24 مايو، 2024 3:20 ص
Search
Close this search box.

المغيب.. عزيز السيد جاسم/21

Facebook
Twitter
LinkedIn

{إستذكارا لدماء الشهداء التي ستظل تنزف الى يوم القيامة، من أجساد طرية في اللحود، تفخر بها أرواح خالدة في جنات النعيم، أنشر موسوعة “دماء لن تجف” في حلقات متتابعة، تؤرخ لسيرة مجموعة الابطال الذين واجهوا الطاغية المقبور صدام حسين، ونالوا في معتقلاته، خير الحسنيين.. الشهادة بين يدي الله، على أمل ضمها بين دفتي كتاب، في قابل الايام.. إن شاء الله}
ولد عزيز السيد جاسم في قرية “الغازية” التابعة لناحية “النصر” في “الناصرية” وسط أجواء دينية، لخصها بالقول “فتحت عينيَّ على الدنيا وصورة الإمام علي.. عليه السلام، معلقة  وسط بيتنا”.
أكمل الدراسة الابتدائية في القرية، وانتقل إلى مدينة “الناصرية” ليكمل الإعدادية، راجعا أثناء العطلة الصيفية إلى “الغازية” عاملا في طاحونة مرة، ومعمل ثلج، منتظما في الحزب الشيوعي، وهو في الخامسة عشرة من عمره، ناشرا التنظيم، بين أصدقائه الشباب.
يتصف بنهم القراءة، التي مكنته من التماهي مع روح القائد الشباب؛ فأودع السجن مرات عدة؛ إثر تحريضه تظاهرات للمطالبة بمستقبل أفضل.
ركزت كتاباته على الهوية العربية والإسلامية للحركات التحررية العربية، مصطدما بالشيوعية؛ لأنها تتضاد مع القومية والدين؛ فإستقال من الحزب العام 1960، رافضا القولبة.
تتلخص فلسفته بـ “يتصل الخير بعضه ببعض، وكل ما يخدم الناس يخدم الرب، وأن الجانبين الاقتصادي والسياسي للماركسية لا يتناقضان مع الإسلام، وان الاستعمار والظلم والدكتاتورية والقتل سواء”.
 
إملاءات الطاغية
إستقر في بغداد، مطلع 1969، ليلتحق بجريدة حزب البعث “الثورة” ثم رأس تحرير مجلتي “الغد” و”وعي العمال” تباعا، وتصدر له في العام الواحد، أربعة أو خمسة كتب، تتضمن ووجهة نظر الطاغية المقبور صدام حسين في “الشيوعية” و”الجبهة الوطنية” و”المسألة الكردية” و”الدين” و”الماركسية” و”القومية” و”فكر البعث”.
 
اختفاؤه
تعرض في عهد الطاغية المقبور صدام حسين، للاعتقال مرتين.. في الأولى طلب منه تأليف كتب ساذجة، مثل “صدام حسين وصلاح الدين الأيوبي” ورفض؛ فأعتقل مع شقيقه د. محسن الموسوي، خضع خلالها لإرادة النظام، مؤلفا ما يأمرون، وإعتقل ثانية عقب إنتفاضة آذار 1991، وإختفت أخباره، مغيباً في سجن أبي غريب، من دون ان يعثر عليه أو على جثمانه حتى اليوم.
كشفت لجنة تقصي مصيره، التي شكلها مركز بحوث ودراسات “عزيز السيد جاسم” العام 2004 عن معلومات جديدة بشأن تصفيته، نشرها نجله.. علي في بيان صدر عن المركز، جاء في خلاصته: “ان مجموعة اسباب ارادها النظام الصدامي لتصفية المفكر السيد جاسم منها امتناعه اكثر من مرة عن تلبية توجيهات رئاسية، آخرها الكتابة عن اهالي الاهوار، تحاول فحواها الانتقاص من اصلهم، واكد: ان معلومات جديدة حصل عليها المركز من مصدر ثقة دونت بشكل قضائي تفيد بان صداما.. في نيسان ، وجه وزير الثقافة والاعلام انذاك لطيف نصيف جاسم بارسال رسالة الى السيد عزيز مفادها ضرورة الكتابة عن اهالي الاهوار ويكون فحواها بالتحديد ان نساءهم جئن على ظهور الجواميس من الهند وباكستان من دون لباس داخلي، فرفض في ظرف يعد الامتناع عن تنفيذ إرادة الطاغية، بمثابة التوقيع على اعدام نفسه، مشيرا الى: ان الموضوع المطلوب نشر بقلم شخص اخر في “الثورة” وكتب ردا حادا يفند تلك المزاعم، لكن ما كتبه رفض نشره، واوصل الى اعلى السلطة ليعتقل عقب.
أكد نجله علي: “سكن في “كربلاء” قبيل غزو الكويت، مسهما في في ارشاد قيادة الانتفاضة الشعبانية بعد ان استعانوا به، الا انه رجع الى بغداد بعد ان هجس عدم الاستعداد الكامل للقوى المعارضة”.
 وافاد: “وردتنا انباء تشير الى انه موجود في زنزانة منفردة او مع المحكومين بالاعدام في حاكمية المخابرات حتى العام 1996”.
 
مؤلفات
آخر مؤلفاته، قبل تغييبه، رواية “المفتون” وكتب: “متصوفة بغداد” الذي طبع مرتين، الأولى عن “الدار العربية للموسوعات” والثانية عن “المركز الثقافي العربي” و”علي بن أبي طالب.. سلطة الحق” و”تأملات في الحضارة والاغتراب” العام 1987 عن دار “الأندلس” و”الاغتراب في حياة وشعر الشريف الرضي” و”ديالكتيك العلاقة المعقدة بين المادّية والمثاليّة” و”المجالسية في النظرية والتطبيق” و”الدليل في التنظيم” و”مسائل مرحلية في النضال العربي المناضل” 1972 دار “الطليعة”.

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب