مع انتهاء ولايته .. إيران تنتقم من “ترامب” وإدارته .. فهل تنجح في ملاحقتها القانونية له ؟

السبت 23 كانون ثاني/يناير 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

ما إن وقع الكبش بدأت سكاكين الانتقام تتراشق، وهو ما كان مستحيل أن يحدث يومًا طوال فترة حكمه، حيث أكدت “إيران”، يوم الخميس، أنها ستقوم بمتابعة قضية محاكمة الرئيس الأميركي السابق، “دونالد ترامب”، ومسؤولي إدارته على الصعيد الدولي، إثر الجرائم التي ارتكبوها بحق الشعب الإيراني.

وفي تصريح مع وكالة (سبوتنيك) الروسية، قال مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون الحقوقية والدولية، “محسن بهاروند”: “بكل تأكيد سنقوم بمتابعة قضية محاكمة ترامب ومسؤولي إدارته على الصعيد الدولي”، مشيرًا إلى: “احتمال صدور لوائح أخرى تتضمن أشخاص تدرجهم طهران على قائمة الإرهاب الخاصة بها”.

وردًا على سؤال حول إنتهاء رئاسة، “دونالد ترامب”، وفقدان حصانته السياسية، هل يجب أن يقلق من الملاحقة الدولية وحتى المحاكمة على أفعال وجرائم ضد “إيران” ؟؛ “نعم، لا شيء يمكن أن يقوض مسؤولية الشخص الذي ارتكب الجريمة. المجرم لا يمكن أن يفلت من العقاب وخلفيته غير مقبولة على الإطلاق. كما قلت، سنواصل ذلك حتى النهاية”.

وأضاف “بهاروند”: “يجب أن يحاسب على جرائم واغتيالات الجنرال، سليماني، الذي اعترف بذلك حتى في خطابه الأخير؛ وكان فخورًا بها. ونأمل أن نحاسبه على الجريمة التي ارتكبها”.

إنذار أحمر واعتقال..

​وكان القضاء الإيراني، قد قدم طلبًا إلى “الإنتربول” لإصدار إنذار أحمر واعتقال، (الرئيس الأميركي دونالد) “ترامب” وبقية المتورطين في عملية اغتيال القائد السابق، “قاسم سليماني”، مؤكدًا أنه: “تم تحديد هوية 48 شخصًا متورطًا في اغتيال، قاسم سليماني، بمن فيهم الرئيس الأميركي وقادة ومسؤولون في (البنتاغون) وقوات في المنطقة، وتم تسليم الأسماء إلى الإنتربول”.

وكان قائد (فيلق القدس) التابع لـ”الحرس الثوري” الإيراني، “قاسم سليماني”، و”أبومهدي المهندس”، القيادي في (الحشد الشعبي) العراقي، قد اغتيلا، في 3 كانون ثان/يناير 2020، في غارة أميركية استهدفت موكبهما بالقرب من “مطار بغداد”.

قائمة عقوابات ضد “ترامب” وإدارته..

وسبق هذه الخطوة، إعلان السلطات الإيرانية، الثلاثاء الماضي، إضافة كل من “ترامب”، ووزير الخارجية الأميركي “مايك بومبيو”، ووزير الخزانة “ستيفن منوشين”، ووزير الدفاع السابق “مارك إسبر”، بالإضافة إلى عدد من المسؤولين لقائمة عقوبات.

وبحسب بيان “وزارة الخارجية” الإيرانية، تضم قائمة العقوبات أيضًا، القائم بأعمال وزير الدفاع، “كريستوفر ميلر”، ومستشار الأمن القومي السابق، “جون بولتون”، والمبعوث الأميركي السابق الخاص بإيران، “براين هوك”، والمبعوث الحالي، “إليوت أبرامز”، وآخرين.

وأوضح المتحدث باسم الخارجية، “سعيد خطيب زاده”، في البيان؛ أن الخطوة تأتي بسبب: “انتهاكاتهم ضد حقوق الشعب الإيراني وارتكابهم أعمال إجرامية ودعم الإرهاب؛ ما مثل تهديدًا جديًا على أمن المنطقة والعالم”.

إيران بكّرت في دفن “دونالد ترامب”..

حول التحركات الإيرانية الأخيرة تجاه “ترامب”، كتبت “ماريانا بيلينكايا”، في (كوميرسانت) الروسية؛ مقال تحت عنوان: “إيران بكّرت في دفن دونالد ترامب”، يُبين انتظار “طهران” مؤشرات من إدارة “البيت الأبيض” الجديدة، بشأن “الاتفاق النووي”، مع استعراض القوة والعناد في الوقت نفسه.

المقال ذكر أن السلطات الإيرانية كانت من بين أولئك الذين عدّوا حرفيًا الثواني المتبقية على نهاية رئاسة، “دونالد ترامب”. وأخيرًا، أضافته “طهران” إلى قائمة عقوباتها، جنبًا إلى جنب مع الإدارة الأميركية المنتهية ولايتها بالكامل تقريبًا، واستغلت الفترة الانتقالية في “واشنطن”، لاستعراض قوة أسلحتها، حيث تمكنت، هذا الأسبوع، من إجراء مناوراتها الرابعة منذ بداية العام.

وتُعد الكيفية التي ستتطور وفقها علاقات “طهران” مع الإدارة الجديدة؛ أحد أكثر الأسئلة إثارة للاهتمام على أجندة السياسة الخارجية لفريق “بايدن”.

العودة للاتفاق النووي لن تكون سريعة..

فالثلاثاء، أشار المرشح لمنصب وزير الخارجية الأميركي، “أنتوني بلينكن”، في كلمته أمام لجنة العلاقات الخارجية بـ”مجلس الشيوخ”، إلى أن قرار عودة “واشنطن” إلى “الاتفاق النووي” لن يكون سريعًا.

وبحسب قوله، فقد أخذت الإدارة الأميركية الجديدة بعين الاعتبار موقف الحلفاء الأميركيين في الشرق الأوسط، أي دول الخليج العربية، وكذلك “إسرائيل”. والآن، لا يتعلق الأمر بمجرد عودة “الولايات المتحدة” إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، إنما بتوسيع “الاتفاق النووي”.

وفي الصدد، قال كبير الباحثين في مختبر تحليل العمليات الدولية بمعهد “موسكو” الحكومي للعلاقات الدولية، “مكسيم سوتشكوف”، لـ (كوميرسانت): “اجتمع في فريق بايدن العديد من الأشخاص الذين سبق أن عملوا على الملف الإيراني في عهد باراك أوباما. وهم مفاوضون ودبلوماسيون ذوو خبرة. ستكون العودة إلى الصفقة هي الأجندة الرئيسة لبايدن في الشرق الأوسط، على الأقل في بداية حكمه، على الرغم من أن التناقضات المحتملة بين إيران والولايات المتحدة ظاهرة للعيان عمليًا”.

في الوقت نفسه، تواصل “طهران” معارضة إدخال تغييرات على معايير “الاتفاق النووي”. بالإضافة إلى ذلك، فخلال الأيام القليلة الماضية، شدد الإيرانيون مرارًا على أن شرطهم الرئيس للوفاء بإلتزاماتهم بموجب خطة العمل المشتركة الشاملة هو رفع العقوبات عن “إيران”، والتي من دونها لا حاجة للإيرانيين بـ”اتفاق نووي”.

“ترامب” غير مستثنى من المحاكمات..

وقال الدكتور “عماد أبشناس”، المحلل السياسي الإيراني، إن: “الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، خرق عدة قوانين واتفاقيات دولية في موضوع اغتيال الشهيد سليماني؛ في بلد ثالث أو فرض عقوبات غير إنسانية ضد الشعب الإيراني”.

مضيفًا أن: “العديد من الملفات فتحت بالفعل ضده في المحاكم الدولية؛ وطلب اعتقاله من قبل المحاكم الإيرانية والعراقية في يد الإنتربول، وترامب موضوع اليوم على اللائحة الحمراء للإنتربول الدولي”.

موضحًا أن: “هناك شخصيات سياسية أخرى ورؤساء وزعماء كثيرون تم محاكمتهم وإصدار أحكام دولية ضدهم وترامب غير مستثنى عنهم”.

وأكد “أبشناس” أن: “المحاكم الداخلية الأميركية ممكن أن تحميه، ولكن إذا ما خرج من الولايات المتحدة ممكن أن يواجه الاعتقال من قبل الإنتربول الدولي”.

سيواجه أيام صعبة مستقبلاً..

أيضًا من جهته، قال “نجف علي ميرزائي”، مؤسس مركز “الحضارة” لتنمية الفكر في إيران، إن: “ترامب كان يتمتع بحصانة سياسية في ظل احتلاله موقع رفيع كرئيس الجمهورية الأميركي، وكان من الصعب ملاحقته قانونيًا، سواء على المستوى المحلي الأميركي أو على المستوى الدولي”.

موضحًا أن: “الحصانة زالت عن ترامب ويسهل الآن محاكمته وملاحقته قضائيًا، حيث ارتكب العديد من جرائم الحرب في حق إيران، من خلال تضييق الخناق على الملايين من الإيرانيين وتسبب في وفاة الآلاف منهم، بسبب تضييق فرص الحصول على علاج لكورونا، أو بسبب قضايا أخرى”.

وأضاف أن “ترامب” ارتكب جريمة عظمى بقتله للقائد “قاسم سليماني”، العدو الأول لتنظيم (داعش)، حيث اعترف رسميًا بأنه أمر بقتل الرجل، ناهيك عن الجرائم الاقتصادية والسياسية والحربية والأمنية التي ارتكبها، وكلها مواد قضائية خصبة ومهمة لـ”إيران” للتقدم إلى المحاكم الأميركية وغير الأميركية.

وأكد “ميرزائي”؛ أن: “الأيام القادمة ستكون عسيرة وصعبة على ترامب، سواء داخليًا أو خارجيًا، وستشهد حراك محلي وعالمي ضده”.

وعن إمكانية نجاح الملاحقة الإيرانية لـ”ترامب”، قال: “التفاؤل ليس كبيرًا في هذا الصدد، لكن في النهاية إيران تقوم بما عليها لاستعادة الحق وإنزال العقوبة على الجرائم التي ارتكبها المجرمون”.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية