودية تصل لذروتها

    كتبت – نشوى الحفني :

    في ظل تصاعد الأزمة الدائمة بين “المملكة العربية السعودية” و”إيران” والاتهامات المتبادلة برعاية الإرهاب، خرج  وزير الدفاع الإيراني “حسين دهقان” الاثنين 8 آيار/مايو 2017، ليرد على تهديد الأمير “محمد بن سلمان” ولي ولي عهد السعودية بنقل المعركة إلى داخل إيران، ليهدد السعودية قائلاً بأن إيران لن تبقي مكاناً آمناً في السعودية باستثناء الأماكن المقدسة، إذا ارتكبت أي “حماقة”.

    مضيفاً، في حديثه المتلفز لقناة “المنار”، قائلاً: “يعتقدون أن بوسعهم فعل شئ لأنهم يمتلكون قوة جوية”، وذلك في إشارة، على ما يبدو، إلى “اليمن” حيث تهاجم الطائرات الحربية السعودية بانتظام المقاتلين الحوثيين المتحالفين مع إيران والذين يسيطرون على العاصمة صنعاء.

    الناطق باسم الجيش الإيراني العميد “مسعود جزائري”، صرح بأن أكاذيب المسؤولين السعوديين ضد إيران ليس أمراً جديداً، مضيفاً: “للأسف فإن النظام السّعودي يقوم بتصرفات عدائية ضد بعض الدول الاسلامية في المنطقة نيابة عن أميركا والكيان الصهيوني”.

    محمد بن سلمان

    لا نقاط إلتقاء للحوار..

    بدأ الأمر بمقابلة متلفزة مع قناة “الإخبارية” السعودية الرسمية يوم الثلاثاء 2 آيار/مايو مع الأمير “محمد بن سلمان”، قال فيها أن المملكة العربية السعودية “لن تُلدغ” من إيران مجددًا، مشددًا على أنه لا توجد نقاط إلتقاء بين الرياض وطهران للحوار والتفاهم.

    مضيفاً “بن سلمان”، ردًا على سؤال “ما إذا كانت السعودية قد تقيم حوارًا مع إيران”، قائلاً: “كيف أتفاهم مع واحد أو نظام لديه قناعة مرسخة بأنه نظام قائم على أيديولوجية متطرفة منصوص عليها في دستوره ومنصوص عليها في وصية (زعيم الثورة الإيرانية الراحل، روح الله الموسوي) الخميني بأنه يجب أن يسيطروا على مسلمي العالم الإسلامي ونشر المذهب الجعفري الاثني عشري الخاص فيهم في جميع أنحاء العالم الإسلامي حتى يظهر المهدي الذي ينتظرونه.. هذا كيف أقنعه؟.. وما مصالحي معه؟.. وكيف أتفاهم معه؟”.

    موضحاً أن “الكلام يكون بيني وبين دولة أخرى مثلًا، إذا كان في إشكالية نبدأ بحلها، نتحدث، ماذا تريد أنت وماذا أريد أنا؟.. مثلًا مع روسيا، كيف نتفاهم حول سوريا؟.. ما هي مصالحك وما هي مصالحي؟.. هذا يمكن التفاهم معه”.

    وتابع بأن إيران تنتظر “المهدي” وتريد تحضير بيئة خصبة له وتريد السيطرة على العالم الإسلامي، وأن طهران حرمت شعب الدولة لأكثر من 30 عامًا من التنمية لتحقيق ذلك الهدف. وأكد أن النظام الإيراني “لن يغير رأيه” في عشية وضحاها.

    عهد وثوق السعودية في إيران ولى..

    مؤكداً “بن سلمان” على أن عهد وثوق السعودية في إيران ولى، مشددًا على انه: “لا يُلدغ المرء من جحر مرتين”، لُدغنا من إيران مرة، المرة الثانية لن نُلدغ، “ونعرف أننا هدف رئيس للنظام الإيراني، الوصول لقمة المسلمين هدف رئيس لإيران، ولن ننتظر حتى تصبح المعركة في السعودية، بل سنعمل لكي تكون المعركة عندهم في إيران وليس في السعودية”.

    تصريحات هدامة..

    بعد هذه التصريحات سرعان ما اتهمت إيران السعودية الأربعاء 3 آيار/مايو 2017، بـ”السعي إلى إثارة التوتر في المنطقة”، قائلةً إن ولي ولي العهد السعودي ووزير الدفاع “محمد بن سلمان” أدلى بتصريحات “هدامة” بشأن استبعاد الحوار مع طهران.

    المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية “بهرام قاسمي”، قال في تصريحات لوكالة آنباء الطلبة الإيرانية “إسنا”، إن “هذه التصريحات دليل على أن السعودية تدعم الإرهاب وتسعى إلى سياسات المواجهة والدمار في المنطقة وتجاه إيران”.

    إيران تقدم شكوى للأمم المتحدة..

