قصة قصيرة
عبر قنطرة على نهر جدوع كانت اسراب النساء يتوافدن الى بيتها لزراعة الجمال وابادة نمائم الشعر والهلب من وجوهن . عبر هذه القنطرة ذات الشراشيب المتسلسلة والمتراقصة متدلية مع خرير ماء النهر العذب المتلالاء وكأنها كتائب سلام يغريك منظرها متسابقة وكانها عجلات في سباق ترى صورها في صفحة النهر. كانت نورة الحفافة النحيفة تسكن مع والدتها التي كبدها الزمن بوفاة اثنين من أولادها في الصغر ولم يبقي الموت في الساحة الا اخيها الوحيد محمد حلو اللسان طيب السريرة وسنيد نورة في المصروف اليومي . وتصالحا مع العرف كان محمد دائما خارج الدار او في عمله في الجيش. وكانت هناك امام المنزل شجرة يتيمة قد احنى الزمن ظهرها على ضفة النهر يستظل ويلعب تحتها أولاد الحارة وكان صخبهم يمتزج مع خرير النهر في سمفونية رائعة تطرب لها المسامع.
في الجانب الاخر من النهر ومع امتداد هذا الثعبان المائي كان سكان البلدة يكنون كل الاحترام لهذه المراة ويستدل الاغراب على مكان نورة عن طريق هؤلاء الأهالي. وفي منطقة ليست ببعيدة وفي اتجاه هذا الامتداد ذي الماء الزلال وفي نفس الجانب كانت اسرة سيدة أخرى يسمونها –هبة- جدعة كما يقول المصريون مع زوجها –علي- السقا ذي التأتأة وكان عندها بالإضافة الى أولادها االثلاثة بنت غاية في الحسن والجمال والأخلاق اسمها – روعة- شبيهة امها …..احبها شاب وسيم من اهل الديرة واحبته اسمه – تمام- ويبدو انه قريبها ودامت مسيرة الحب العذري عندهما سنين اكتمل بزواجهما في بيت ابيه في الطابق الثاني. هكذا اجتمع …………نهر وصانعة جمال وحب عذري كجريان نهر تلكأ نسيمه
الوئام والانسجام بين طرقيه ارتفع منسبوه كارتفاع حيوية البلدة في سنين الخير ارتفع بعد الزواج الى اعلى درجاته او كادا يفيض لان الحب الصادق يكسر كل أنواع القيود ولكن حصول ثغرة بسيطة في جدرانه السميكة تجعل فيضانه تسونامي مدمر يغرق الجبابرة الاشداء ويفك تلاحم عرى الحب والمودة. آه منك يازمن فقد افترقا
فترى تمام يصح ويقول:
لا ولا للفراق وسنعود مهما كانت قوى الممناعة منشدا مواويله الحزينة
وكان يقف امام سكناها ليرى حبه الصادق الجميل بجلبابها الموورد ويتمتع بلحاظات رؤيتها ويشم نسائم حبه الاول والوحيد ويردد المواويل الموجعة يسمعها القاصي والداني. مواويل حزينه معروف جروحها واتجاهها خارجة من قلب صادق
ولكن الكارثة وقعت بعد هذا. عند غروب الشمس ذهب الى عمته طيبة السريرة كي تنقذ الحب من الغرق وتزيل الغمامة وتوقف رياح الدمار. العمة شعرت بالاستحالة وفشل مهمتها مسبقا. فجلس يقكر مليا فقدمت له لبنا باردا كي تبرد شوقه وحنينه كل هذا ودون جدوى.فخرج وقرر المبيت في مسجد قريب وقضى ليله هناك…… تبا لتلك الليلة اللعينة جعلته يفقد بوصلة حياته حيث تكالب عليه الجنون والشياطين وعندما حل الصباح واذا به يخيط ويخربط ويهيج ويموج ودام على هذا الحال لسنين وعاش ما تبقى من سنيه في بيت اخيه الكبير الذي هو وزوجته لم يبخلا قي رعايته احسن رعاية شفقة وانسانية وليضربا مثلا في خدمة شهداء الحب الصادق وعندما تسال الضحية
هل انت غارقة الى الان في بحر حب تمام ؟
يكون ردها : كيف لا انه ساكن في اعماقي ولكن الذي حدث حدث وصرعنا التسونامي وجرف اشلاؤنا وحطم قلاع حبنا وبهتت احلامنا ولم نعد احياءا ولكن روبوتات يحركها العبث ولجنون.