السمنة وتعقيداتها .. هل يجب اعتبارها مرض ؟

الخميس 25 تموز/يوليو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – آية حسين علي :

تُعد “السمنة” أحد الأسباب الرئيسة للوفاة، إذ أنها تؤدي إلى الإصابة بعدد من الأمراض نتيجة زيادة كتلة الدهون في الجسم، وتُعتبر من المشكلات الصحية المنتشرة في العالم أجمع، وما بين التمارين الرياضية والعقاقير والعمليات الجراحية ؛مثل “تدبيس المعدة” من ناحية، ونفور المجتمع من ناحية أخرى يجد المصاب أنه في دوامة لا يرى منها مخرجًا.

ويعتبر الشخص مصابًا بـ”السمنة”؛ عندما تصل الدهون الموجودة في جسمه إلى درجة عالية بشكل يؤثر على صحته بقوة، وهم الأشخاص الذين يكون مؤشر كتلة الجسم لديهم أعلى من 30 كغم/م 2، ويمكن فقدان ما بين 5% و10% من الوزن الزائد؛ من خلال إتباع نظامًا غذائيًا وممارسة تمارين رياضية، كما أشارت تقارير طبية متعددة إلى أنه يمكن خسارة حتى 15% من الوزن، من خلال  تناول بعض العقاقير.

أعلنت بعض المنظمات الدولية المعنية بالصحة، أبرزها “منظمة الصحة العالمية”، “السمنة”؛ نوعًا من الأمراض، ومع ذلك لا يزال هناك اختلافًا كبيرًا حول هذا الأمر، إذ يرى فريق من الناس والأطباء أن الإصابة بها تأتي نتيجة لسلوكيات خاطئة وإتباع أنظمة غير صحية، بينما أشارت دراسات إلى أن الأمر تخطى كونه خطأ بشري، وأن هناك عوامل وراثية وغيرها تؤدي إلى الإصابة بـ”السمنة”، وحتى الآن يعتبر الرأي المنتشر على نحو واسع هو أن الإصابة بـ”السمنة” تحدث ذاتيًا أي أنها تأتي نتيجة لأخطاء الفرد وإساءته إلى صحته وإهماله لجسمه، لذا فإن الشخص المصاب يتعرض إلى اللوم وسوء التقدير من المجتمع.

الجينات تدخل في الإصابة بالسمنة..

نشرت المجلة الطبية البريطانية تقريرًا كشف عن وجود ما يزيد عن 200 جين وراثي يؤثر على الوزن، أغلبها في المخ والنسيج الدهني، وأشار العلماء إلى أن: “زيادة الوزن وتوزيع الدهون في الجسم وخطورة التعرض لمضاعفات تتأثر بقوة بالجينات ولا ترجع إلى خطأ الشخص المصاب بالسمنة”، وذكر التقرير أن ارتفاع معدلات الأصابة بـ”السمنة” يرجع إلى عوامل كثيرة؛ من بينها وفرة المنتجات التي تحتوي على الدهون، إلى جانب أسباب اجتماعية.

يرى الطبيبان، “جون ويلدينغ” و”فيكي موني”، أن الإعتراف بأن “السمنة” مرضًا مزمنًا بدلًا من الحديث عن خيارات تتعلق بتغيير أسلوب الحياة؛ من شأنه تقليص وصمة العار التي تلحق بكل من يعانون من الوزن الزائد وتخفيف حدة التمييز ضدهم، وأشارا إلى أن هناك أمراضًا مشابهة، مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري، يحتاجان من المصاب إتخاذ إجراءات كي يتمكن من السيطرة عليهما.

وأضاف الطبيبان أن أغلبية الأشخاص المصابين بـ”السمنة” يعانون من مشكلات صحية، وأكدا على أنه طالما لم يعترف الأطباء والمجتمعات بأن “السمنة” مرضًا مزمنًا لن يتمكن العالم من مواجهتها، وفي سياق متصل، ثمن الخبراء خلال القمة السنوية الأولى للتباحث حول السمنة، دور العلاجات الدوائية في السيطرة على “السمنة”، نظرًا لقدرتها على تعزيز فقدان الوزن بشكل كبير ومستدام.

اعتبار السمنة مرض يعقد الأزمة..

بينما يعارض فريق من الأطباء اعتبار “السمنة” مرضًا، من بينهم الطبيب، “ريتشارد بلي”، الذي أشار إلى أن تبني هذا التوجه “قد يؤدي إلى ظهور نتائج سيئة على الأشخاص والمجتمع”، وأوضح أن معنى كلمة “مرض”، من الناحية اللغوية، به كثير من الغموض لدرجة أنه يمكننا اعتبار أي شيء مرض.

وأكد أنه حتى وإن كان اعتبار “السمنة” نوعًا من الأمراض؛ لن يسبب أي ضرر فإنه ليس له فائدة، وإنما قد يؤدي إلى تقليص شعور المصاب بأن عليه دور في محاربة “السمنة”، وقد يقضي على الدافع الجوهري الذي يشجعه على التغيير، مشيرًا إلى أن هناك اختلافًا كبيرًا على المستوى النفسي، بين أن يشعر المصاب بأن جزء من المسؤولية يقع على عاتقه وأن عليه بذل الجهد من أجل السيطرة على المشكلة، أو أن يعتمد على أنه مصاب بمرض لا يد له فيه وينتظر شخص آخر لعلاجه منه.

وأضاف أن اعتبار “السمنة” نوعًا من الأمراض لن يعود بأي نفع على الأشخاص المصابين، بل على العكس قد يجلب نفعًا كبيرًا على مقدمي الرعاية الصحية وشركات الأدوية، خاصة عندما يتم الترويج للعلاجات الدوائية والجراحية.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.