22 مايو، 2024 10:11 ص
Search
Close this search box.

الأيام الخوالي…..من قصص الحرب في مدينة الموصل

Facebook
Twitter
LinkedIn

كان الصمت يسيطر على كل شيء انتظار قاتل وهدوء مخيف.. الشوارع خالية من المارة لا تسمع فيها الا صوت القذائف والانفجارات صراخ من هنا وهناك واطفال قد كتم اصواتهم خوف الاهل من المجهول…
يسمعون صراخ جارهم الكبير الذي لا تعنيه اصوات القنابل بشيء وهو يستنجد بهم عسى ان يجد عندهم لقمة من الخبز يقتل بها الجوع الكافر  ولكن لا مفر وليس بالاستطاعة تقديم اي شيء فالجميع في وضع مأساوي واحد قد انتهت كل المعونات المنزلية ولم يبقى من الطعام اي شيء لديهم. حتى حنفية الماء اصبحت شحيحة بجودها بعد ان انقطع عنها هي الاخرى مياه الاسالة..
الجميع جياع ولا يعرفون هل سوف يموتون بقذيفة عشوائية تأتيهم  من بعيد او سيارة مفخخة تتفجر بشظاياها القاتلة امام منزلهم او انهم سوف يموتون من الجوع الذي بانت ملامحه على وجوه اطفالهم.. تتعدد الاسباب والموت المنتظر واحد..
انقطعت كل السبل ولم يبقى للإنسانية شيء في هذا الشارع وفي هذه  اللحظات الصعبة.. لم يبقى الا الامل برحمة الله والتي نتمناها اليوم  قولاً وفعلاً…
ما اطيب الموت عندما تكرهك الحياة.. اول مره يشعر الانسان بان الموت هو المسعف والعلاج الوحيد لهكذا مواقف.. مات كل شيء في هذه الدقائق الرهيبة حتى الذكريات قد مسحها الخوف من خزين الذاكرة…
أم تنظر إلى اطفالها وتظمهم بحضنها الدافئ وهي منتظرة قرار السماء وقلبها يقول ان كان الموت قادم فليأتيني الأجل قبلهم… تحطمت هنا كل الأماني والتخطيط لمستقبل افضل لهم فلم يعد للشهادات الجامعية اي فائدة وتساوى اليوم الفقر مع الغنى ولم تعد للحياة قيمة معنوية مادامت المنازل لا تستر اصحابها…
اصوات سيارات قادمة من بعيد وحبس الأنفاس الشديد. هذا البيت الذي كان  في الماضي تملأه المحبة والطمأنينة بوجود جميع افراد العائلة وامانيهم الآن تنطق بها السنتهم بالخفاء… ما اجملها لوكنا متفرقين الآن كل فرد بمنطقة بعيدة عن الآخر…
الاب الوحيد الذي كان متماسك في هذه اللحظة وهو يهدئ الجميع بصوت خافت اصبروا واياكم الجزع فان بعد كل ضيق فرج وان الله اقرب لنا الآن…
كانت الدموع قد ترقرقت في عين الام ولسان حالها يقول لجميع افراد عائلتها سامحوني عن كل شيء فمطبخي الذي عودتكم ان اصنع لكم فيه أشهى انواع الطبيخ والحلويات اصبح مجرد ادوات خاوية على نفسها وابتسامتي معكم تحولت الى هذه الدموع بسبب الخوف من المجهول القادم… كان الابن الكبير هو الوحيد الذي يذهب في غفلة من اهله الى الطابق الثاني حتى يشاهد من فتحة الشباك الصغيرة ما يدور حولهم ولكنه لا يرى الا دخان متصاعد من هنا وهناك وسيارات قد احترقت بالكامل في اطراف الشارع الذي يسكنونه….مع صمت مخيف وانقطاع المارة بالكامل…
نعم انها ساعات الحرب واللحظات العصيبة.. ايام الخوف والجوع.. وايام الامتحان القاسي.. انها ايامٌ قاسية نذكرها ولا نريدها ان تعاد بلحظاتها الموجعة على ارواحنا …
هي نفسها تلك الأيام التي يداولها الله بين الناس….

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب