استقالة وزير داخليته .. تهز إدارة “إردوغان” وتظهر تخبطه في مجابهة “كورونا” !

الثلاثاء 14 نيسان/أبريل 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

يبدو أن “تركيا” أصبحت الدولة الوحيدة التي دائمًا ما يخرج منها البلبلة حول إجراءاتها المتعلقة بوباء “كورونا”، فكان آخر مستجدات ما يحدث هو رفض الرئيس التركي، “رجب طيب إردوغان”، أمس الأحد، استقالة وزير داخلية حكومته النافذ، في تطور غير متوقع، بعدما أثار الإعلان المفاجيء عن حظر تجول لإحتواء وباء “كورونا” الفوضى في البلاد.

وفاجأ الوزير، مساء الجمعة، ملايين الأتراك؛ بإعلان حظر الخروج قبل ساعتين فقط من دخوله حيز التنفيذ في أكبر 30 مدينة في البلاد.

وبث الإعلان المباغت الذعر في صفوف الآلاف من الأتراك الذين احتشدوا أمام المتاجر للتزود بالحاجيات، دون احترام تدابير التباعد الاجتماعي.

وعلى إثر ذلك، أعلن وزير الداخلية، “سليمان صويلو”، استقالته الأحد، متسببًا في هزة في الساحة السياسية؛ بينما تحمل “المسؤولية كاملةً عن تطبيق هذا الإجراء”.

لكن بعد ساعات، أكد الرئيس التركي، في تطور غير متوقع، رفضه الاستقالة.

وأعلنت الرئاسة التركية، في بيان: “استقالة وزير داخليتنا رفضت. سيواصل أداء وظيفته”.

انتقادات واتهامات بتهديد حياة آلاف الناس..

وواجه القرار انتقاد آلاف المعارضين ورواد الإنترنت في طريقة تطبيقه، واتهموا السلطات بتهديد حياة آلاف الناس.

وأكد رئيس بلدية “إسطنبول”، “أكرم إمام أوغلو”، أنه لم يبلغ مسبقًا بهذا القرار.

وقال “صويلو”؛ بعد انتشار مشاهد الفوضى مساء الجمعة، إن تطبيق العزل جاء في إطار: “توجيهات رئيسنا” رجب طيب إردوغان.

لكن التدبير الذي انتهى فرضه، منتصف ليل الأحد؛ احترم بشكل عام رغم الهلع الأولي الذي ساد البلاد.

وحلّ سكون غير مألوف على مدينة “إسطنبول”، التي يبلغ عدد قاطنيها 16 مليون نسمة في عطلة نهاية الأسبوع.

وفرض العزل عقب تسارع انتشار الوباء في “تركيا” في الأيام الأخيرة.

وتسجل “تركيا” نحو 57 ألف إصابة و1200 وفاة، وفق آخر حصيلة نشرتها الأحد، “وزارة الصحة”.

ودافع “صويلو”، في بيان استقالته عن الحجر: “الذي اتُخذ بحسن نية، لإبطاء انتشار الوباء قدر الإمكان خلال نهاية الأسبوع”.

وأسف لأن: “المشاهد التي انتشرت لم تكن خير تعبير عن الإدارة التي لم تشبها شائبة للوباء”.

يحرج الرئيس ويعقد إدارة الأزمة..

وعقب إعلان الاستقالة، انتقد أحد أبرز الصحافيين المؤيدين لـ”إردوغان”، “صويلو”، بشدة.

وكتب “إبراهيم كاراغول”، في تغريدة: “أقل ما كان يمكن القيام به هو الانتظار حتى يُصبح هذا الأمر خلفنا. قرار مماثل من شأنه إحراج الرئيس وتعقيد إدارة الأزمة”.

جاءت لإنقاذ “إردوغان”..

فيما أكد رئيس “حزب الشعب الجمهوري” المعارض، “كمال كيلتشدار أوغلو”، في تصريحات تليفزيونية، أن استقالة “صويلو” لم تكن بإرادته، وقال تعقيبًا على استقالة وزير الداخلية: “لا أعتقد أن قرار استقالة وزير الداخلية فردي، جاءت لإنقاذ إردوغان”.

وإلى جانب إثارة قرار “صويلو” موجات من الدعم والانتقادات، ألقى الضوء أيضًا على الصراعات الداخلية في محيط “إردوغان”.

ولفت عدد من المراقبين إلى أن خصومة قوية تفرق بين “صويلو”، ووزير المالية النافذ وصهر “إردوغان”، “براءت البيرق”.

وكان “صويلو”؛ قد تولى مهامه وزيرًا للداخلية، في آب/أغسطس 2016، بعد شهر من محاولة الانقلاب الدامية التي استهدفت الإطاحة بـ”إردوغان”.

وأدار “صويلو”، الذي يتميّز بسطوته ونبرة خطاباته القاسية، عمليات التطهير الواسعة ضد مؤيدين مفترضين للانقلابيين.

وأوقف عشرات آلاف الأشخاص في إطار عمليات أمنية الواسعة النطاق.

وتوسع القمع بعد ذلك ليطال معارضين مؤيدين للقضية الكُردية، وناشطين في المجتمع المدني، وصحافيين.

حرب شوارع بين الأتراك..

تعليقًا على مجريات الأحداث، قال الباحث في السياسة الدولية، “جمال رائف”، أن قرار “إردوغان” العشوائي، الذي اتخذه مساء الخميس الماضي، والمتعلق بفرض حظر التجوال لمده 24 ساعة في 30 محافظة تركية أدى إلى حالة من الهرج والمرج في شوارع تلك المناطق.

وأشار “رائف” إلى أن الأمور وصلت إلى ما يُشبه حرب الشوارع بين المواطنين الأتراك، بعد أن دارت العديد من الاشتباكات بينهم، بسبب التصارع على الحصول على احتياجاتهم من السلع التي تكفيهم فترة الحظر، لاسيما أن قرار “إردوغان” كان مفاجئًا.

وأضاف “رائف”، أن حالة الزحام الشديدة التي تناقلتها وسائل الإعلام، سوف تهدد بكارثة متوقعة في ظل عدم قدرة النظام السياسي التركي حتى هذه اللحظة على السيطرة على الأوضاع للحد من انتشار فيروس “كورونا” الوبائي، خاصة أن الأرقام المصابة شهدت قفزات متسارعة وتخطت الخمسين ألف حالة حتى هذه اللحظة.

الاعتبارات الاقتصادية أهم أولوياته..

وأوضح “رائف”، أن “إردوغان”، منذ بداية الأزمة الوبائية، يضع الاعتبارات الاقتصادية كأولوية أولى، على حين تأتي صحة وسلامة المواطن التركي في آخر الاهتمامات، وهذا ما ظهر جليًا، في قراراته المتعلقة بالإجراءات الإحترازية مثل تعليق الطيران أو إغلاق المدارس، أو فرض حظر التجوال الجزئي.

وأكد “رائف”، أن غالبية قرارات “إردوغان” المتأخرة، أصبحت بلا جدوى، بعد أن تفشى الوباء في “تركيا”، ما دفع الشارع التركي للغضب من النظام السياسي بقيادة “إردوغان”.

وأوضح “رائف”، أن تخبط وفشل “إردوغان” في إدارة أزمة فيروس “كورونا” الوبائي، يكتب نهايته السياسية، ومؤشر على مستقبل “حزب العدالة والتنمية” في المشهد السياسي التركي خلال المرحلة المقبلة.

ستعقبها استقالات أخرى..

من جهته؛ أكد المحلل السياسي السعودي، “خالد الزعتر”، أن استقالة وزير الداخلية التركي لن تكون الأخيرة في طريق إنهيار حكومة “إردوغان”.

وأضاف في تغريدة له على (تويتر): “بل سيتبعه وزير الصحة؛ بخاصة في ظل حالة الإنهيار الحاصل في المنظومة والتي جعلتها تعيش حالة شلل عاجزة عن استيعاب العدد الهائل من الإصابات بفيروس كورونا”.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية