من “زينب سليماني” إلى “أحمد الخميني” .. هل لأبناء السادة مستقبل سياسي في نظام الملالي ؟

السبت 02 أيار/مايو 2020
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – محمد بناية :

العلاقة بين المجتمع والإنترنت، واحدة من أقدم أخطاء المحللين التي مازالت تتكرر في كثير من الأحيان، حيث الإعتقاد بأن تكنولوجيا الإنترنت الحديثة ستكون محل استخدام التيارات السياسية الحديثة.

بموجب هذا التصور تُناصر التيارات السياسية التقدمية تطبيقات (تويتر وإنستغرام)، بينما يقف التقليديون ضدهما. وقد أثبتت تجربة الانتشار التكنولوجي في الشرق الأوسط، أن التيارات الأصولية وقوى الإسلام السياسي تدرك جيدًا كيفية الاستفادة من أحدث هذه التقنيات في تحقيق أهدافها.

فلقد استخدم آية الله “الخميني”؛ أحدث تقنيات تسجيل الصوت المعروفة، كما استفادت الحكومة التي أسس لها أحدث التقنيات في تثبيت مكانتها. وحاليًا تمتلك التيارات الأصولية اليد الطولى على صعيد وسائل التواصل الاجتماعي في “إيران”. إذ قامت “الجمهورية الإيرانية” بحجب كل شبكات التواصل الاجتماعي عدا (إنستغرام)، لكن المسؤولين البارزين؛ بدءً بآية الله “خامنئي”، وحتى التيارات الأصولية المختلفة تستثمر في الانتشار على هذه الشبكات، ويسيطرون عليها من خلال تخصيص ميزانية ضخمة.

على سبيل المثال يتابع عشرات الآلاف، على (التليغرام)، مجموعات مثل: (مسؤول الاتصال مديا) و(القدس)، الناشطة في إنتاج محتوى إحترافي ومتكرر. وقد أعلنت الكثير من هذه المجموعات بعد إعلان حجب (التليغرام) للمرة الأولى؛ عزمها الخروج من التطبيق والانتقال إلى تطبيقات محلية مثل: (سروش)، لكنهم لم يلتزموا بهذا الوعد. بحسب (إیندیپندنت) الفارسية.

زينب قاسم سليماني..

ومن بين من يسعون للتحول إلى شخصيات عامة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عدد كبير من أبناء القيادات السياسية والعسكرية الإيرانية. وأبرز هذه النماذج المثيرة للإنتباه مؤخرًا، “زينب سليماني”، أصغر بنات “قاسم سليماني”، التي تحولت إعلاميًا، بعد مقتل أبيها في “بغداد”، إلى أيقونة معنوية. وتسعى الحكومة الإيرانية الاستفادة من المكانة الرمزية لتلكم الشابة التي تحمل نفس اسم شقيقة، الإمام الحسين (رضي الله عنهما)، والتي أشتهرت في التاريخ الشيعي بخطابها في بلاط “يزيد” بمدينة “دمشق”؛ بعد مقتل شقيقها.

وقد أثبتت “زينب سليماني”؛ في هذا المضمار امتلاكها قدرات تتعدى مجرد الاسم. فقد درست العلوم الإنسانية، وتجديد اللغات العربية والإنكليزية. وكانت ترافق والدها في بعض السفريات إلى “العراق وسوريا ولبنان”، وهي معروفة للكثير من الفصائل الشيعية الموالية لـ”إيران”.

إنها “زينب”؛ التي أطلقت على نفسها، في إحدى الحوارات؛ لقب “الفدائية” التي تصاحب “والدها في كل مكان”. “زينب”؛ التي ألقت كلمة في مراسم تشييع والدها ثم في خطبة الجمعة بمدينة “كرمان” وفي أحد المحافل بمدينة “بيروت”، والتي احتلت صدارة وسائل الإعلام العربية والغربية والإسرائيلية، بكلماتها التحفيزية ومن بينها تهديد حياة الجنود الأميركيين في المنطقة.

وسعت “سليماني”، بعد هذه المرحلة، للمحافظة على وجودها الإعلامي من خلال تكثيف التواجد على تطبيقات (إينستغرام) و(تويتر).

أبناء “الخميني”.. إصلاحيون !

من جهة أخرى؛ فإن لدينا في شطرنج “الجمهورية الإيرانية” أسرة آية الله “الخميني”. ورغم تحالف السيد “أحمد الخميني”، نجل مؤسس الجمهورية الإيرانية، مع آية الله “علي خامنئي”؛ ومساعدته على تدعيم النظام، إلا أن الأجيال الجديدة من أبناء الأسرة تتعلق جميعًا، بلا استثناء، بالتيار الإصلاحي.

وناهيك عن “سيد حسين”، حفيد “الخميني”، الذي كان في بداية الثورة مناصرًا للرئيس، “أبوالحسن بني صدر”، وكان مؤيدًا للهجوم الأميركي على “العراق”، وهاجم “الجمهورية الإيرانية” في كلمة بمؤسسة “آمریکناین ترپرایز”.

والشخصية الرئيسة لأسرة “الخميني”؛ هو “حسن الخميني”، نجل “أحمد”؛ وهو المسؤول عن “ضريح الخميني”، وقد سعى الإصلاحيين لتقديمه كأب معنوي ورمزي للتيار.

وفي الجيل التالي لدينا “أحمد”، نجل “حسن”، البالغ من العمر 22 عامًا، ويمتلك مكانة على تطبيق الـ (إنستغرام)؛ كأحد الشخصيات المشهورة. ويمتلك أكثر من 829 ألف متابع على الـ (إنستغرام). وقبل أربع سنوات كتبت وسائل إعلام غربية؛ مثل (الغارديان) البريطانية عن “أحمد”.

لكن الكثير من أبناء الشعب الإيراني ينتقدون استعراض الحياة المرفهة لـ”أحمد الخميني”، وسائر أبناء الأسرة، وبخاصة لجوء بعضهم للإقامة في دول غربية مثل “كندا”.

كذلك انتقدت وسائل إعلام أصولية ما استمته حياة “أحمد” المترفة. كموقع (عصر شهروندان)، الذي شبه مراسم تعميم “أحمد” بمراسم التتويج.

والسؤال: هل لأبناء القيادات الإيرانية مستقبل سياسي أم لا ؟.. الحقيقة إن تنشئة كوادر سياسية شابة من المشكلات التي تواجه معظم القوى السياسية الإيرانية، سواءً داخل النظام أو المعارضة. وبينما تسيطر الحكومة على مصادر غنية، فإن أي ترحك سياسي من المعارضة (والإصلاحيين) يرافقه النفي والقمع.

وفي حال إنعدام الكوادر الشبابية الناجحة فإن ثمة فرصة بالنسبة للوجوه التي تحظى بشهرة عائلية إذا أمتلكت المقومات اللازمة. ولم نشهد في “الجمهورية الإيرانية”، منذ مدة تصعيد سياسي وحقيقي للشباب إلى مستويات عليا.

وآخر النماذج يتمثل في أبناء “هاشمي رفسنغاني”، الذين لعبوا دورًا مهمًا في المعسكر الإصلاحي. وثمة حديث عن القوى المخبوءة خلف عباءة “مجتبي خامنئي”، نجل المرشد الإيراني، لكنه بعكس “زينب سليماني” و”أحمد الخميني”؛ يعدم الحضور الإعلامي ومن المستبعد أن يقوم بتغيير هذه الإستراتيجية قريبًا. أخيرًا تمنح وسائل التواصل الاجتماعي الوجه إمكانية إبراز الاستقلال، حيث تحظى هذه الوجوه بالشهرة السريعة بسبب اسم العائلة، لكن من غير المعلوم حتى الآن مدى استفادة وجوه مثل: “زينب سليماني” و”أحمد الخميني”؛ من هذه الشهرة في تحقيق أهداف سياسية.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.