    في تصعيد أكثر من الجانب الإيراني تقدمت  بشكوى ضد السعودية للأمم المتحدة، وقال مندوب إيران الدائم لدي الأمم المتحدة “غلام علي خوشرو”، إن التصريحات الأخيرة لـ”بن سلمان”، “تنطوي على تهديد سافر ضد إيران”، قائلاً في رسالة وجهها إلى الأمين العام للمنظمة الدولية ورئيس مجلس الأمن الدولي، “يمثل تهديدًا سافرًا ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية وانتهاكًا للبند 4 من المادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة”.

    مضيفاً “خوشرو” في رسالته، أن تصريحات ولي ولي العهد السعودي، “لا تمثل تهديدًا ضد إيران فحسب بل هي أيضًا بمثابة القبول الصريح لضلوع النظام السعودي في الأعمال الإرهابية والمتسمة بالعنف في داخل إيران”، متابعًا، أن “منطقتنا والعالم تتكبد خسائر وأضرارًا فادحة على مدى العقود الأربعة الماضية بسبب الحساسية السعودية، التي هي في غير محلها تجاه إيران”، زاعماً أن السعودية  قامت بتأسيس “القاعدة” و”طالبان” في عقد التسعينيات وبمؤازرة وإسناد عمليات الإرهاب وزعزعة الاستقرار في العراق منذ العام 2003 وتشكيل وتمويل وتسليح “داعش” و”جبهة النصرة”.

    يجب على المجتمع الدولي إرغام السعودية على وقف دعمها للإرهاب..

    داعياً، المجتمع الدولي “لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لإرغام السعودية على وقف دعمها السافر للإرهاب والتطرف في المنطقة وأنحاء العالم لاسيما وضع حد لما وصفه بالعدوان على الشعب اليمني”.

    وأكد “خوشرو” أن “الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليس لديها أي رغبة أو مصلحة في تصعيد التوتر مع جيرانها وما زالت جاهزة للحوار والمواكبة لتعزيز الاستقرار في المنطقة ومكافحة العنف المتطرف المزعزع للامن والاستقرار ونبذ الكراهية الطائفية وتأمل أن تلبي السعودية نداء العقلانية هذا”.

    ستظل كلامية دائماً ولن يحدث تدخل عسكري..

    مدير المركز العربي للدراسات السياسية والإسترتيجية “د. محمد صادق اسماعيل” يوضح، لـ(كتابات)، أن العلاقات بين السعودية وإيران مشتعلة منذ فترة طويلة ودخلوا في حروب القلق والتوتر والتوجس من جانب السعودية وربما اختلاف وجهات النظر السياسية والدينية والمذهبية.

    مضيفاً “صادق” أنه يوجد أكثر من متغير للخلافات بين الدولتين منها تأجيج الصراع داخل اليمن ودخول السعودية حرب اليمن منذ 2014، والتي كانت معتقدة أنها ستنتهي منها خلال أربعة أشهر فقط ولكنها استمرت لمدة ثلاث سنوات ولم تحقق الأهداف المطلوبة كاملة، بالإضافة إلى رهان السعودية على رحيل “بشار الأسد”، إلا أنه ما زال مستمراً منذ 6 سنوات ويتم تغذيته من جانب إيران بشكل مستمر صاحبة اليد الطولى في اليمن وسوريا، ومنذ بداية دخول السعودية للأراضي السورية ودعوتها لحرب برية، فالحرب معلنة بين ايران والسعودية، وكثيراً ما تعرضت الرياض لهجمات ودائماً ما تنفي طهران مساعدتها لبشار والحوثيين .

    مشيراً إلى أن السعودية هي من تقوم بتأمين منطقة الخليج العربي باعتبار أن جيشها هو أقوى جيش، وأن هناك تخوف دائم من خطة التمدد الشيعي في منطقة الخليج العربي من خلال التوسع في زيادة الرقعة الشيعية مثلما حدث في البحرين، والذي يهدد أمن المملكة نفسها.

    مسعود جزائري

    متوقعاً “صادق” أن الحرب المشتعلة بين إيران والسعودية ستظل كلامية دائماً تعلو وتيرتها بين الحين والآخر، ولن يحدث أي تدخل عسكري.

    التنافس على النفوذ في الشرق الأوسط..

    تتنافس السعودية وإيران على النفوذ في الشرق الأوسط وتدعمان فصائل متناحرة في الحرب الأهلية السورية. وتنفي إيران اتهامات سعودية بأنها ترسل دعماً مالياً وأحياناً دعماً مسلحاً لجماعات معادية للرياض في العالم العربي.

    وبسبب تباين الخلافات السياسية والعرقية والمذهبية على مر التاريخ، فقد اتسمت العلاقات بين البلدين بالاحتقان الشديد، وإنقطعت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في 1943 بسبب إعدام السلطات السعودية أحد الحجاج الإيرانيين، وقطعت السعودية العلاقات الدبلوماسية مع إيران من جديد في 1987 بعد مصرع أكثر من 400 شخص، معظمهم إيرانيون، أثناء آدائهم فريضة الحج، في “منى” خلال صدامات مع الشرطة السعودية عرفت باسم “أحداث مكة 1987”. لكن تمت استعادة العلاقات عام 1991، وقطعتها السعودية مجدداً في مطلع 2016 بعد الهجوم على البعثات الدبلوماسية السعودية في إيران.