بسبب خلافات في إدارته الداخلية .. “ترامب” يلغي محادثات السلام مع “طالبان” !

الثلاثاء 10 أيلول/سبتمبر 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

بشكل مفاجيء؛ أعلن الرئيس الأميركي، “دونالد ترامب”، في سلسلة تغريدات، عن إلغاء محادثات سلام مع حركة “طالبان” الأفغانية، وكشف أنه سبق أن وافق على عقد اجتماع سري مع قادة “طالبان” في “كامب ديفيد” بولاية “ماريلاند”، الأحد الماضي، لكنه أُلغي بعد إقرار الحركة مسؤوليتها عن هجوم في العاصمة الأفغانية، “كابول”، الإثنين الماضي.

وكان من المفترض أن يلتقي “ترامب”، أيضًا، مع الرئيس الأفغاني، “أشرف غني”.

واتهم “ترامب”، الحركة، بالسعي لاستخدام العنف لضمان مزيد من النفوذ لها، قائلًا: “للأسف من أجل الحصول على نفوذ زائف، أقرت (طالبان) بهجوم في كابول قُتل فيه أحد جنودنا البواسل”. وأضاف: “قررت على الفور إلغاء الاجتماع ووقف مفاوضات السلام”.

إلغاء المحادثات يهدد مقتل عدد أكبر من الإرهابيين..

من جهتها؛ قالت حركة “طالبان” إن قرار الرئيس الأميركي، “دونالد ترامب”، إلغاء محادثات السلام الأفغانية سيكون سببًا في مقتل عدد أكبر من الأميركيين، بينما تعهدت “الولايات المتحدة” بمواصلة الضغط العسكري على المتشددين في تدهور مفاجيء لجهود التوصل إلى اتفاق ينهي حرب “أفغانستان” المستمرة منذ نحو 20 عامًا.

وانتقد “ذبيح الله مجاهد”، المتحدث باسم “طالبان”، قرار “ترامب” بوقف المحادثات، وقال إن القوات الأميركية لا تزال أيضًا تواصل هجماتها داخل “أفغانستان”.

واشنطن لن تقلص دعمها..

وفي “واشنطن”؛ قال وزير الخارجية الأميركي، “مايك بومبيو”، أمس الأول، إن المحادثات توقفت وإن بلاده لن تقلص دعمها العسكري للقوات الأفغانية إلا بعد أن تفي “طالبان” بإلتزاماتها.

وأضاف، على محطة (فوكس نيوز)؛ أن “الولايات المتحدة” استدعت مبعوثها الخاص لأفغانستان، “زلماي خليل زاد”، إلى “واشنطن” لبحث الخطوات الواجب إتخاذها مستقبلًا.

وردًا على سؤال بشأن ما إذا كانت المحادثات الأفغانية قد وصلت إلى طريق مسدود، قال “بومبيو”: “في الوقت الحالي؛ نعم”.

ولدى سؤاله عما إذا كان إنهيار المحادثات سيوقف أيضًا انسحاب القوات الأميركية من “أفغانستان”، قال “بومبيو” إن هذه المسألة ستخضع للنقاش. وأضاف: “لم يتخذ الرئيس بعد قراره بهذا الصدد”.

وقال “بومبيو” إن “ترامب” قرر الإنخراط بصورة شخصية لإتمام الاتفاق في “كامب ديفيد” بعد حدوث “تقدم حقيقي” في المحادثات.

وأضاف لـ (فوكس نيوز): “في النهاية عقد الرئيس العزم … قال أريد التحدث إلى (الرئيس الأفغاني) أشرف غني. أريد الحديث مع مفاوضي طالبان هؤلاء. أريد أن أواجههم. أريد أن أرى ما إذا كنا سنصل في النهاية إلى النتيجة التي نصبو إليها”.

وتحل يوم الأربعاء الذكرى الثامنة عشر لهجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر؛ التي استهدفت “نيويورك” و”واشنطن” و”بنسلفانيا”، وأعلن تنظيم (القاعدة) أنه دبر لها في “أفغانستان”، إبان حكم حركة “طالبان”.

توقعات بشن حرب أهلية شاملة..

وحذر تسعة دبلوماسيين أميركيين سابقين، الأسبوع الماضي، من أن “أفغانستان” قد تهوي إلى “حرب أهلية شاملة”؛ إذا سحب “ترامب” جميع القوات الأميركية قبل أن تتوصل الحكومة الأفغانية و”طالبان” إلى تسوية سلمية.

لكن “بومبيو” قلل من احتمال انسحاب أميركي متسرع من “أفغانستان”.

وقال لشبكة (سي. إن. إن): “الرئيس ترامب أوضح أننا لن ننسحب فحسب، فهناك مدى زمني. سنخفض عدد قواتنا عندما يتم الوفاء ببعض الشروط”.

وأجرت الأطراف المتحاربة تسع جولات من محادثات السلام في العاصمة القطرية، “الدوحة”، بهدف إنهاء أطول حرب تخوضها “الولايات المتحدة”.

وبدأت الحرب الأفغانية بغزو أميركي لـ”أفغانستان”، بعد هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001.

