25 مايو، 2024 10:20 م
Search
Close this search box.

 من اجلك ايتها الحرية ….. تحية لروح الطيار الاردني والمقاتل الكردي

Facebook
Twitter
LinkedIn

اصبح تنظيم داعش الارهابي المتصدر الاول في قائمة  الاجرام بل تخطى هذا التنظيم السرطاني اساسياته الى حد ابتكار فنون واساليب جديدة في القتل والذبح والحرق والشنق فعملية اعدام الطيار الاردني  حرقا داخل قفص وعملية ذبح احد افراد البيشمركة  اظهرت مدى انحلال الفكر الداعشي في عالم الارهاب والاجرام وان دل هذا على شيء فهو دليل واضح على انهيار هذا التنظيم الشيطاني معنويا وعسكريا …..
فكل الحروب التي اجتاحت البشرية كانت تجري وفق ضوابط وقوانين اي نعم كانت لغة القتل هي السائدة لكنها كانت تحمل بين فصولها الدموية اخلاق الحرب اي بمعنى كان للجرحى والاسرى والمعتقلين قيمة انسانية تضاف الى قيمتهم العسكرية وكانت هنالك تفكير سائد يدور حول فلك الامل والنجاة من مأساة الحرب فلم يكن القتل الخيار الاول لكن داعش الغت كل نظريات وفرضيات الحروب وشكلت جيشا من الزومبي لا يعرف لغة سوى الدم وبهذا اظهرت للعالم اجمع بشاعة وجهها القبيح منذ بدء نشوءها ولحد هذه اللحظة فجرائم داعش لا تطاق ولا يمكن للعقل البشري ان يحللها ويفسرها بالكلمات وحده الباري عز وجل خالق الارض والسموات القادر على التفسير والتحليل …..
هنا وقفت كعادتي مذهولا من مشهد الحرق فرأيت قلمي الفضي المطلي بالذهب الذي ورثته عن ابي العظيم حائرا بين اصابع يدي وانتابتني هالة من الحزن العميق وقلت كيف اصف هذا المشهد وكيف اكتب عنه …..
البارحة يغتصبون الحرائر وقبلها يجتاحون المدن بعرباتهم المكتظة بالموت واليوم يقتلون الارواح ويذبحون الروؤس ويحرقون الجسد …..
خجلت كثيرا وانا انظر لمقاطع قصيدة كتبتها حديثا وتمنيت من الزمن ان يعود للوراء كي انزع من ذاكرتي كل مغامرات العشق الممنوع على ضفاف البحر مع العنقاء البيروتية التي اعشقها بجنون وفي لحظة فارقة وضعت القلم جانبا ووقفت وخطوت بضع خطوات كي التقط مسدسي الذي كان يبعد عني عدة امتار في غرفتي الخاصة وحملته وتمنيت في تلك اللحظة ان اقتل داعشيا بل العشرات بل المئات منهم انتقاما لشرف كل امرأة اغتصبت وكل جسد انسان بريء قتل بدون ذنب على يد هؤلاء البرابرة الذين لا يعرفون للاخلاق طريق ولا للحرب قانون …..
نعم حرقوا جسد الطيار الاردني وذبحوا البيشمركة الكردي لكنهم اشعلوا فتيل الانتقام في صدور ملايين البشر وفي ذات اللحظة وقف الملايين منهم احتراما وتقديرا لروح هذا الطيار الاردني والمقاتل الكردي فكلاهما مثال للتضحية والفداء في سبيل واجبهم المقدس دفاعا عن الانسان والارض والوطن …..
تذكرت هنا جيفارا فمكتبتي السينمائية مليئة بالافلام الوثائقية عن حياته وبطولاته وعملية القاء القبض عليه واعدامه لكن من اعدم جيفارا قتله برصاصة لكنه لم يحرق جسده ولم يشوهه ولم يذبحه بل كانت العملية عسكرية بحتة مجموعة من الثائرين ضد مجموعة من الجنود انتهت في النهاية لصالح قتلة جيفارا …..
هكذا هي الحرب وقوانينه رغم انها واقعة اليمة وحزينة انتهت بالدم مثلما انتهت الكثير من الوقائع الحربية  لكنها حملت عبء التأريخ للاجيال القادمة بتفاصيل مزودة بالادلة والوثائق تلخص وجهة نظر كل طرف محارب ضد اخر …..
اما اعدام الطيار الاردني وذبح المقاتل الكردي فهاتين الواقعتين تعتبران من غرائب وعجائب تنظيم زومبي داعش لأنها لم تحمل سوى الكراهية والحقد والالم في صدور البشر وما هذا الا نهاية متلازمة داعش التي صنعت الهلع والرعب في العالم …..
لكن الرجال البيشمركة وحلفاءهم الدوليين لا يهابون من فوبيا داعش واذا ما قتل الطيار الاردني حرقا وقتل المقاتل الكردي ذبحا فهذا ثمن الحرية وتذكرة بطولية ملحمية مشرفة لدخول موسوعة اعظم الثائرين في القرن الواحد والعشرين …..
فتحية لروح الطيار الاردني الذي ارعب داعش بصواريخ وقذائف طائرته وتحية لروح البيشمركة الكردي الذي زلزل داعش بنظرات عينيه الشامخة وهو يحي جبال وينابيع وسماء وشمس كردستان …..
فقدر الثوار ان يضحوا من اجلك ايتها الحرية …..

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب