“الهدنة المشروطة” .. هل استجابة من الميليشيات للتهديدات أم مراوغة لكسب المزيد من الوقت ؟

“الهدنة المشروطة” .. هل استجابة من الميليشيات للتهديدات أم مراوغة لكسب المزيد من الوقت ؟

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

رغم تأكيد الحكومة العراقية، لواشنطن، اتخاذها الإجراءات الأمنية والدبلوماسية لحماية بعثاتها، أعلنت (كتائب حزب الله) العراقية أن فصائل المقاومة وافقت على ما سمته “هدنة مشروطة” في الهجمات على القوات الأميركية في البلاد.

وأكد المتحدث باسم (كتائب حزب الله)، “محمد محيي”، أن الاتفاق على تعليق الهجمات على أهداف أميركية؛ يشمل كافة فصائل المقاومة في العراق، وخاصة تلك التي ربما تستهدف أيضًا القوات الأميركية.

وأوضح المتحدث أن هذه “الهدنة المشروطة” تأتي بهدف منح الحكومة العراقية الوقت لطرح جدول زمني لانسحاب قوات الولايات المتحدة من البلاد، وفقًا للقرار الذي تبناه مجلس النواب، في كانون ثان/يناير الماضي، في ظل اغتيال الولايات المتحدة، الجنرال الإيراني، “قاسم سليماني”، ونائب رئيس هيئة (الحشد الشعبي)، “أبومهدي المهندس”، في بغداد.

وشدد “محيي” على ضرورة أن تنفذ الحكومة القرار البرلماني الداعي إلى انسحاب كافة القوات الأجنبية من البلاد، مؤكدًا في الوقت نفسه عدم طرح أي جدول زمني محدد أمام الحكومة لتطبيق هذا القرار.

وهدد المتحدث باسم فصائل المقاومة: “ستستخدم كل الأسلحة المتاحة لديها”؛ إذا لم يحترم الأميركيون قرار مجلس النواب الذي يطلب منهم سحب قواتها، محذرًا من أن إطلاق صواريخ (الكاتيوشا) على القوات والبعثات الدبلوماسية الأميركية كان بمثابة رسالة إلى واشنطن وقد تليها هجمات أشد.

ويعتبر مسؤولون أميركيون، (كتائب حزب الله)، مسؤولة عن شن عشرات الهجمات الصاروخية على المنشآت التابعة للولايات المتحدة في العراق، وينفي الفصيل المنتمي إلى (الحشد الشعبي) هذه الاتهامات.

الحكومة تنفي..

فيما نفت الحكومة العراقية أن تكون قد تفاوضت مع ميليشيات تابعة لـ”إيران”؛ بهدف التوصل إلى هدنة مشروطة لوقف استهداف السفارة الأميركية في بغداد بصواريخ (الكاتيوشا).

ونفى مصدر في مكتب رئيس الوزراء العراقي، “مصطفى الكاظمي”، لموقع (العرب)؛ أن تكون الحكومة قد تفاوضت مع أي فصيل مسلح لوقف الهجمات على السفارة الأميركية في بغداد.

وقال المصدر إن: “الحكومة لم تتوصل إلى هدنة مشروطة مع أي فصيل مسلح لوقف استهداف السفارة الأميركية”، مشيرًا إلى أن: “إعلان الكتائب جاء بعدما بدأ الجيش العراقي عملية إعادة انتشار في العديد من المناطق داخل العاصمة العراقية لملاحقة مطلقي صواريخ (الكاتيوشا) على مطار بغداد والسفارة الأميركية”.

وتابع: “لا علم لدى الحكومة بأي مفاوضات بين الفصائل وأي جهة أخرى بشأن وقف الهجمات الصاروخية على السفارة الأميركية”.

استجابة لمستوى مرتفع من التهديدات..

بعض المصادر السياسية في بغداد ترى أن إعلان الميليشيات الموالية لـ”إيران”؛ التوقف عن قصف السفارة الأميركية، ربما يمثل استجابة لمستوى مرتفع من التهديدات عبرت عنها الولايات المتحدة التي ضاقت ذرعًا بعمليات استهداف بعثتها في بغداد.

وتذكر هذه المصادر أن الولايات المتحدة كانت على وشك إغلاق سفارتها في بغداد بسبب الهجمات الصاروخية التي تستهدفها بشكل شبه يومي مؤخرًا، مشيرة إلى أن مسؤولين أميركيين عبروا لنظرائهم العراقيين مؤخرًا عن أن إغلاق السفارة الأميركية في بغداد قد تكون ضريبته كبيرة.

وفضلاً عن إمكانية تعليق مختلف أشكال الدعم التي تقدمها الولايات المتحدة للعراق، لاسيما على المستويين العسكري والاقتصادي، فإن استهداف زعماء الميليشيات الموالية لـ”إيران” في العراق، كان من بين أشكال الرد الأميركي المحتملة على إغلاق السفارة الأميركية في بغداد.

المراقبون يقولون إن زعماء الميليشيات التابعة لـ”إيران” ربما استشعروا خطر تفاقم الأوضاع في العراق؛ ما يعرضهم لخطر التصفية المباشرة على أيدي الأميركيين، كما حدث لـ”سليماني” و”المهندس”، ما دعاهم إلى الإعلان عن تعليق الأعمال العدائية ضد سفارة الولايات المتحدة في بغداد.

بمثابة اعتراف بمسؤوليتها عن الإعتداءات..

ويمثل إعلان ميليشيات (كتائب حزب الله) العراقية، كبرى المجموعات العراقية المسلحة التابعة لـ”إيران”، وقف الهجمات الصاروخية على سفارة واشنطن، اعترافًا بمسؤوليتها عن الأعمال العدائية التي تستهدف المصالح الأميركية في البلاد، بعد أشهر من المماطلة والمناورات الإعلامية للإلتفاف على هذه الحقيقة.

ويضيف المراقبون إن الكتائب، وغيرها من الميليشيات الكبيرة المعروفة في العراق، سعت إلى الإستتار خلف أسماء ميليشيات وهمية تنسب إليها مسؤولية مهاجمة المصالح الأميركية في العراق، لكن الأوضاع تبدلت بعدما بلغ الغضب الأميركي مداه، لذلك اعترفت ضمنيًّا بالمسؤولية عن هذه الأعمال العدائية.

كما أنه من شأن هذا الإعلان أن يؤدي إلى زعزعة صورة الميليشيات العراقية التي تريد أن تبدو وكأنها لا تقهر، حتى وإن كان الخصم هو الولايات المتحدة.

مراوغة لكسب المزيد من الوقت !

وقال المحلل السياسي العراقي، “علي الشيخلي”، إن “الهدنة المشروطة”، التي أعلنتها فصائل مسلحة لإتاحة الوقت للحكومة العراقية، لطرح جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية من العراق، هي: “نوع من المراوغة من أجل كسب المزيد من الوقت”.

وأوضح “الشيخلي” أن هذه “الهدنة المشروطة”، تعكس مخاوف الفصائل المسلحة من احتمال تنفيذ الولايات المتحدة ضربة عسكرية للانتقام من هجمات الفصائل التي استهدفت السفارة الأمريكية وبعض المواقع العسكرية التابعة للتحالف.

ولم يستبعد “الشيخلي”، أن تحدث مواجهة بين القوات الأميركية والفصائل المسلحة، لافتًا إلى أن الرئيس الأميركي، “دونالد ترامب”، قد يقوم بعمل عسكري من أجل كسب المزيد من التأييد في الداخل الأميركي لانتخابه مجددًا.

وحول موقف الحكومة الاتحادية، أكد المحلل السياسي العراقي أن الحكومة أضعف بكثير من أن تتدخل في أمور الفصائل المسلحة.

أخبار ذات صلة

أخبار ذات صلة