السبت 23 أكتوبر 2021
17 C
بغداد

    أسلحة “الليزر” .. من الخيال الهوليوودي إلى صراع الكبار !

    20

    وكالات – كتابات :

    نشرت مجلة (ذا دبلومات) الأميركية تقريرًا أعدَّه، “جاكوب باراكيلاس”، مؤلف ومستشار ومحلل يعمل في مجال السياسة الخارجية الأميركية والأمن الدولي، يستعرض فيه الآفاق والقيود الخاصة باستخدام أسلحة “الليزر” ومدى التغيير الذي ستُحدِثه في الحروب المستقبلية.

    يُشير “باراكيلاس” في مستهل تقريره؛ إلى أن أسلحة الطاقة الموجَّهة، أسلحة “الليزر”، تُعد مثالًا جيدًا لتكنولوجيا الدفاع التي ظلت تدور حول حدود الإمكانات لعقود من الزمان. وتبقى إمكانات السلاح الذي لا يحتاج إلى ذخيرة، والذي تنتقل تأثيراته بسرعة الضوء، مثيرة لإهتمام العسكريين، على الرغم من التحديات التقنية العديدة، والتي حالت حتى الآن دون الاستخدام الأمثل لـ”الليزر”.

    من الخيال الهوليوودي إلى صراع الكبار !

    يوضح الكاتب أن أسلحة الطاقة الموجَّهة، التي شكَّلت عنصرًا أساسيًّا من الخيال العِلمي ردحًا من الزمن، كانت موضع جدل لمدة طويلة بوصفها جزءًا من نظام دفاع صاروخي فضائي في الثمانينيات، قبل أن تُعيدها نهاية الحرب الباردة إلى وضعية ثانوية.

    وفي أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، أعادت القوات الجوية الأميركية إحياء هذا المفهوم، وذهبت إلى حد إعادة تعديل طائرة من طراز (بوينغ-747)؛ إلى منصة “ليزر” محمولة جوًّا تُسمى: (بوينغ واي إيه إل-1)، (YAL-1)، والمصممة لإسقاط الصواريخ (الباليستية) في مرحلة الإطلاق. لكنها تخلت في نهاية المطاف عن البرنامج، الذي كبَّلته بعض المشكلات، مثل زيادة التكاليف، وحدود المدى، والمخاوف بشأن الجدوى التشغيلية.

    وأضاف “باراكيلاس”؛ أن: “الولايات المتحدة والصين والهند وروسيا”، من بين دول أخرى، تسعى جميعًا سعيًا حثيثًا صوب أسلحة الطاقة الموجَّهة. وقد ذهبت “الولايات المتحدة” إلى حد نشر نموذج أولي لنظام أسلحة “ليزر” على عدد صغير من سفنها الحربية، على الرغم من أنها لم تُطلَق أبدًا في قتال بقدر ما هو معروف للجمهور.

    تحديات قائمة..

    وتطرَّق الكاتب إلى التحديات التقنية التي لا تزال كبيرة؛ إذ تتطلب أسلحة “الليزر”، طاقة كهربائية هائلة؛ إلى جانب مصفوفات معقدة من المواد الكيميائية المتطايرة في بعض الحالات. وفي حين أنها تصل إلى هدفها على الفور بفاعلية، فإن تأثيرها يعتمد على تسخين الهدف إلى درجة تصيبه بفشل هيكلي، وهو ما قد يتطلب من النظام أن يظل مدرَّبًا على ما يمكن أن يكون هدفًا صغيرًا سريع الحركة لمدة طويلة.

    ويُشكِّل إبقاء الشعاع مركزًا على مسافات معقولة خلال ظروف جوية متقلبة تحديًّا كبيرًا، ففي نهاية المطاف، لا يُريد أي قائد خوض معركة مع نظام أسلحة لا يعمل في أجواءٍ ممطرة.

    ولكن حالة استخدام هذه الأسلحة تتغير أيضًا. وقد تظل أسلحة “الليزر” بعيدة بعض الشيء عن تمتُّعها بمزايا تتفوق على القذائف المضادة للسفن الحربية أو المركبات المدرعة أو الصواريخ السريعة الحركة، ولكن قدرتها على إطلاق النار لمدة طويلة دون سحب مخزون محدود من الذخيرة تمنحها إمكانات فريدة ضد أسراب الطائرات المُسيَّرة الخفيفة الوزن، الأمر الذي قد يربك الإجراءات الدفاعية التقليدية.

    وفي هذا السياق، قد توفر تلك الأسلحة جزءًا مهمًّا من نظام دفاعي متعدد الطبقات، مع الدفاعات الإلكترونية والفِخاخ والصواريخ والبنادق، التي توفر جميعها إجراءات مضادة ضد أنواع مختلفة من التهديدات. وقد يقلل ذلك من التهديد التحويلي المحتمل لأسراب الطائرات المُسيَّرة، وبعبارة أخرى، سيحافظ في الغالب على توازن التكنولوجيا العسكرية كما هي.

    ويتابع الكاتب قائلًا: وبعيدًا عن منحنى التطوير، قد ينتج من “الليزر” تغييرات أكثر عمقًا في توازن القدرات الهجومية والدفاعية. وعندما تُحَل القيود الفنية المتعلقة بالقوة والاستهداف والتركيز، وهو ما قد لا يحدث باعتراف الجميع لعقد أو أكثر من الزمان، يمكن أن تقفز أسلحة “الليزر” من كونها سلاحًا دفاعيًّا إلى سلاح هجومي. ويمكن أن تكون مثل هذه الأسلحة مناسبة من الناحية النظرية لاستهداف الطائرات، أو المركبات المدرَّعة، أو السفن التي تقف على مسافات بعيدة، بدلًا من الدفاع عنها من مسافة قصيرة.

    ويرى “باراكيلاس”؛ أن ذلك يمكن أن يكون تحولًا كبيرًا في الواقع. وعلى مدار عقود، أدَّى التقدم في مجال الاستهداف الدقيق وتكنولوجيا المحركات وتصميم الرؤوس الحربية إلى تعريض الأنظمة الرئيسة لمخاطر متزايدة، وأستلزم التحول من الدفاع السلبي إلى الدفاع النشط. والسفن الحربية التي كانت ذات يوم مُحمَّلة بآلاف الأطنان من الفولاذ المدرع أصبحت الآن مزودة بأجهزة تشويش إلكترونية وفخاخ وأنظمة دفاعية خاصة بالمسافات القريبة.

    وفي الآونة الأخيرة، أصبحت تلك النظم مدمجة بما يكفي لتلائم المركبات المدرعة أيضًا. وقد سمحت للأنظمة التقليدية الرائدة بالحفاظ على جدواها في ساحة المعركة، على الرغم من تزايد التكهنات بأنها على وشك إحالتها للتقادم الفني.

    ويلفت الكاتب إلى أن انفجارًا مركَّزًا للطاقة لا يمكن خداعه أو اعتراضه إلكترونيًّا قبل أن يصل إلى هدفه. وإذا افترضنا أن هذا السلاح يمكن أن يولد ما يكفي من الطاقة في المدى لكي يكون مجديًّا هجوميًّا، فمن المعقول أن نفترض أنه يمكن أن يأتي سريعًا على الدروع أو الحماية وأن يلحق أضرارًا كارثية.

    آفاق مستقبلية..

    وفي ظل غياب بعض الأنظمة الدفاعية الخارقة القادرة على التخلص من كمية هائلة من الحرارة بالسرعة التي تُطلق بها تقريبًا، فإن مثل هذا السلاح، مقترنًا بالصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت وأسراب الطائرات المُسيَّرة المنخفضة التكلفة والمدافع الكهرومغناطيسية، قد يفرض نوعًا من إعادة التفكير الجوهري في المشتريات وهياكل القوة التي كان المستقبليون يحذرون منها لعقود.

    ونوَّه “باراكيلاس”؛ إلى أن أسلحة “الليزر” الهجومية قد تكون فرصة بعيدة المنال. ولكن في عالم المشتريات العسكرية والتخطيط العسكري، والذي تمتد فيه الجداول الزمنية إلى عقود من الزمان، لا بد من النظر في آفاق بعيدة. وعلى سبيل المثال، تعود أصول المدمرات من فئة (زوموالت)، التابعة للبحرية الأميركية، والتي أكتملت للتو تجارب تصميمها، إلى برنامج البحث والتطوير في منتصف التسعينيات. (ومن قبيل المصادفة أن مدمرات “زوموالت” كانت مصممة بقدرة فائضة على توليد الطاقة الكهربائية، في جزء منها لمنحها القدرة على حمل أسلحة طاقة موجَّهة في المستقبل).

    ويختم الكاتب تقريره بالقول إنه سيكون من السابق لأوانه التخلي عن النظم الرئيسة، خاصة وأن “الليزر” قد يعمل في الأمد القريب على حمايتها من فئات أخرى من التهديدات الناشئة. ولكن يجدر أيضًا النظر في الكيفية التي يمكن للتكنولوجيا ذاتها التي تساعد على إبقاء تلك الأنظمة مُجدية في الأمد القريب أن تؤدي بها إلى التقادم في وقت لاحق، وكيفية التكيف مع هذا الاحتمال قبل وقوعه.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا