مقاومة “عبدالله” ومناورة إيران وأميركا .. على الأراضي الأفغانية !

الأحد 29 آذار/مارس 2020
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – محمد بناية :

“أشرف غني” و”عبدالله عبدالله”؛ متنافسان في الانتخابات الأفغانية، وقد باءت جهود، “زلمي خليل زاده”، خلال الأسابيع الماضية، وزيارة “مايك بومبيو”، وزير الخارجية الأميركي، الأخيرة إلى “كابل”، لحل الخلافات بالفشل، ربما بسبب تعليق “الولايات المتحدة الأميركية” مليار دولار من مساعداتها لـ”أفغانستان” بسبب السلوك “غير المسؤول” للقيادات الأفغانية. بحسب موقع (إيران إنترناشونال) المعارض.

التعويل على إيران وروسيا..

ويعتبر “أشرف غني” نفسه الفائز بالانتخابات ورئيس “جمهورية أفغانستان”، بحصوله على بيان إعتماد لجنة الانتخابات، وقد تلقى مؤخرًا رسائل تهنئة من بعض الدول والمؤسسات الدولية، وهذه الرسائل تهييء الأجواء لإضفاء شرعية نسبية ودولية على (غني).. بدوره قام “عبدالله عبدالله” بأداء مراسم حلف اليمن، وهو يُقاوم إلى الآن رغم يأس أنصاره السابقين والحاليين من احتمال التطبيع والاتفاق مع “أشرف غني” العنيد.

ومع أن “عبدالله” لم يتلق أي رسالة تهنئة من الدول والمنظمات الدولية، لكنه يحظى بدعم داخلي وعدد من قيادات الأحزاب والقيادات الجهادية السابقة. كذلك هو يعول على عدم ترحيب القوى الإقليمية، ومن بينها “روسيا” و”إيران”، بنتائج الانتخابات الرئاسية في “أفغانستان”.

وقد كانت “الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والهند وباكستان” من جملة الدول والمنظمات التي بادرت بتهنئة، “أشرف غني”، لكنها شددت بالوقت نفسه على تشكيل حكومة شاملة. بعبارة أخرى مشاركة، “عبدالله”، وأنصاره بالحكومة.

في غضون ذلك، لم تعترف “روسيا” و”إيران” بنتائج الانتخابات الأفغانية النهائية وأعربا البلدان عن قلقهما إزاء التوتر الانتخابي في هذا البلد. وقد أعلنت “روسيا”: “ثمة قلق إزاء العنف الانتخابي في أفغانستان، وهذا الجدل قد يزيد من سوء الأوضاع في أفغانستان، وسيكون له تأثير سلبي على إنطلاق الحوار (الأفغاني-الأفغاني)”.

وعزت “الجمهورية الإيرانية” الأوضاع في “أفغانستان”؛ للسياسات الأحادية الأميركية. وقالت: “نُريد حل الخلافات وتشكيل حكومة شاكلة وبدء المفاوضات (الأفغانية-الأفغانية)”.

برنامج “عبدالله” للتغيير..

وكان “عبدالله” قد أعلن مرارًا الصمود إزاء “النتائج المزورة والانقلاب الانتخابي”. مع هذا كان حريصًا على فتح باب الحوار مع “غني”. لكن ما الذي يبعث على مقاومة “عبدالله” ضد “غني” ؟..

الحقيقة أن العلاقات السياسية في “أفغانستان” عرقية، ويدعي “عبدالله” أنه يحظى، (من بين القبائل الأربعة الرئيسة)، بدعم الجزء الأكبر من “الطاجيك والهزارة والأوزبك والبشتو”. وهو من المنظور السياسي مؤيد لفكرة اللامركزية؛ ويريد تغير النظام السياسي من رئاسي إلى برلماني.

من ثم يُعتبر تغيير النظام أحد مطالبه القديمة. وهو يعتقد أن تغيير النظام سوف يُعيد التقسيم العادل للسلطة بين القوميات الأفغانية. والقضية الأساسية بالنسبة لـ”عبدالله”، قناعته (رغم الانتخابات) بأهمية مفاوضات السلام مع “طالبان”؛ باعتبارها فرصة لتغيير النظام. لذلك يبدو أن “عبدالله” يُعول، بالإضافة إلى إدعاءاته بالحصول على الدعم الداخلي، على المواقف الإيرانية، والروسية والتركية أيضًا.

تنافس “أميركي-إيراني”..

والواقع أن التوتر السياسي يُهييء الأجواء لتعارض الدول ويفتح الباب عمليًا أمام المداخلات الإيرانية والروسية. وكان الرئيس الأفغاني السابق، “حامد قرضاي”، قد حذر من استغلال “الولايات المتحدة” وجودها بـ”أفغانستان” في المنافسة مع الدول الأخرى.

وكانت “الولايات المتحدة” قد عملت على تنحية “إيران” عن الملف الأفغاني، وتسعى “إيران” لاستغلال الأوضاع في “أفغانستان” والإبقاء على نفوذها في هذا البلد. ولـ”إيران” سابقة تعاون طويلة مع عدد من القيادات والأحزاب السياسية المؤيدة لـ”عبدالله”.

من جهة أخرى، قدمت “الجمهورية الإيرانية” الدعم المالي والعسكري لمقاتلي “طالبان”، وعليه حافظت على نفوذها داخل هذه الجماعة. لكن هل تتطلع “إيران” لإقرار الاستقرار في “أفغانستان” ؟..

في كتابه (السياسة الأفغانية، رواية من الداخل)، يقول “رنگينداد فرسپنتا”، وزير الخارجية الأفغاني الأسبق: “بذلت الحكومة الإيرانية الكثير من الجهد للحيلولة دون التوقيع على اتفاقية أمنية بين أفغانستان والولايات المتحدة”.

وأضاف، نقلاً عن “أبوالفضل ظهرهوند”، السفير الإيراني الأسبق لدى “كابل”: “أنه التقى يومًا، حامد قرضاي، وأخبره باستعداد إيران لمساعدة القوات الأمنية والعسكرية الأفغانية بمبلغ 2 مليار دولار سنويًا. وأسمح لي ببدء المباحثات والتعاون الإستراتيجي مع السيد سپنتا”.

ومع الأوضاع المعقدة حاليًا؛ يبدو أن “أفغانستان” سوف تتحول، (حال فشل النخبة السياسية)، إلى ميدان إقتتال بين القوى الكبرى. فلقد هددت “الولايات المتحدة” بخفض مساعداتها إلى “أفغانستان” بمقدار مليار دولار أخرى العالم المقبل، إذا لم يتم تشكيل حكومة شاملة. ومع أن موقع “الولايات المتحدة” في “أفغانستان” أكثر قوة، لكن القوى الإقليمية سوف تناور.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.