ما هو المطلق والمقيد في القرآن الكريم ولماذا اختلف فقهاء المسلمين حولهما ؟

    بقلم محمد مختار ( كاتب وباحث )

    لا يزال الخلاف قائما بين الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة وبين الحنفية، حول المطلق والمقيد في القرآن الكريم فالحنفية لا يحملون المطلق على المقيَّد، بل يعملون بالمطْلَق في موضعه، وبالمقيد في موضع، ووفقا لجمهور الفقهاء من الفريقين يختص مفهوم المطلق في القرآن الكريم بما يدل يدل على الحقيقة بلا قيد؛ فالمقصود بالمطلق هنا هو أن تدل الآية على شئ على وجه العموم بدون تخصيص أو انتقاص أو تحديدة له. وفي الغالب فإن مثل هذا المطلق يتخذ شكل ، النكرة في الإثبات. وعلى سبيل المثال فإن (رقبة) من قوله تعالى: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ (المجادلة آية رقم 3) .

    وهذا مطلق أيضا في جنس الأولياء سواء في الأحوال التي يكون فيها الولي كان رشيدا أو غير رشيد. وتأتي حكمة وجود المطلق في القرآن الكريم لتكون قطعية الدلالة على الحكم الشرعي، وهو ما يمكن دراسته أيضا في إطار الأحكام قطعية الدلال التي يكون يها اللفظ مطلقا، ذلك أن نصوص القرآن الكريم فيها ما هو قطعي الدلالة وما هو ظني الدلالة، فمن الآيات قطعية الدلالة الآيات ، وذلك بخلاف آيات العتق والنكاح والطلاق، وهذه الآيات قد وردت في معظم مواضع القرآن الكريم على أنها آيات مطلقة لا تقييد لها علي شكل من الأشكال، وفي كثير من الحالات قد يأتي ذلك في سياق الترهيب والترغيب التي ترد في كثير من مواضع الآيات في القرآن الكريم.

    وذهب جمهور الفقهاء للقول بأنه يتم حمل المطلق على إطلاقه في الدليل ما دام لم يعارضه بالنص أو الدلالة قرينة، ولا خلاف في العمل بما هو مقيد في ظل وجود قيده، إنما يتأتى الخلاف حال ورود المطلق بمكان ووروده نصًا مقيدًا بمكاٍن غيره، فيكون الإشكال هنا محير، هل نأخذ بالمطلق ويتم العمل به في مواضعه؟! أم نحمل المطلق على المقيد ويتم اعتبار نص المطلق في الموضع كذا هو ذاته نص المقيد في الموضع ذاك؟ و خروجًا من هذا الإشكال، اتجه إجماع جمهور علماء الأصول إلى وجوب العمل بالمطلق وحمله على ما قُيِّد، مستدلين بأن-المطلق دليل والمقيد دليل-، وأن -الذي يأتِ بالمقيد يأتِ بالمطلق في ضمنه، وما يأتِ بالمطلق فهو لا يأتِ بالمقيد

    وجاءت الآيات التي ينطبق عليها وصف المطلق في القرآن الكريم حتى تتناسب الأحكام الشرعية المستنبطة من القرآن الكريم مع ما يجد من شئون الحياة وما يوصف بأنه من فقه النوازل . أما غير ذلك من الآيات ظنية الدلالة فهى ما تعطي فرصة للمجتهدين الذين يملكون مؤهلات الاجتهاد وأدواته فى الاجتهاد مع ما يدخل تحت باب الآيات ظنية الدلالة ، وهو ما قد يأتي في مسائل متعددة ورد على التنجيم في آيات وسور القرآن الكريم ولكن ليست بما يأتي في سياق آيات الاعتقاد ومن ذلك مما يتصل بالمطليق من آيات القرآن الكريم أنه لا يجوز صحة القياس بأخبار الآحاد وكذلك يجوز إثباتها بظواهر النصوص، وإن كان طريق هذه الأدلة غلبة الظن ويجوز فيه الخطأ. وأيضا يتصل بالاجتهاد مع المطلق من آيات القرآت الكريم أنه ذلك أن الاجماع القطعى لا تجوز مخالفته، ولكن مع ذلك فإن الاجماع الذى يرجع الى دليل هو الاجماع القطعى الذى لا تجوز مخالفته اما الذى لا يرجع الى دليل فهو الذى تجوز مخالفته لكن مع ذلك فلا يتصور الإطلاق عند الحديث عن فعل ملزم يقوم به المسلم في الزمن الماضي، كأن يقول المسلم طلقت زوجتي أو قضيت ديني أو غير ذلك من الأحوال التي يقول المسلم عنها أنه التزم بها في الزمن الماضي

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا