الأربعاء 18 مايو 2022
21 C
بغداد

    العاهرة والوغد !

    قصّة قصيرة

    خاص : بقلم – عدّة بن عطية الحاج (ابن الريف) :

    كان صديقي الوغد الحقير يحتقرني ويتآمر ضدّي ويظنّ نفسه دون جوان، بالرغم من أنّه كان يحفظ القرآن الكريم حفظًا تامًّا ويحفظ المتون ويغشى مجالس العلماء إلاّ أنّه كان منعدم الأخلاق يجري وراء المراهقات ويُحاول النّيل من شرفهنّ، كان بيدوفيليًّا ومع الأيّام تبيّن لي بأنّه ابن زنا وأنا بيني وبين نفسي كنت أعتقد بأنّه لقيط وابن زنا لأنّه يفعل أشياء لا يفعلها إلاّ أبناء العاهرات وأبناء البراديل، كان يواعد الفتيات المراهقات لكي يراودهنّ عن أنفسهنّ، وأغلب هؤلاء الفتيات المراهقات أمهاتهنّ عاهرات، كان يظنّ نفسه رجلاً ابن القحبة، ولكنّ من خلال أفعاله تبيّن لي بأنّه مركوب من طرف الرجال، كانوا ينكحونه في صغره وليد القحبة، لذلك هو يغتصب الفتيات المراهقات ويلعب معهنّ ذلك الوغد الحقير، كلّما رأى قحبة إلاّ وسعى إلى التّعرّف عليها وكسب رضاها يُريد أن يظهر للناس رجولته المغتصبة في زمن طفولته الغابرة، كان هذا الكلب الحقير يدّعي الأخلاق ويدّعي المثل العليا ولكنّ للأسف الشديد تبيّن لي بأنّه مجرد امرأة في ثوب رجل ليس إلاّ، كان هذا اللّقيط الذي تبنته إحدى الأسر قد عرف الحقيقة مؤخرًا، فذهب يبحث عن أمّه العاهرة فوجدها قد ماتت وحملت سرّ عهرها إلى قبرها، بقي هذا اللّقيط ساهمًا شارد الذهن يُريد أن يُثبت نسبه البيولوجي للناس ولكنّه فشل في ذلك فشلاً ذريعًا، لذلك قرّر أن ينتقم من هذا المجتمع، يوجد في شهادة ميلاده عبارة مكفول، وجدوه مرميًّا أمام إحدى المساجد وحملته الشّرطة إلى مركز الطفولة المسعفة وأخذته إحدى العائلات الثّريّة لتتكفّل به وصار هو ابنها الوحيد المدلّل.

    صار مجتمعنا مليئًا باللّقطاء ومليئًا بأبناء الزنا ومليئًا ببنات العاهرات، كلّما أردت أن تفتح صفحة جديدة في هذا المجتمع الكئيب إلاّ وصادفك وغد أو عاهرة على هامش هذه الحياة يُحاول إيقاف مسيرتك مهما كلّفه ذلك من ثمن، هو لا يُريد المواجهة بل هو يكيد لك في الخفاء ويضمر لك الحقد ويتقن فنّ الصيد في المياه القذرة، له فضائح جنسيّة كثيرة يراود الفتيات المراهقات عن أنفسهنّ ويفترس شرفهنّ كأنّه ذئب مسعور، يضغط على الفتيات المراهقات من أجل توظيفهنّ أو من أجل متع أخرى، حاول هذا الوغد الحقير تلطيخ سمعتي ولكنّه لم يستطع إلى ذلك سبيلا، هو مرتشي يبيع ضميره كما تبيع العاهرة شرفها، كنت أتعجب من هذا الوغد الحقير، وأقول في نفسي: هل هذا ابن أمّه أو ابن أبيه ؟ ولدته أمّه في إحدى الشّواطيء أو في إحدى الغابات هكذا سمعت من قصّته التي رويت لي، كانت والدته عاهرة محترفة لم تكن تعمل في بورديل، بل كانت تعمل لحسابها الخاصّ تخرج مع فلاّن ومع علاّن وتقضي لياليها الحمراء إمّا في الشواطيء وإمّا في الغابات، عندما حملت بهذا الوغد الحقير تخلّصت منه ورمته بالقرب من إحدى المساجد فوجده المصلّون هناك وسلّموه إلى الشرطة التي بدورها أخذته إلى مركز الطفولة المسعفة، فأخذته إحدى العائلات الثريّة وتبنته وصار إبنها المدلّل، درس في المدارس الخاصّة وتخرّج طيّارًا وصار يقود طائرة والده الخاصّة وتقريبًا زار كلّ مدن العالم، وكان في كلّ رحلة جديدة ترافقه عاهرة جديدة تطير معه في السماء ويفعل معها الأفاعيل في تلك الطائرة المشؤومة، صار هذا الوغد الحقير من الشخصيات المرموقة في المجتمع يُشار إليه بالبنان، له بدلات باريسيّة وعطر باريسي يُحاول تجميل صورته الخارجيّة أمام الناس من خلال الإهتمام بمظهره الخارجيّ، لأنّنا في هذا الزّمن العاهر الدّاعر صار الناس يحترمون الرجل الذي في جيبه الأموال الكثيرة ويملك الفيلات الفاخرة والسّيّارات الفارهة ليس إلاّ.

    كانت والدته العاهرة تسكن في كوخ حقير مع والدتها العاهرة سابقًا، والتي ورّثت مهنتها السّابقة لابنتها الوحيدة، بدلاً من أن تدخلها إلى المدارس لتتعلّم وتتثقّف أدخلتها إلى عالم الدّعارة وصارت تحترف أقدم مهنة في التّاريخ، تخرج في الصّباح الباكر ولا تعود إلاّ في هزيع اللّيل الأخير سكرانة شبه عريانة تحمل معها صرّة النّقود وهي فرحانة بهذا الصّيد الثّمين، لقد صار جسدها النّتن طريقًا يعبره كلّ المارة، كانت تقف على حافة الطّريق في مكان قصيّ لتذهب مع داعر إمّا إلى الشواطيء وإمّا إلى الغابات تُمارس الجنس معه وتسكر وتعربد وتلبي مطالبها الجسديّة، تعرّفت على شاب مراهق يصغرها بسنوات عديدة؛ ولكنّه كان ثريًّا من أبناء الذّوات يملك سيّارة فاخرة اصطحبها ذات يوم إلى إحدى المطاعم الشّعبيّة واشترى لها دجاجة مشويّة تركها في المطعم تلتهم تلك الدّجاجة المشويّة وركن سيّارته بالقرب من المطعم منتظرًا إيّاها، إنّها تبيع شرفها من أجل دجاجة مشويّة، يا لها من حمقاء غبية، وقديمًا قالت العرب: “تجوع الحرّة ولا تأكل من ثديها.”، أخذها معه إلى إحدى الغابات وشرع في ممارسة الجنس معها ولكنّ متعته لم تطل كثيرًا، سرعان ما هاجم عليه اللّصوص وأشبعوه ضربًا وأخذوا ماله واغتصبوه ففرّ هاربًا وتركها مع اللّصوص لكي يُمارسوا معها الجنس، تداول عليها اللّصوص الأربعون فأحسّت بوجع كبير في بطنها وخرّت مغشيًّا عليها فحملها اللّصوص ورموها على قارعة الطريق، عندما أفاقت من غشيتها ذهبت إلى المستشفى لكي تُعالج الكدمات والجروح التي أصابتها فرآها الممرض فأدرك بأنّها عاهرة فقام بتطبيبها ولكنّه وضع لها منوّمًا في العصير فنامت نومة الفيل، فقام باغتصابها ولكنّها لم تتفطّن إلى ذلك وعندما استيقظت ذهبت في حال سبيلها فوجدت والدتها في انتظارها وهي قلقة:

    ـ أين كنت أيّتها السّاقطة ؟ إنّ ذلك المسؤول الكبير الذي وعدك بالسّكن جاء ليبحث عنك وهو يُريد أن يقضي معك ليلة حمراء وسيمنحك سكنًا فاخرًا بالقرب من عمارته الفاخرة، وهذا حتّى تكوني قريبة منه وعندما يحتاجك يجدك في انتظاره، إنّه شيخ كبير أصابه الخرف فصار يتصابى ويجري وراء المراهقات، وكلهنّ استفدن من مناصب ساميّة في الدّولة، وآخر مراهقة تعرّف عليها جعلها كاتبته الخاصّة ومديرة أعماله، تضبط له المواعيد مع العاهرات، كلّ يوم له مغامرة جديدة مع عاهرة جديدة، لقد صار لا يستطيع العيش بدون عاهرات وداعرات، بل صار مع الوقت يُدير شبكة كبيرة من العاهرات يصطدن المسؤولين في مكاتبهم العصيّة على الإقتحام، كلّما أراد أن يضع مسؤولاً ما في جيبه سلّط عليه عاهرة تتحكّم فيه كما تشاء وكما يشاء هو، تقوم تلك العاهرة بتصويره عاريًا وهو في لحظة سكر وتقوم بتهديده إذا لم يرضخ لمطالب رئيس العصابة، تقول له: “لدينا ملفات ثقيلة عنك وسنخرجها في الوقت المناسب، لدينا الصّور والملفات والتسجيلات الصّوتية والمرئية وسننشرها عندما نريد وسنفضحك على رؤوس الأشهاد.”.

    فاحت فضيحة ذلك الوغد الحقير، وصارت سيرته على كلّ لسان، صار يدعى بولد القحبة، وأنا الأيّام هي التي أثبتت لي بأنّ ذلك الوغد الحقير هو ابن عاهرة وسأنشر غسيله القذر يومًا ما، لا تلعب مع الكبار يا أيّها الوغد الحقير، سأدوسك بقدمي وسأفضحك في قادم الأيّام، أعرف عنك أشياء لا تعرفها عنك والدتك العاهرة، ولا العائلة التي تبنتك، أنا الوحيد الذي أعرف بأنّك ابن زنا وتمّ جلبك من مركز الطّفولة المسعفة، وأعرف بأنّك ذهبت لتبحث عن والدتك الحقيقية فلم تجدها لأنّها توفيت منذ زمن بعيد، ولكي تخفي نسبك الوضيع صرت تدعي الفحولة والرّجولة المفرطة من خلال جريك وراء المراهقات وأنت في طفولتك وفي شبابك وفي مراهقتك كان الرّجال يغتصبونك لأنّهم كانوا يعلمون بأنّك ابن عاهرة ووغد وحقير وسيأتي اليوم الذي سننظف مجتمعنا من أمثالك.

    تمت

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا