رغم التهاوي الحاد في أسعار “النفط” .. المناوشات “الروسية-السعودية” تؤجل اجتماع “أوبك+” للخميس المقبل !

الأحد 05 نيسان/أبريل 2020
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

بسبب مشاجرات اللوم على من تقع عليه مسؤولية إنهيار أسعار “النفط” بين “موسكو” و”السعودية”، تم تأجيل اجتماع (أوبك +)، الذي كان محاولة لإنهاء “حرب أسعار النفط”، من يوم الإثنين؛ كما كان متوقعًا في وقت سابق، إلى يوم الخميس المقبل.

وكانت “المملكة العربية السعودية” قد دعت، الخميس الماضي، إلى عقد اجتماع عاجل بين أعضاء “مجموعة الدول المصدرة للبترول”، (أوبك +) ومجموعة من الدول الأخرى، بهدف السعي إلى “اتفاق عادل” يُعيد التوازن إلى أسواق “النفط”، حسبما أفادت وكالة الأنباء السعودية، (واس).

مصدر مطلع على هذا الموضوع؛ قال إن تحالف (أوبك +) يحتاج إلى مزيد من الوقت لإجراء المفاوضات، مشيرًا إلى أن الاجتماع قد يستمر بعد بضعة أيام.

ووفقًا للمصدر؛ فإن دولًا أخرى مُنتجة لـ”النفط” من خارج التحالف ستوجه لها دعوة للاجتماع، الذي سيُعقد عبر “تيليكونفرنس”، وبحسب تقارير فإن من المحتمل تكون كل من “الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة” إلى جانب “كندا والمكسيك” مدعوة لهذا الاجتماع.

هجوم دبلوماسي حاد..

في إطار ذلك، قامت “المملكة العربية السعودية” بهجوم دبلوماسي حاد على الرئيس الروسي، “فلاديمير بوتين”، مما فتح شرخًا جديدًا بين أكبر مصدري “النفط” في العالم؛ ويُعرض صفقة لخفض الإنتاج للخطر.

وقال وزير الخارجية السعودي، الأمير “فيصل بن فرحان”، في بيان في وقت مبكر من يوم السبت؛ إن تصريحات “بوتين” تُلقي باللوم على “الرياض” في نهاية اتفاق (أوبك +) بين البلدين، في آذار/مارس: “خالية تمامًا من الحقيقة”.

هذا الانتقاد المباشر لـ”بوتين”، الذي تردد في بيان صادر عن وزير الطاقة، الأمير “عبدالعزيز بن سلمان”، يُهدد باتفاق جديد لتحقيق الاستقرار في سوق “النفط”؛ الذي ألقى في حالة من الفوضى بسبب الحرب العالمية ضد الفيروس التاجي، حيث خصص الرئيس، “دونالد ترامب”، ساعات من الدبلوماسية الهاتفية، الأسبوع الماضي، للتوسط في هدنة في حرب الأسعار التي استمرت لمدة شهر بين “موسكو” و”الرياض”.

وقال مصدر مطلع على الأمر؛ إن (أوبك +) كانت تهدف في البداية للاجتماع عبر التداول بالفيديو، يوم الإثنين، ولكن من المُرجح أن يتأخر الاجتماع الافتراضي بضعة أيام لإتاحة مزيد من الوقت للمفاوضات.

وأثار احتمال إبرام صفقة جديدة إنتعاشًا بنسبة 50% في أسعار “النفط” القياسية، الأسبوع الماضي، حيث رأى المتداولون بعض الراحة من العرض المفرط الكارثي الناجم عن إغلاق أكبر اقتصادات العالم، في وقت من الأوقات لوقف جائحة الفيروس التاجي. مع اضطرار بلايين الأشخاص للبقاء في منازلهم، انخفض الطلب على “البنزين والديزل والطائرات النفاثة” بنحو 35 مليون برميل يوميًا.

وقالت “وزارة الخارجية” السعودية: “روسيا هي التي رفضت الاتفاق”، في أوائل آذار/مارس، حيث: “كانت المملكة و22 دولة أخرى تحاول إقناع روسيا بإجراء مزيد من التخفيضات وتمديد الاتفاقية”.

روسيا تُعلن مساهمتها وتحمل السعودية مسؤولية التدهور..

وكان “بوتين” قد أقر بالحاجة إلى اتفاق، يوم الجمعة، قائلًا إن “روسيا” مستعدة للمساهمة في تخفيضات، لكنه حمل أيضًا مسؤولية التدهور في الأسعار في “المملكة العربية السعودية”.

وقال: “لقد كان الانسحاب من قِبل شركائنا من المملكة العربية السعودية من صفقة (أوبك +)، وزيادة إنتاجهم وإعلانهم أنهم مستعدون حتى لتقديم تخفيضات على النفط”؛ هو الذي ساهم في الإنهيار، إلى جانب انخفاض الطلب بسبب فيروسات التاجية.

وتابع “بوتين” قائلاً: “لقد إرتبط هذا على ما يبدو بجهود شركائنا من المملكة العربية السعودية للقضاء على المنافسين الذين يُنتجون ما يسمى بزيت الصخر الزيتي”. وللقيام بذلك، “يجب أن يكون السعر أقل من 40 دولارًا للبرميل. ونجحوا في ذلك. لكننا لسنا بحاجة لذلك، لم نضع هذا الهدف أبدًا”.

استخدام أسعار أقل لإجبار الأميركيين..

وفي الوقت الذي إنهارت فيه الصفقة، قال المسؤولون الروس بشكل خاص إنهم يسعون لفعل ذلك بالضبط: استخدام أسعار أقل لإجبار منتجي “النفط الصخري” الأميركيين على السوق؛ وعكس بعض الخسائر في الحصة السوقية التي شهدوها في السنوات الأخيرة.

ومنذ أن إنهارت صفقة (أوبك +) الأصلية، في اجتماع 5 آذار/مارس، في “فيينا”، جادل السعوديون بأن “روسيا” قررت الانسحاب، وكان أول من قال إن الدول لها حرية الضخ قدر الإمكان.

وقد تطرق الأمير “عبدالعزيز”، وزير الطاقة والأخ غير الشقيق لولي العهد، الأمير “محمد بن سلمان”، إلى نفس النقطة، في بيانه يوم السبت.

وقال: “كان وزير الطاقة الروسي أول من أعلن لوسائل الإعلام أن جميع الدول المشاركة معفية من إلتزاماتها”. وأدى ذلك إلى قرار الدول برفع إنتاجها لتعويض انخفاض الأسعار وتعويض خسارتها في العائدات.

لكن نهاية (أوبك +)، التي تم تشكيلها لأول مرة في عام 2016، عكست توترات طويلة الأمد بين أهم عضوين في التحالف المكون من 24 دولة.

وكانت “السعودية” تتحمل معظم العبء، حيث أنتجت أكثر من 2 مليون برميل في اليوم دون طاقتها، في حين قدمت “روسيا” مساهمة أسمية أكثر.

من جهتهم، أصر السعوديون، الذين رفعوا إنتاجهم إلى مستوى قياسي بلغ 12 مليون برميل يوميًا، في الشهر الماضي، وخفضوا أسعار “النفط” بشكل كبير، على أن الاتفاق الجديد يجب أن يشمل مساهمات كبيرة من جميع دول (أوبك +) والمنتجين الرئيسيين خارج التحالف، بما في ذلك “الولايات المتحدة وكندا”.

أكبر قفزة ليوم واحد..

وفي جلسة الخميس الماضي، سجل “النفط” أكبر قفزة ليوم واحد في تاريخ أسواق الخام بفعل احتمالات خفض في المعروض يُعادل ما يتراوح بين 10% إلى 15% من الطلب العالمي.

وجاء هذا التعافي الحاد من أسابيع من الخسائر بعد أن قال الرئيس الأميركي، “دونالد ترمب”، إن “روسيا” و”السعودية” ستتفاوضان، مؤكدًا على أن “الولايات المتحدة” لم توافق على خفض إنتاجها.

واستمر صعود الأسعار، الجمعة، وقفزت عقود خام القياس العالمي مزيج (برنت) 4.17 دولار، أو 13.9% لتسجل عند التسوية 34.11 دولار للبرميل.

وكانت عقود (برنت) قفزت بما يصل إلى 47%، الخميس، مسجلة أعلى مكاسب من حيث النسبة المئوية أثناء التعاملات في يوم واحد، قبل أن تُغلق مرتفعة 21%.

وتُنهي عقود (برنت) الأسبوع مرتفعة 36.8%، وهي أكبر مكاسبها الأسبوعية من حيث النسبة المئوية في تاريخ عقود خام القياسي العالمي.

وأنهت عقود خام القياس الأميركي غرب “تكساس” الوسيط جلسة التداول مرتفعة، 3.02 دولار أو 11.93% لتسجل عند التسوية 28.34 دولار للبرميل.

وتُنهي عقود الخام الأميركي الأسبوع على مكاسب قدرها 31.8%؛ هي أيضًا أكبر مكاسبها الأسبوعية على الإطلاق.

توقعات بتخفيض 10% للإمدادات العالمية..

ويجري الحديث في الأسواق عن تخفيضات تعادل 10% من الإمدادات العالمية أو حوالي 10 ملايين برميل يوميًا بعد الاجتماع الطاريء لمنظمة (أوبك +)، بحسب (رويترز).

وقال “فاتح بيرول”، المدير التنفيذي لـ”وكالة الطاقة الدولية”، إنه حتى إذا خفضت مجموعة (أوبك+) الإمدادات بمقدار 10 ملايين برميل يوميًا؛ فإن مخزونات “النفط” العالمية ستزيد بواقع 15 مليون برميل يوميًا في الربع الثاني من العام.

يستهدف إعادة التوازن للسوق..

وبحسب إشارات الخبراء، فإن مؤشرات نجاح الاجتماع المرتقب كبيرة، خاصة أن الخسائر ستعم وتطال الجميع بدرجات متفاوتة، وأن “الولايات المتحدة الأميركية” قد تضطر لإغلاق منصات الإنتاج حال استمرار تدني أسعار “النفط” العالمية، نظرًا لارتفاع تكلفة الإنتاج عن الأسعار الحالية للبرميل الواحد.

يقول “ربيع ياغي”، الخبير النفطي اللبناني، إن: “الاجتماع المقبل لدول (أوبك) و(أوبك بلس)، يهدف لإعادة التوازن إلى السوق، من خلال وقف حرب الإنتاج والأسعار”.

وأضاف أن: “الاستهلاك العالمي كان نحو 100 مليون برميل يوميًا، إلا أنه تراجع منذ بداية عام 2020، إضافة إلى الركود الذي خلفته جائحة كورونا، وهو أثر على نسبة الطلب في السوق العالمية”.

وأوضح أن: “نحو 20% هي فائض في الأسواق، وأن الاجتماع المقبل لابد أن يوازن بين العرض والطلب، وأنه قد يشمل نحو 15 أو 20 برميل يوميًا”.

وشدد على أن: “أميركا لن تستطيع مواصلة إنتاج النفط الصخري في ظل تراجع أسعار النفط، وأن ذلك سيدفع الولايات المتحدة الأميركية إلى إغلاق منصات الحفر والإنتاج لعدم قدرتها على الاستمرار في الوقت الراهن لارتفاع تكلفة إنتاج النفط الصخري عن الأسعار التي يمكن أن يبقى عندها سعر البرميل حال عدم التوافق، وأن كل هذه الأسباب هي ما دفعت ترامب للتدخل”.

وأشار إلى أن: “بعض الدول التي تمكنت من تخزين كميات كبيرة من النفط خلال الفترة الماضية، استفادت من الأسعار المنخفضة، إلا أنه حال التوافق ستعاود الأسعار الارتفاع مجددًا لتصل إلى نحو 30 أو 35 دولارًا”.

أميركا كانت الرابح الأكبر..

وفي تصريحات سابقة، قال الدكتور “راشد أبانمي”، رئيس مركز دراسات الطاقة والنفط بالسعودية، إن: “الولايات المتحدة الأميركية كانت الرابح الكبير من إلتزام (أوبك بلس)، وكانت أكبر المنتجين بحوالي 13 مليون برميل يوميًا”.

وأضاف أن “الولايات المتحدة” كانت تُصدر بعض الأنواع من البترول الخام، وفي نفس الوقت تستورد أنواع أخرى، حيث كانت اللاعب الحر في السوق العالمية.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.