وسط تظاهرات تدعمه .. “الصدر” يتراجع عن قسمه وعينه على رئاسة الوزراء !

الثلاثاء 24 تشرين ثاني/نوفمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

فيما يبدو تراجعًا منه عن قسمه بعدم المشاركة في الانتخابات المبكرة، منتصف العام المقبل، ألمح زعيم (التيار الصدري) في العراق، “مقتدى الصدر”، إلى إمكانية خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة لتخليص العراق من ثلاثة أمور.

وقال “الصدر”، في تغريدة على حسابه بموقع (تويتر)، يوم الأحد: “إن بقيتُ وبقيت الحياة، سأتابع الأحداث عن كثب وبدقة”.

وأستدرك: “فإن وجدت أن الانتخابات ستسفر عن أغلبية (صدرية) في مجلس النواب، وأنهم سيحصلون على رئاسة الوزراء، وبالتالي سأتمكن بمعونتكم، وكما تعاهدنا سوية، من إكمال مشروع الإصلاح من الداخل، سأقرر خوضكم الانتخابات”.

وأضاف “الصدر”: “فالسبب الذي أدى إلى قسمي بعدم خوض الانتخابات سيزول؛ وأكون في حِلٍ من قسمي”.

وأوضح زعيم (التيار الصدري)؛ أن هدفه، حال قرر خوض الانتخابات؛ هو: “تخليص العراق من الفساد والتبعية والإنحراف”، على حد قوله.

وكان (التيار الصدري) شارك في الانتخابات الأخيرة، التي جرت عام 2018، ضمن تحالف (سائرون)، الذي ضم “الحزب الشيوعي”، وفاز بـ 54 مقعدًا من مجموع مقاعد البرلمان، البالغة 329، وشاركت في حكومة “عادل عبدالمهدي”، التي أنبثقت عنها بعدد من الوزراء.

للفوز برئاسة الوزراء..

ومن جهته؛ أشار مصدر مقرب من “الصدر”؛ إلى أنه لا يرغب برئاسة الحكومة بشكل فعلي، فهو لا يستطيع تحمل تلك المسؤولية ويكتفي دومًا بالمشاركة في الحكومات لعدة أسباب؛ أهمها حتى لا يتم تحميله مسؤولية فشلها، بالإضافة إلى ضرورة تواصل رئيس الوزراء مع الجانب الأميركي.

فيما رجح القيادي في (التيار الصدري)، “حاكم الزاملي”، حصول التيار على مئة مقعد نيابي في الانتخابات البرلمانية المقبلة، وكذلك الفوز برئاسة الوزراء.

وقال “الزاملي”، في تصريحات صحافية؛ أن قانون الانتخابات الجديد، يخدم القواعد الشعبية الصدرية التي تحتفظ بقواعدها بشكل مستمر.

وبيّن “الزاملي” أن ما يمهد لفوز (التيار الصدري)، في الانتخابات المقبلة، هو وجود زعيم التيار، “مقتدى الصدر”، الذي يؤكد على ضرورة المشاركة بالانتخابات وعلى خدمة الناس، الأمر الذي لا يتوفر لدى الكتل والأحزاب الأخرى، على حد قوله.

يُذكر أن “الصدر” كان قد قال، في 15 من الشهر الحالي، أنه متردد في المشاركة في الانتخابات المبكرة، مبينًا أن دخولها كـ”تجرع السم” ومقاطعتها كـ”مواجهة الويلات”، لكنه دعا أنصاره إلى التهيؤ لخوضها من أجل مواجهة الفساد الاجتماعي والسياسي.

وأضاف: “سيقولون إنني متذبذب القرار في الدخول بالانتخابات؛ فقد صرح بعدم دخولها واليوم قد غير رأيه”.. وأكد بالقول: “أنني إلى الآن لم أقرر الدخول.. بل وإن قررت عدم الدخول أو الخوض فيها، لكن على جميع المحبين التهيؤ لها على كل حال”، في دعوة لأنصاره للاستعداد لها.

دعوات لأنصار “الصدر” بالتظاهر..

وبعد ساعات من تلميح “الصدر” لترشحه، دعا أنصاره إلى تظاهرات، اليوم، في “ساحة التحرير”، وسط العاصمة، ومحافظات البلاد عدا “النجف وكربلاء”؛ دعمًا لمشاركته فيها ولبرنامجه “الإصلاحي”.

فقد أعلنت اللجنة المركزية المشرفة على الاحتجاجات الشعبية التابعة لـ (التيار الصدري)؛ في بيان عن تنظيم تظاهرة في “ساحة التحرير” وسط “بغداد” وعموم المحافظات، باستثناء “النجف وكربلاء”، “لنصرة وتأييد الزعيم العراقي القائد السيد، مقتدى الصدر، كما كنّا في كل المواطن.. لأجل طاعة الله سبحانه وحفظًا للدين والمذهب والوطن”، بحسب قولها.

وأهابت: “بكل المواطنين نساء ورجالاً شيبًا وشبابًا.. والدعوة لجميع الكوادر والمثقفين والمنظمات والإعلام للمشاركة الفاعلة في وقفة التأييد لقائد الإصلاح سماحة السيد، مقتدى الصدر، والتي ستنطلق في ساحة التحرير الساعة الثالثة عصرًا كل ضمن محافظته”.

ودعت اللجنة المشاركين إلى: “اتخاذ جميع الإجراءات الصحية، وأهمها التباعد وأرتداء الكفوف والكمامات”.. ولأن يكون القدوم إلى الساحة “بأهازيج عراقية تتغنى بحب الوطن وحب آل الصدر” ورفع العلم العراقي.

حول أسباب التظاهرات، قال مصدر سياسي أنها جاءت إثر فقدان (التيار الصدري) للكثير من شعبيته نتيجة مواقفه المعادية لناشطي الحراك الشعبي في الاحتجاجات الواسعة التي إنطلقت في العراق، في الأول من تشرين أول/أكتوبر 2019، ومحاولته السيطرة على توجهاته ومطاليبه لمصلحة التيار، الأمر الذي أسفر عن مواجهته للمحتجين الذين هاجموا “الصدر” شخصيًا في بياناتهم وشعاراتهم.

إجراء الانتخابات في موعدها..

وكان رئيس الوزراء العراقي، “مصطفى الكاظمي”، قد جدد إلتزام حكومته، الثلاثاء الماضي، بإجراء الانتخابات المبكرة في موعدها المحدد، في 6 حزيران/يونيو المقبل.

وقال “الكاظمي”، خلال الجلسة الاعتيادية الأولى لمجلس الجهات غير المرتبطة بوزارة والهيئات المستقلة: “إن الحكومة الحالية انتقالية، وتهدف للوصول إلى انتخابات مبكرة”، مكررًا اتهامه لجهات، لم يسمها، بأنها: “تسعى إلى وضع العقبات أمام إجراء الانتخابات”.

وشدد على أن حكومته: “عازمة على إجراء انتخابات شفافة عادلة تحقق طموحات المواطنين وتمضي بالبلد نحو الأفضل”، مضيفًا أن: “هناك صعوبات كبيرة تواجه البلد ونبذل جهودًا على مدار الساعة لتجاوزها ووضع البلد على الطريق الصحيح”.

وكان “الكاظمي” قد بحث، مع الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، “جينين بلاسخارت”، الأحد الماضي، السُبل الكفيلة لإقامة الانتخابات المبكرة في العراق، وضمان المراقبة الدولية لها، لضمان انتخابات شفافة وعادلة ونزيهة، تحقق تطلعات الشعب العراقي.

يُذكر أن أطيافًا عراقية شتى تنتظر الانتخابات المبكرة المزمعة، في يونيو/حزيران 2021، حيث يرى فريق أن الانتخابات ستؤدي لخلاص العراق من أزماته السـياسـية أو وضعه فـي أزمة دائمة، بينما يرى فريق آخر أن الأمل بالتغيير من خلال الانتخابات القادمة ليس في محله.

تدوير ذات الوجوه..

وكان رئيس ائتلاف (الوطنية) العراقي، “إياد علاوي”، قد أكد أن قانون الانتخابات العراقي، بشكله الحالي، سينتج عنه تدوير ذات الوجوه.

ونشر “علاوي” تغريدة عبر حسابه على (تويتر)، قال فيها: “قانون الانتخابات بشكله الحالي سينتج عنه تدوير ذات الوجوه، ينبغي إعادة النظر به فورًا وإشراك الاتحادات والنقابات والمحتجين السلميين في الرأي، وإلا فلا داعي لانتخابات تكرس نكبة أبناء شعبنا، والأجدى صرف المبالغ المرصودة لها على أبناء شعبنا الجريح كرواتب ومعونات”.

وشهدت الانتخابات، التي أُجريت عام 2018، أقل نسبة إقبال بلغت 44.5 في المئة، وفقًا لبيانات رسمية، لكن مراقبين يؤكدون أن الإقبال الحقيقي كان أقل بكثير بسبب الاستياء الشعبي الواسع من فساد الطبقة السياسية الحاكمة وسوء إدارتها للبلاد.

لتشجيع العملية الديمقراطية..

وعن قرار “الصدر”، اعتبر المحلل السياسي، “مناف الموسوي”، أن: “خطوة السيد، مقتدى الصدر، خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، تأتي حرصًا منه على تشجيع العملية الديمقراطية ولجذب الناخب للمشاركة في الانتخابات لاختيار شخصيات وطنية قادرة على إدارة المشهد”.

وحول التحديات التي تواجه الحكومة العراقية في إجراء الانتخابات، لفت “الموسوي” إلى أن هناك بعض الجهات التي تدعو إلى مقاطعة الانتخابات وتشكك في نزاهتها، بالإضافة إلى وجود بعض الإشكاليات مثل؛ السلاح المنفلت في أيدي الجماعات المسلحة، لكنه يعول على وعود الحكومة بتوفير بيئة آمنة للناخبين للذهاب إلى صناديق الاقتراع.

مطالب بمراقبة دولية وأممية..

لهذا طالب مراقبون للشأن العراقي، بمراقبة دولية وأممية على الانتخابات العراقية المبكرة، المقرر إجرائها العام المقبل، وذلك خوفًا من الميليشيات والسلاح المنفلت.

ولم يخل أي لقاء للمسؤولين مع “هينيس بلاسخارت”، مبعوثة الأمين العام للأمم المتحدة، من التأكيد على ضرورة إشراف “الأمم المتحدة” والمنظمات الدولية على الانتخابات المقبلة، في خطوة وضعها مراقبون في خانة التخوّف من تغيير واقع النتائج، أو تحريف مسارها تحت تهديد السلاح والتدخلات الخارجية.

ولاقت المطالبة بالمراقبة الدولية على الانتخابات ترحيبًا واسعًا منعًا للتزوير، خاصة في المناطق التي تخضع لسيطرة الميليشيات والمجاميع المسلحة التابعة لبعض الأطراف السياسية.

وتُحقق الرقابة الدولية النزاهة للانتخابات من خلال البعثات المختلفة للإشراف على سير العملية الانتخابية، ومتابعة تفاصيل تلك العمليات في الدول المختلفة، وبطلب منها.

ويمنع وجود مراقبين يمثلون جهات دولية بارزة كمنظمة “الأمم المتحدة” أو المنظمات الأخرى أو حتى المنظمات غير الحكومية، حصولَ الخروق والتجاوزات أو التقليل منها على الأقل، ويمنح الثقة.

وأكد مراقبون، أنه بعد التطورات الأخيرة التي شهدها “العراق” على المستويين السياسي والاقتصادي، باتت شرعية النظام السياسي الحالي متوقفة على الانتخابات المبكرة، ونسبة العدالة التي ستضمنها الحكومة، وتحقيقها تمثيلاً حقيقيًا لأبناء الشعب العراقي بعد كل الأزمات والمشاكل التي واجهها.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية