وكالات – كتابات :
نشر موقع مجلة (ريسبونسبل ستيت كرافت)؛ التابعة لمعهد (كوينسي) لفن الحكم الرشيد مقالًا؛ لـ”سارانغ شيدور”، مدير دراسات المخاطر الجيوسياسية والإستراتيجية وأمن الطاقة والمناخ في معهد (كوينسي)، سلَّط فيه الضوء على القمة الرباعية – أو ما يُطلق عليه “التحالف الرباعي” – التي إنعقدت في “اليابان” مؤخرًا، داعيًا “الولايات المتحدة” إلى (التعاون) مع “الصين” في عددٍ من المجالات الأساسية.
في بداية مقاله؛ يُشير الكاتب إلى أنه في الوقت الذي يبدو فيه مستوى المنافسة مع “بكين” أمرًا حتميًّا، تحتاج “الولايات المتحدة” إلى التركيز على التعاون مع “الصين” في عدة مجالات رئيسة؛ مثل تغير المناخ والصحة العامة، ومع إنعقاد قمة (كواد) – أي الرباعية – الأخيرة في العاصمة اليابانية؛ “طوكيو”، اتخذ أعضاؤها الأربعة المُشكَّلون من: “الولايات المتحدة والهند واليابان وأستراليا”، بضع خطوات أخرى؛ لكي يُركز هذا التحالف على مواجهة “الصين” أكثر من الدعوة للتعاون معها.
وكان أبرز ما تمخض عنه البيان الصادر عن القمة هو الإعلان عن مبادرة جديدة لمكافحة عمليات الصيد غير القانونية؛ (من خلال شراكة المحيطين: الهندي والهاديء من أجل التوعية بالمجال البحري)، بالإضافة إلى الإلتزام بتقديم مبلغ: 50 مليار دولار في صورة: “دعم واستثمار” على مدى السنوات الخمس المقبلة؛ لدعم مشروعات البنية التحتية في منطقة المحيط “الهندي-الهاديء”.

قمة “التحالف الرباعي”..
يُوضِّح الكاتب أنه بغض النظر عن ذلك، أُبلغ عن إحراز تقدم في قمة (كواد) الرباعية؛ بشأن عدد من المسائل، مثل: تغير المناخ؛ (التخفيف من آثاره والتكيف معه)، والفضاء الإلكتروني والتكنولوجيات الحيوية ومجالات الأنشطة التثقيفية والتوعوية؛ ومع ذلك، لم تُوضح المصادر المحددة والإسهامات النسبية من جانب كل دولة فيما يتعلق باستثمارات مشروعات البنية التحتية التي تُقدر: بـ 50 مليار دولار.
وكما كتبتُ في مقالٍ سابق، كانت قمة (كواد) الرباعية؛ حتى وقتٍ قريبٍ، مجرد تجمع للنقاشات يُرسل إشارات دبلوماسية بصفته جبهة مشتركة مناهضة لـ”الصين”؛ ومع ذلك، كان أحد النتائج المهمة الملموسة؛ (التي لم تُذكر في القمة، والتي تنصلت منها المجموعة بصورة رسمية)، تتمثل في التعامل مع التحديات الأمنية الصعبة، في ظل تنامي مناورات “مليبار”؛ (مناورات عسكرية مشتركة تُقام بين كلٍّ من أميركا والهند واليابان وأستراليا وسنغافورة)، التي تُجريها الدول الأربع نفسها بصورة منتظمة من حيث التعقيد والتخطيط لمواجهة الطواريء.
ويُضيف الكاتب أنه منذ عام 2021، إنطلقت مبادرة اللقاح المضاد لـ (كوفيد-19) الرامية إلى توفير مئات الملايين من جرعات اللقاح إلى “آسيا”؛ وعلى الرغم من تأخر الجرعات عن الجدول المحدد، فإن مبادرة اللقاح قد أسهمت إسهامًا إيجابيًّا في المنطقة، كما أن مرونة سلسلة الإمدادات تُعد من الأنشطة المهمة التي يمكن أن تُسهم فيه مجموعة (كواد) الرباعية، على الرغم من أن أولويات بعض الدول الآسيوية وتفضيلها للانفصال عن “الصين” قد يكون أقل حدة أو مختلفًا عما تفضِّله “واشنطن” في هذه المسألة.
التركيز على “الصين” !
يُنوِّه الكاتب إلى أنه على الرغم من المبادرات الاقتصادية والإنمائية الجديدة لمجموعة (كواد) الرباعية، لا تزال “الولايات المتحدة” تفتقر إلى إستراتيجية اقتصادية واضحة في “آسيا”، ولا يزال الإطار الاقتصادي لمنطقة “المحيط الهندي” و”المحيط الهاديء” لتحقيق الإزدهار، الذي أُعلن عنه أيضًا خلال رحلة “بايدن”، يفتقر إلى التفاصيل؛ ويبدو أنه يحتوي على القليل من الحوافز للدول الإقليمية للتوقيع عليه.
ويستدرك الكاتب: على الرغم من عدم الإشارة إلى “بكين”؛ بصورةٍ رسميةٍ في أي سطر من بيانات مجموعة (كواد) الرباعية، فإن التركيز على “الصين” في هذه القمة كان واضحًا وضوح الشمس، ومع ذلك، استبعدت مجموعة (كواد) الرباعية؛ “الصين”، تحديدًا من جميع مبادراتها، بما في ذلك تغير المناخ؛ ونظرًا لأن الرئيس الأميركي؛ “جو بايدن”، وصف تغير المناخ بأنه تهديد: “وجودي”؛ (واستخدم هذا المصطلح أيضًا في البيان المشترك)، فمن المنطقي أن تضم مجموعة (كواد) الرباعية؛ “الصين”، في هذا المضمار، بما في ذلك المساعدة الإنسانية والإغاثة في حالات الكوارث؛ ينطبق هذا أيضًا على نهج المجموعة الرباعية تجاه رابطة دول جنوب شرق آسيا؛ (المعروفة بآسيان).

ويُضيف التقرير: وعلى الرغم من الإشارة إلى: “وحدة (آسيان) ودورها المحوري”؛ في البيان المشترك كما في السابق، فمن الواضح أن المجموعة الرباعية تُنشء هياكل موازية لـ (آسيان) ومنفصلة عنها، ويوجد في “آسيا” متسع لإنشاء تجمعات وإطلاق مبادرات عديدة، لكن لأنها تُعد أكثر تجارب “آسيا” نجاحًا في التكامل والسلام، فلابد أن تُشرِك المجموعة الرباعية؛ “رابطة دول جنوب شرق آسيا”، بصورةٍ أكثر جدية.
التعاون مع “الصين”..
يُلفت الكاتب إلى أن استمرار عمل المجموعة الرباعية على نطاق أوسع؛ بوصفها جزءًا من إستراتيجية “بايدن”: لـ”احتواء الصين”؛ في منطقة المحيطين “الهندي” و”الهاديء”، بالإضافة إلى أنشطة “الصين” التدخلية في المجالات البحرية والبرية في الدول المجاورة، يُزيد من حدة الانقسامات في قارة “آسيا”، ومع تقارب “روسيا” و”الصين” بقدر أكبر؛ في أعقاب الأزمة الأوكرانية، كما يتجلى في تحليقهما النووي المشترك بالقرب من “اليابان”؛ أمس الأول، فإن هذه الاتجاهات تُسرِّع من انقسام القوى الكبرى إلى كتلتين تُعيد الأذهان إلى حقبة “الحرب الباردة”، ومن غير المحتمل أن تُصبح مجموعة (كواد) الرباعية تحالفًا رسميًّا؛ لأنها في الأساس تكتل أمني غير مُعلن، وهذا يُعطينا انطباعًا كلما مر الوقت بأنه تحالف إستراتيجي بالأساس.
وفي ختام مقاله؛ يستشهد الكاتب بما قاله الرئيس الأميركي؛ “بايدن”، في خطابه أمام “الجمعية العامة للأمم المتحدة”؛ في عام 2021: “إننا لا نسعى إلى حربٍ باردةٍ جديدة أو عالم منقسم إلى تكتلات جامدة”، وحريٌ به؛ (وكذلك القيادة الصينية في بكين)، أن يكون صادقًا في كلمته ويبذل قصارى جهده لإيجاد طرق للتعاون الجاد مع “الصين”، بل وإطلاق مبادرات شراكة مع “الصين”، لا سيما في مجالاتٍ، مثل تغير المناخ والصحة العامة، ومن ثم المساعدة في كبح جماح التوجه الخطير الحالي في “آسيا” نحو المواجهة والصراع المحتملَيْن بدلًا من التلويح بالتحالف ضدها.
