رغم محاولة ابتزاز نظام “أنقرة” .. التقارب “التركي-المصري” يؤجج الخلافات داخل تنظيم “الإخوان” !

الثلاثاء 04 أيار/مايو 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

جعلت مسألة التقارب التركي مع “مصر”، تنظيم “الإخوان المسلمين”، في موقف قاتم، يحاولون بشتى الطرق لملمته؛ بل والحصول على طريق ينجيهم مما قد يحدث مستقبلاً مع جماعتهم.

لهذا؛ لجأت الجماعة إلى المعارضة التركية، كمحاولة؛ وصفها البعض بالإبتزاز للنظام التركي، وتسبب ذلك في خلافات داخلية للجماعة، بسبب محاولتها تحسين صورتها أمام النظام التركي الحاكم؛ وإصدارها بيانًا أكدت فيه على اعترافها بالفضل للرئيس التركي، “رجب طيب إردوغان”، وحكومته وشعبه، مشددة على الوفاء لكرم الضيافة وعدم المساس باستقرار “تركيا”.

وأشار نائب المرشد العام للإخوان، “إبراهيم منير”، في بيان نشره موقع (الحرية والعدالة)، التابع للجماعة، إلى الزيارة، قائلاً إنه: “قام بها رئيس مجلس إدارة اتحاد الجمعيات المصرية، يضم ممثلي عدة قوى سياسية مصرية – ومنهم جماعة الإخوان المسلمين – ممن استقبلتهم تركيا كلاجئين سياسيين، للعاصمة التركية، أنقرة، في 21 نيسان/أبريل، بهدف الإلتقاء مع بعض المؤسسات التركية المجتمعية، لتوضيح أحوال ومتطلبات المصريين اللاجئين إلى تركيا”.

وأضاف “منير”: “إننا نتقدم بكامل الشكر والتقدير للرموز التركية الكريمة، التي اتسع صدرها لسماع آلام الذين وجدوا الأمن والأمان على هذه الأرض الطيبة وشعبها، صاحب التاريخ العريق والمشهود له بالتعامل الكريم مع من يستغيث به”.

وتابع نائب المرشد العام للإخوان؛ بالقول: “بهذه المناسبة، فإننا ومع واجب الاعتراف بالفضل لأصحاب الفضل، تركيا، رئيسًا وحكومةً وشعبًا، نؤكد باسم جماعة الإخوان المسلمين؛ الوفاء الكامل لكرم الضيافة والإلتزام بواجباتها واحترام كل القوانين والنظم والأعراف وعدم المساس باستقرار وأمن هذا البلد”.

غضب من قيادات الجماعة..

إلا أن البيان؛ أثار غضبًا بين أفراد الجماعة، فقال الدكتور “أشرف عبدالغفار”، القيادي بالجماعة والمقيم خارج “مصر”، إن غالبية عناصر وقادة الجماعة ترفض البيان، جملة وتفصيلا، وتستهجن وصف عناصر الجماعة المقيمين في “تركيا”: بـ”اللاجئين”، موجهًا حديثه لـ”إبراهيم منير”، القائم بعمل المرشد جماعة الإخوان؛ بالقول: “أنت لا تمثلنا ولا تمثل الجماعة”.

وأضاف، في تدوينة على صفحته الشخصية على مواقع التواصل؛ أن “إبراهيم منير” ورفاقه أصدروا بيانًا يتحدثون فيه عن شكرهم للهيئات التركية؛ وعن حسن رعايتهم للمصريين اللاجئين على أرض “تركيا”، ويتعهدون بأنهم سيلتزمون بالأعراف والقوانين، مضيفًا بالقول: “أنتم لا تمثلون الإخوان أو الجماعة التي أسسها حسن البنا، أذهبوا فأنتم إساءة لكل من تدعون أنكم تمثلونهم”.

وأضاف قائلاً: “لقد قمت بإبلاغ، منير ومحمود حسين، في بدايات العام 2014، أنهم أمام طريقين.. الأول حركة تحرر وطني؛ وتستطيع افتتاح مكاتب لها، وكان الباب مفتوحًا من الأتراك، كما كان هذا الوضع سيتيح لهم مجالاً واسعًا لتكوين معارضة فاعلة ومؤثرة، والثاني هو التفرغ لطلبات حياتية وإقامة وعلاج وطلب مساعدات، وهذا طريق اللاجئين”، مشيرًا إلى أنهم اختاروا طريق اللجوء، كاشفًا أن أول لقاء يطلبه “محمود حسين”، الأمين العام للجماعة، مع رئيس الوزراء التركي؛ كان عن طريق مؤسسة خيرية، وليس عن طريق جماعة الإخوان.

وانتقد “عبدالغفار”؛ كلاً من: “منير” و”حسين”؛ بحدة قائلاً: “أنتم لا تريدون أن تضعوا أنفسكم أبدًا في مصاف حركات التحرر الوطني، وتحولتم إلى جمعية لرعاية اللاجئين، رغم أنكم في مصر أثناء الثورة وبعدها؛ رفضتم قبول تسجيل الجماعة في وزاره الشؤون الاجتماعيه، لكونها هيئة إسلامية جامعة”، متهمًا الجماعة بالفشل في إدارة شؤون أعضائها الفارين إلى “تركيا”.

وقال إن هناك الآلاف من شباب وكبار الإخوان يعانون أشد المعاناة الحياتية، ولا يُقدم لهم قادة الجماعة أي نوع من الدعم أو العون أو المساعدة، ويفرقون بين من يُسبح بحمدهم وبين من لا يُسبح بحمدهم.

من جانبه، رفض “يحيى موسى”، القيادي في الجماعة؛ والمدان بالإعدام في قضية اغتيال النائب العام وأدرجته “وزارة الخارجية” الأميركية، في قوائم الإرهاب، البيان جملة وتفصيلا، رافضًا ما تضمنه من كلمات: “لاجئين؛ واستغاثة؛ والآلام؛ وإلتزام كامل”.

ووجه القيادي، الهارب للخارج والمقيم حاليًا خارج “تركيا”، حديثه لقادة الإخوان بالقول: “هذا بيان تقدمونه لجمعية إغاثية للحصول على سلات غذائية وكسوة الصيف، أما أن تتحدثوا باسم الإخوان، فضلاً عن باقي القوى السياسية، فأنتم كاذبون مدعون”، مضيفًا بالقول: “ليعلم الجميع أن هذه الوجوه لا تمثل أحدًا إلا من يتلقى منهم الرواتب، وهذا واقع يمكن إحصاؤه لا تشبيهًا ولا مبالغة”.

من جانبه؛ شن “أحمد مولانا”، عضو المكتب السياسي لـ (الجبهة السلفية)، هجومًا حادًا على الإخوان، بسبب البيان؛ وقال في تدوينة له: “عجيب أمر قيادة الإخوان، ينشرون بيانًا مدهشًا؛ يصفون فيه المصريين المقيمين بتركيا مرتين؛ باللاجئين السياسيين، رغم عدم إنطباق هذا الوصف ذي الدلالات عليهم”، مضيفًا بالقول: “عندما شاهدت لقاءهم بحزب السعادة لم أعرف من الجالسين سوى قيادات الإخوان، بينما يزعمون أن الوفد ضم ممثلي قوى ثورية”، فيما رد عليه، “إيهاب شيحة”، القيادي السلفي والهارب للخارج، قائلاً: “الله يعينهم على أنفسهم…”.

لقاء أعضاء الجماعة بـ”حزب السعادة” التركي المعارض !

وكان “حزب السعادة” التركي المعارض، قد أعلن، في 21 نيسان/أبريل المنصرم؛ عن لقاء بين رئيس الحزب، “تمل كرم الله أوغلو”، ووفد من “جماعة الإخوان المسلمين”، بقيادة “همام علي يوسف”، عضو مجلس شورى الجماعة، ومسؤول تمويل اللجان الإلكترونية، و”مدحت الحداد”، المسؤول عن إدارة استثمارات وأنشطة الإخوان المالية في “تركيا”.

وجاء لقاء الإخوان مع الحزب التركي المعارض، في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات الرسمية، بين نظامي الرئيس، “رجب طيب إردوغان”، ونظيره المصري، “عبدالفتاح السيسي”، محاولات للتقارب، بعدما انقطعت العلاقات وتضررت بشدة؛ إثر الإطاحة بحكم الرئيس الراحل، “محمد مرسي”، و”جماعة الإخوان المسلمين”، عام 2013، فيما فتحت “تركيا” أبوابها لعناصر الإخوان والمعارضين الهاربين من “مصر”.

اتفاقات للضغط على النظام التركي..

وأوضحت المصادر أن أعضاء الإخوان، الذين حضروا الاجتماع مع رئيس “حزب السعادة”، غالبيتهم يحملون الجنسية التركية، وقد عرضوا دعم الحزب ماليًا وسياسيًا، في أي انتخابات مقبلة، باعتباره محسوبًا على الإسلاميين في البلاد، وخرج من عباءة “حزب الرفاه”، الذي أسسه، “نجم الدين أربكان”، زعيم الحركات والتنظيمات الإسلامية، في “تركيا”.

وأفادت المعلومات؛ أن قيادات الإخوان طرحوا فكرة الضغط على النظام التركي؛ لطرح ملف المعتقلين في “مصر”، خلال اللقاءات المرتقبة مع المسؤولين المصريين، وأبدوا مخاوفهم من إمكانية أن تقبل “أنقرة” بفكرة إبعادهم عن البلاد مقابل التسوية مع “القاهرة”.

كما أكدت المصادر أن الاجتماع؛ كشف حجم القلق الذي يدور في كواليس الإخوان من النظام التركي الحاكم؛ وقبوله بالتصالح مع “مصر”، دون التطرق لقضية وأزمة الجماعة ومشكلات عناصرها.

حالة تخبط تعيشها الجماعة خوفًا من التقارب مع “مصر”..

حول أهمية الاجتماع، بين الإخوان والمعارضة التركية، يرى الباحث المصري المختص في الشؤون السياسية، “محمد فوزي”؛ أن الملاحظة الأهم المرتبطة بالاجتماع الأخير، الذي عقدته قيادات “جماعة الإخوان”، بـ”تركيا”، مع “حزب السعادة” التركي، ورئيسه “كرم الله أوغلو”، الذي يُعتبر أحد الأحزاب المعارضة الرئيسة لـ”العدالة والتنمية”، تتمثل في حالة التخبط والتشتت التي تعيشها الجماعة، وهي الحالة التي ترتبط بمخاوف التنظيم من مآلات وتداعيات مساعي وجهود التقارب بين الجانبين: التركي والمصري، خصوصًا فيما يتعلق بإمكانية قبول النظام التركي إبعادهم عن البلاد مقابل التسوية مع “القاهرة”.

ابتزاز للقيادة التركية..

ويقول “فوزي”؛ إن التنظيم حاول، عبر البيان، إخراج اللقاء الذي جرى مع “حزب السعادة”؛ والتسويق له على أنه يأتي في إطار لقاءات واجتماعات دورية تجري بين الجانبين، لكن التنظيم، وكما هو معروف عنه منذ عقود؛ يفتقد إلى الحكمة في تقدير المواقف وتسيطر عليه الإنتهازية.

مؤكدًا أنه لا يمكن الفصل بين هذا اللقاء والسياق المحيط به، إذ يأتي اللقاء في ظل مساعٍ قوية، خصوصًا من الجانب التركي، لبناء تفاهمات مع “مصر” في عدد من الملفات، وهي المساعي التي حاولت “تركيا” أن تبرهن على جديتها عبر غلق وتحجيم القنوات والمنابر الإخوانية، التي كانت تستهدف قيادات الإخوان، الدولة المصرية، من خلالها، فضلاً عن كون اللقاء يسبق مجموعة من اللقاءات الأمنية والدبلوماسية “التركية-المصرية”، في “القاهرة”، خلال الأيام المقبلة.

لهذا تأتي هذه الزيارة، في هذا التوقيت بالذات، من قبل الإخوان؛ لتعكس نوعًا من الابتزاز الذي تحاول قيادات التنظيم أن تمارسه بحق القيادة التركية، ويقوم هذا الابتزاز بشكل رئيس على التهديد بسحب الاستثمارات، التي تُديرها الجماعة، بـ”تركيا”، فضلاً عن توجيه دعم كبير لـ”حزب السعادة” المعارض.

تحول تكتيكي وليس إستراتيجي..

ويُشير “فوزي”؛ إلى أن العلاقة، بين الإخوان ونظام “العدالة والتنمية”، في “تركيا”؛ علاقة: “إرتباطية” وحيوية، فضلاً عن كون مساعي التقارب التركي مع “مصر”، تُمثل: “تحولاً تكتيكًا”؛ وليس: “تحولاً إستراتيجيًا”، فلا “تركيا” تخلت عن مشروعها التوسعي في المنطقة، والذي يتعارض والرؤية المصرية واعتبارات الأمن القومي العربي، ولا هي تخلت عن تيار “الإسلام السياسي”؛ كأحد ركائز هذا المشروع الرئيسة.

ويستبعد الباحث المصري؛ أن تقوم “تركيا” بتسليم قيادات الإخوان، في “تركيا”، خصوصًا مع المؤشرات التي تقول بإعتذار الإخوان عن اللقاء الذي جرى، والإعراب عن التقدير الكبير للقيادة التركية، وما بذلته من جهود بحقهم، وهو ما مثل تراجعًا عن الابتزاز، الذي حاولوا القيام به، وهو ما عبرت عنه الجماعة في بيانها الأخير.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية