الثلاثاء 6 ديسمبر 2022
16 C
بغداد

    رواية لفائف كيسليف..  معاناة الإنسان واحدة رغم اختلاف الديانة والعرق

     

    خاص: قراءة- سماح عادل

    رواية “لفائف كسليف” للكاتب السوري “نصار حسن” تحكي حكاية إنسانية عن التهجير القسري وعن رحلة الإنسان وعذاباته مع هذا التهجير، وعن اغتراب الإنسان بغض النظر عن ديانته وعرقه.

    الشخصيات..

    هناك شخصيتان رئيسيتان داخل الرواية الأولى زوجة فهد الفلسطينية، والثانية كيسليف اليهودي، ثم هناك شخصيات ثانوية يتم الحكي عنها، وهي كثيرة.

    الراوي..

    تبدأ الرواية بحكي زوجة فهد، بصوتها وبضمير المتكلم حيث تحكي عن عائلتها وظروفها، ثم نجد حكاية داخل الرواية وهي حكاية كيسليف التي كتبها في لفائف والتي تشغل الجزء الأكبر من الرواية ليصبح هو الراو الثان الذي يحكي بضمير المتكلم، الاثنان يحكيان عن حياتهما وعن ما يدور في دواخلهما من مشاعر وانفعالات، ويحكيان عن باقي الشخصيات من خلال تعاملهما وتاعلهما معهما.

    السرد..

    الرواية تقع في حوالي 172 صفحة من القطع المتوسط، وهي رواية داخل رواية تدور الأولى في زمن غير معلوم لكن من خلال الاستنتاجات يمكن القول أنها بعد نكبة 1948، حيث تم ترحيل الفلسطينيين ووعدهم بأن يعودوا خلال أيام معدودة إلى ديارهم. ولا توجد إشارات لتدل على الزمن في الرواية الأولى. أما الرواية الثانية فكانت أيام الحكم العثماني والمكان في الروايتين دمشق سورية. تنتهي الرواية الثانية بشكل حزين والرواية الأولى تنتهي نهاية مفتوحة.

    نكبة الفلسطينيين..

    تشير الرواية لنكبة الفلسطينيين من خلال أسرة زوجة فهد المكونة من والد ووالدة زوجها وزوجها فهد وأولادها، فقد تم ترحيل العائلة بعد نكبة فلسطين بوعد من الحكام العرب أن تتم عودة المهجرين بعد أيام معدودة، لذا فقد ترك الفلسطينيون الذين هاجروا كل شيء خلفهم، إيمانا منهم أنهم سيعودون، وتظل أم فهد تتحسر على وطنها وعلى حياتها وذكرياتها وأهلها وتتأقلم بصعوبة مع البلد الجديد الذي هاجرت إليه وتظل تحن إلى وطنها. على عكس والد فهد وفهد الذين يحاولان التأقلم مع الحياة الجديدة والبلد الجديد.

    اليهود..

    وحين تصب أم فهد جام غضبها على اليهود ينبهها زوجها أنه ليس كل اليهود أشرار، وهنا تكمن الفكرة الرئيسية للرواية التي تحاول ترسيخ فكرة أن اليهود ليسوا هم المسؤولين عن ما حدث للفلسطينيين، وأن هناك بعض اليهود يتعرضون أيضا لمحن ومأسي وحياة صعبة وتهجير قسري. وكقارئة لم أتعاطف مع الفكرة، رغم سعي الكاتب للتأكيد على فكرة أن الإنسان يعاني من السلطة بعض النظر عن دينه أو عرقه . لذا يمكن القول أنه تعمد أن يكون بطل الرواية الثانية يهوديا ليقول أن حتى اليهود يعانون، لذا حشد كم كبير من المأسي في قصة كيسليف الذي بداية فقد أمه، ثم فقد أبيه ثم عاني من المعاملة السيئة ممن حوله خاصة من أم سارة الفتاة التي أحبها وتمنى أن يتزوجها .

    فقد سعت إلى أن يتم تهجيره قسريا من بيته في دمشق وعاش طوال حياته في بلدة غريبة عنه، وهي دير الزوار ثم عاش فترة في حلب ليعود بعدها إلى دمشق. ورغم عودة سارة ومقابلته لها بل وعمل تواصل حميمي معها إلا أن حياته انتهت نهاية مأساوية.

    جشع السلطات..

    في اعتقادي يحاول الكاتب القول أن الفلسطينين واليهود هم ضحيا لجشع السلطات الذين يسعون إلى استغلال السواد الأعظم من البشر وإقفارهم وفرض الضرائب الباهظة عليهم ونهب ثرواتهم.

    لذا نجده يحكي عن قسوة الحكم العثماني الذي كان يستخدم الخازوق ويفرض الضرائب الباهظة، والذي تسبب في مجاعات وإفقار للناس والذي قام بإبادة الأرمن. وحكي عن مأسي النساء الذين تضطرهن تلك الظروف القاسية للعمل في مجال البغاء وكيف يتعذبن طوال حياتهن.

    هدف الرواية إنساني وهو التأكيد على إنسانية الإنسان بغض النظر عن دينه وعرقه وجنسه، كما أنها أرجعت الظلم الذي يحدث للإنسان والاغتراب للسلطات بشكل عام.