يُذكر أنه في 30 آب/أغسطس الماضي، صرح الرئيس الأميركي، “دونالد ترامب”، عن تخطيط بلاده لخفض قواتها في “أفغانستان” إلى 8600 جندي، ثم ستتخذ قرارًا بشأن المزيد من عمليات سحب القوات من هناك، كما أعلنت “واشنطن”، في كانون ثان/يناير الماضي، أنها ملتزمة بسحب قواتها من “أفغانستان”، بعد التوصل إلى اتفاق مع حركة “طالبان” الأفغانية.

لي ذراع لإنهاء إكمال المفاوضات..

تعليقًا على قرار “ترامب”، قال السفير، “رخا أحمد حسن”، مساعد وزير الخارجية الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية؛ إن قرار الرئيس الأميركي بإلغاء المفاوضات السلام مع حركة “طالبان” جاء بعد إعترافهم بشن هجوم في العاصمة الأفغانية، “كابول”، ما أسفر عنه مقتل عدد من المدنيين.

مضيفًا أن “الولايات المتحدة” اعتبرت العملية الإرهابية التي قامت بها “طالبان”؛ ما هي إلا بمثابة لي للذراع، لإنهاء إكمال المفاوضات، موضحًا أن المفاوضات سوف تتوقف لفترة قصيرة لرغبة “واشنطن” في الخروج من “أفغانستان” في أقرب وقت ممكن.

وأكد مساعد وزير الخارجية الأسبق أن إيقاف المفاوضات الأميركية مع “طالبان” لن يؤثر على لقاء رئيس “أفغانستان” ونظيره الأميركي، “ترامب”، مشيرًا إلى أن “الولايات المتحدة” والحكومة الأفغانية على علاقات جيدة، وتعاونها مع “واشنطن” للتوصل إلى اتفاق مع تنظيم “طالبان”.

لن يستمر لفترة طويلة..

فيما قال الدكتور “سيد مجاهد”، خبير الشؤون الأوروبية، إن “الولايات المتحدة الأميركية” رأت، في العملية التي قامت بها “طالبان”، خروجًا على اتفاقها مع “الولايات المتحدة”، موضحًا أن قرار “واشنطن” بإلغاء الاتفاق لن يستمر لفترة طويلة لرغبة “أميركا” في الخروج من “أفغانستان”، ولكن بعد إتمام عملية السلام.

وأضاف “مجاهد” أن الرئيس الأميركي ونظيره الأفغاني، “أشرف غني”، على علاقات ودية، موضحًا أن اللقاء المفترض عقده بينهم سيتناول كيفية وضع حد لتجاوزات حركة “طالبان”.

يسلط الضوء على الانقسامات الداخلية..

من جانبها؛ اعتبرت صحيفة (واشنطن بوست) الأميركية، أن إنهيار مفاوضات السلام بين “الولايات المتحدة” وحركة “طالبان” يسلط الضوء على الانقسامات الداخلية لإدارة الرئيس الأميركي، “دونالد ترامب”.

وكشفت الصحيفة، في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني، أمس، عن حالة التشويش والإرتباك التي سيطرت على خطط انسحاب القوات الأميركية من “أفغانستان”، وتعهد “ترامب” بإنهاء الحرب هناك، وذلك في أعقاب قرار “ترامب” بإلغاء اجتماع سري مع القادة الأفغان و”طالبان” للتوصل إلى اتفاق سلام.

وذكرت أن الأسباب وراء إلغاء الاجتماع، سالف الذكر، وتوقف أي مفاوضات أخرى – بصورة مؤقتة على الأقل – بين “الولايات المتحدة” وحركة “طالبان”؛ فضحت التوترات التي تعتري الإدارة الأميركية، والتي اندلعت مع اقتراب التوصل إلى اتفاق خلال الأسابيع الأخيرة.

وأوضحت الصحيفة الأميركية أن الانقسامات الداخلية في إدارة “ترامب”، حول هذا الشأن، كان أساسها وزير الخارجية الأميركي، “مايك بومبيو”، ومستشار الأمن القومي الأميركي، “جون بولتون”، الذي عارض إبرام اتفاق مع “طالبان”؛ واختلف مع “بومبيو” بهذا الشأن، لافتًة إلى أن مبعوث الوفد الأميركي للمصالحة الأفغانية، “زلماي خليل زاد”، كان قد أعلن، قبل أسبوع، أنه تم التوصل إلى اتفاق “من حيث المبدأ” بعد 10 أشهر من المحادثات مع المسلحين.

بومبيو” يعارض الانسحاب الكامل..

وردًا على أسئلة حول احتمالية تأجيل خطط الانسحاب المبدئي لما لا يقل عن 5 آلاف جندي أميركي من “أفغانستان” – أي أكثر من ثلث إجمالي القوات الأميركية هناك – المقررة في أوائل العام المقبل، على أن يتم الانسحاب الكامل نهاية عام 2020 المقبل، قال “بومبيو”: “آمل ألا يحدث ذلك”.

وفي مقابل انسحاب القوات الأميركية، تعهدت “طالبان” بقطع العلاقات مع (القاعدة) ودعم جهود مكافحة الإرهاب.

ونقلت الصحيفة الأميركية، عن تصريح وزير الخارجية، “بومبيو”، في مقابلة صحافية قوله، “إن خفض عدد القوات الأميركية سيعتمد على الظروف الفعلية على أرض الواقع”.

رغم موافقة “ترامب”.. “بولتون” دعا لمسار آخر !

في السياق ذاته؛ قال مسؤول مُطلع على مداولات “البيت الأبيض” في هذا الصدد، إن “بولتون” أبدى تحفظًا بشأن الصفقة مع “طالبان”، في وقت أطلع فيه المبعوث الأميركي للسلام في أفغانستان، “خليل زاد”، الرئيس “ترامب”، على شروطها في أواخر آب/أغسطس الماضي.

وبينما قال مسؤولون في “وزارة الخارجية الأميركية”، إن “ترامب” كان راضيًا عن الصفقة وسمح لـ”خليل زاد” بالمضي قدمًا فيها، إستدرك المسؤول الأميركي بالقول إن الرئيس الأميركي لم يوافق على اتفاق نهائي، في وقت واصل فيه “بولتون” الدعوة إلى مسار آخر.

وأوضح المسؤول الأميركي؛ أن “بولتون” لم يعارض خفض تواجد القوات الأميركية الحالي في “أفغانستان”، إلى 8600 جندي، لكنه يرفض أي اتفاق مع (طالبان)، بدعوى أن “ترامب” يمكنه الوفاء بوعده الرئاسي حول الانسحاب من “أفغانستان” بدون صفقة، بخلاف موقف “بومبيو” المؤيد لإبرام الاتفاق مع (طالبان).

خطوة أولى نحو السلام في أفغانستان..

وكان ذلك الاتفاق، لو تم، سيعد أولى خطوات السلام الملموسة في البلاد، منذ انتشار القوات الأميركية في “أفغانستان” في أعقاب هجمات أيلول/سبتمبر 2001.

وتنشر “الولايات المتحدة”، حاليًا، قرابة 14 ألف جندي في “أفغانستان”.

وكان يفترض أن تسحب 5400 جندي من 5 قواعد، خلال 20 أسبوعًا، بموجب اتفاق السلام المقترح.

تكلفة الحرب في أفغانستان..

ويمثل استمرار الحرب في “أفغانستان” تكلفة مالية مرهقة للخزينة الأميركية، فضلًا عن التكلفة البشرية المتمثلة بالضحايا من العسكريين والمدنيين في هذه الحرب، فبحسب أرقام نشرتها “وزارة الدفاع الأميركية”، يبلغ مجموع ما أنفقه الأميركيون عسكريًا في “أفغانستان”، من تشرين أول/أكتوبر 2001 إلى آذار/مارس 2019؛ نحو 760 مليار دولار.

بيد أن دراسة مستقلة أجراها “مشروع تكلفة الحرب”، في جامعة “براون” الأميركية؛ خلصت إلى أن الأرقام الرسمية التي نشرتها الحكومة الأميركية لا تعكس الواقع إلى حد كبير، ورفعت التكلفة إلى أعلى من الرقم المعلن.

وأشارت هذه الدراسة إلى أن الأرقام الرسمية لا تشمل تكاليف الإنفاق على العناية بالجرحى من العسكريين الأميركيين ولا الأموال التي أنفقتها وزارات الدولة الأميركية الأخرى والمتعلقة بالحرب في “أفغانستان”؛ ولا الفوائد التي تكبدتها الحكومة بسبب القروض التي أخذتها لسد نفقات الحرب.

وبتقدير هذه التكاليف، خلصت دراسة جامعة “براون” إلى تكلفة الحرب في “أفغانستان” قد تصل إلى تريليون دولار (ألف مليار دولار).

أما بالنسبة للتكلفة البشرية؛ فتشير الإحصاءات الأميركية الرسمية إلى أنه منذ اندلاع الحرب الأميركية ضد حركة “طالبان”، في عام 2001، تكبدت القوات الأميركية 3200 قتيلًا ونحو 20.500 جريحًا.

وحسب الأرقام الرسمية؛ كان عدد العسكريين الأميركيين الذين يخدمون في “أفغانستان”، في حزيران/يونيو 2018، يبلغ نحو 14 ألف عسكري، ولكن كان هناك في البلاد أيضًا أكثر من 11 ألف من المدنيين الأميركيين يعملون كمقاولين.

ولكن هذه الخسائر الأميركية لا تقارن بالخسائر التي تكبدها المدنيون والعسكريون الأفغان.

وكان الرئيس الأفغاني قد قال، في وقت سابق من العام الحالي، إن أكثر من 45 ألف من العسكريين الأفغان قُتلوا منذ توليه منصبه، في عام 2014.

وحسب بعثة “الأمم المتحدة” في “أفغانستان”؛ قُتل أكثر من 32 ألف مدني أفغاني، وأصيب أكثر من 60 ألف بجروح، منذ بدئها في تسجيل الخسائر في صفوف المدنيين الأفغان في عام 2009.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.