باعتبارها إحدى مظاهر “العداوة” .. توتر العلاقات بين تركيا ومصر بسبب المحادثات الثلاثية مع اليونان !

    خاص : كتبت – نشوى الحفني :

    يبدو أن الأمور بين “مصر” و”تركيا” في طريقها للتعقيد؛ بعد أن عُقدت جولات استكشافية سابقة قربت المسافة بينهما، إلا أن ما يحدث على أرض الواقع غير ذلك، بسبب مساعي “أنقرة” لتصدير السلاح إلى “إثيوبيا”.

    ومؤخرًا؛ أصدرت “تركيا” بيانًا، اعتبرت فيه “وزارة الخارجية” التركية، البيان الصادر عن “القمة الثلاثية”، بين: “مصر واليونان وقبرص”، حول عدم انتهاك المياه الدولية لـ”قبرص” و”اليونان” في شرق المتوسط، أحد: “مظاهر العداوة” ضد “أنقرة”.

    وقالت “الخارجية التركية”، في بيان، يوم الثلاثاء الماضي؛ إن: “البيان الصادر عن القمة الثلاثية؛ بين مصر واليونان وقبرص، هو مظهر جديد من مظاهر العداوة لليونان وقبرص ضد تركيا”.

    وأضافت أن: “توقيع مصر على البيان يُظهر عدم إدراك الإدارة المصرية للجهة الحقيقة التي يجب أن تتعاون معها شرقي المتوسط”.

    وتابعت أن: “تركيا؛ تدعم مشاريع الطاقة التي تُزيد التعاون بين دول المنطقة، ويجب أن تُراعي مشاريع الطاقة شرقي المتوسط حقوق ومصالح تركيا وقبرص الشمالية”.

    وكانت قد عُقدت قمة بالعاصمة اليونانية، “آثينا”، الثلاثاء الماضي، لبحث آلية التعاون الثلاثي بين الرئيس المصري، “عبدالفتاح السيسي”، و”نيكوس آناستاسياديس”؛ رئيس جمهورية “قبرص”، و”كيرياكوس ميتسوتاكيس”، رئيس وزراء “جمهورية اليونان”.

    الاستقرار في الشرق الأوسط..

    وحسب بيان الرئاسة المصرية، تم خلال القمة التباحث حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفى مقدمتها ملف الاستقرار بمنطقة “شرق المتوسط”، بما يتطلبه تحقيقه من ضرورة احترام وحدة وسيادة دول المنطقة وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، فضلاً عن مراعاة مقتضيات الأمن البحري لكل دولة؛ كونه جزءًا من الأمن الإقليمي.

    كما تم التأكيد على أهمية التبادل الدوري والمنتظم للرأي والتنسيق الوثيق للمواقف؛ إزاء عدد من القضايا التي ترتبط باستقرار المنطقة، ومن ضمنها الملف الليبي.

    تطورات إيجابية وتقارب حذر..

    وكانت العلاقات “التركية-المصرية” قد شهدت، في الأشهر القليلة الماضية؛ تطورات إيجابية وتقاربًا حذرًا، وجاء آخر وأحدث التصريحات الإيجابية بين البلدين؛ عندما صرّح وزير الخارجية المصري، “سامح شكري”، مطلع الشهر الجاري، بأنّ: “قدرًا من التقدّم” تحقّق في العلاقات مع “تركيا” عقب الجولة الثانية من المشاورات الاستكشافية، مضيفًا أنّه: “يأمل البناء عليه”، فيما أعربت “الخارجية التركية” عن رغبة البلدين في: “إحراز تقدّم بقضايا محلّ نقاش وتطبيع العلاقات”.

    الحصول على الدعم السياسي والمالي..

    ويرى بعض المراقبين، إن الإدارة المصرية تهدف، من خلال تقاربها مع “اليونان” ومشاركتها في “قمة آثينا”؛ إلى الحصول على دعم سياسي ومالي، ومنع أي عقوبات محتملة على خلفية الملفات الحقوقية والسياسية والملاحظات الأوروبية والدولية العديدة التي تُسجَّل، من حين إلى آخر، على الممارسات التي تنتهجها الإدارة المصرية.

    بينما يعتبر محللون آخرون الملفات الحقوقية محض تلاعب ومحاولة لابتزاز الإدارة المصرية وجرها إلى تحالفات لا تعود عليها بأي منفعة، بل تُكبدها خسائر إستراتيجية واقتصادية لا حصر لها، فيما تبقى: “الوعود الأوروبية”؛ المتعلّقة بالملفّ الحقوقي غير مضمونة، ولا يمكنها طمأنة الإدارة المصرية على نحو كافٍ.

    لا يمكن إصلاح الأضرار التركية في السياسة الخارجية..

    من جهته؛ انتقد الكاتب التركي، “أورهان بورصالي”، حكومة بلاده، بسبب سياستها الخارجية مع “مصر”، وهجومها الأخير على “القاهرة”، بسبب الاجتماع الذي أنعقد، الثلاثاء الماضي، بـ”آثينا”، بين: “اليونان ومصر وقبرص”.

    وسخر الكاتب التركي، في مقال نشره الموقع الإلكتروني لصحيفة (جمهورييت) المعارضة، من رد “الخارجية التركية” على “القمة الثلاثية”، بين الرئيس المصري، “عبدالفتاح السيسي”، ونظيره القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني، في “آثينا”.

    وقال “بورصالي”؛ إن: “بيان أنقرة المضاد مضحك، يقول البيان إن، السيسي، في المكان الخاطيء لعقد التحالفات الدولية. لماذا ؟.. من فعلًا في المكان الخاطيء، منذ 10 سنوات ؟.. هاجم رجب طيب إردوغان، السيسي، ولم يعترف بحكومته، وتحالف مع الإخوان المسلمين”.

    وبدا “بورصالي” متشائمًا من مستقبل علاقات “أنقرة” و”القاهرة”، قائلاً: “تركت 10 سنوات من العداء، مع مصر، آثارًا عميقة، وأدت إلى نشوء أعمال عدائية مضادة، ومحاولات أنقرة لتحسين العلاقات لا تسير على ما يرام”.

    وختم الكاتب التركي بالقول: “مصر راضية عن إعطاء الأمل لبلادنا بتحسين العلاقات على مستويات منخفضة. إن الأضرار التي تلحقها الحكومة التركية في السياسة الخارجية لا تُحصى، ولا يمكنها إصلاحها”.

    مناورة عدائية ورفع لسقف الانفصال..

    فيما قال أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة “إسطنبول”، “أحمد أويصا”؛ أن: “البيان مناورة دعائية، ومصر ترفع سقف الفصال وتصطف مع اليونان، ويتجاهلون وجود تركيا في البحر”، مشيرًا إلى أن “منتدى شرق المتوسط” تصرف كأن “تركيا” غير موجودة، معتبرًا أن هذه سياسية غير قابلة للتنفيذ.

    وأكد “أويصال”؛ أن: “الأفضل لمصالح، مصر، أن تتعاون مع تركيا”، مؤكدًا أن “مصر” ستعرف أنها صديق لـ”تركيا” وليست خصم، لأن “أنقرة” سبق أن مدت يدها لـ”اليونان” والقبارصة للحل الدبلوماسي في “القضية القبرصية”.

    تُقحم نفسها في المنطقة بالقوة !

    وحول الرؤية المصرية للبيان التركي، قال الخبير العسكري والإستراتيجي المصري، اللواء “عبدالرافع درويش”؛ أن: “تركيا تُريد إقحام نفسها في المنطقة بالقوة، وفرض الأمر الواقع، وتدعي أن حقول شمال قبرص ملكية خاصة لها، وتُريد اعتبار الجزر اليونانية ملكية لها، وتسعى للحصول على حق غير موجود”.

    يعكس استمرار التوتر..

    من جانبه؛ أوضح المحلل السياسي الليبي، “عبدالله الكبير”، أن: “البيان التركي؛ لا يُعبر عن قلق حقيقي، لكنه يعكس استمرار التوتر بين مصر وتركيا، والإشارة في البيان التركي إلى أن مصر تصطف إلى الجانب الخطأ؛ هي بمثابة دعوة مفتوحة للقاهرة لتتعاون مع تركيا، معتبرًا أن عدم نشر البيان رسميًا من قبل مصر؛ يعني أنها لا ترغب في إثارة مزيد من التوتر مع أنقرة”.

    وأكد “الكبير”؛ أن: “التقاء وجهات النظر بين الطرفين في بعض الملفات؛ قد يؤدي إلى خفض التوتر، لكن مازال الوقت مبكرًا للحديث عن عودة العلاقات طبيعية، فمصر مستاءة من صفقة الطائرات المُسيرة لإثيوبيا، إلا أن ذلك ربما يدفع القاهرة إلى مزيد من البراغماتية والتفاعل البناء مع الجانب التركي للتوصل إلى تفاهمات على الأقل في ملفات يمكن حلحلتها؛ ويُمثل الملف الليبي نموذجًا في هذا الشأن”.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا