الخميس 8 ديسمبر 2022
12 C
بغداد

    معركة ترامب والصحافة .. آخر مسمار في نعش الرئيس الجديد

    كتبت – آية حسين علي :

    لا تكف وسائل الإعلام عن البحث والتدقيق وراء الرئيس الأميركي الجديد “دونالد ترامب”، لتكشف كل يوم أكاذيب أو حقائق منقوصة للرئيس، وخلال أول 100 يوم من حكمه اكتشفت “واشنطن بوست” 492 كذبة له.

    من جانب آخر، يستمر ترامب في مهاجمة الإعلام، فيسب ويهاجم ثم يعود للسب، في محاولة الحفاظ على شعبيته بين ناخبيه، ولا يهمه إحداث الصخب، فعلى العكس، ومثلما قال في أولى معاركه ضد الإعلام “الجدال يبيع”.

    ويخصص الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ساعة من وقته كل يوم لتصفح الصحف بحثاً عما تكتبه بشأنه هو وشركاته، ويتابع ما يكتب عن أعداءه ويتصيد الفرص والصفقات.

    وكان أحياناً يتصل بالصحف ويجعلهم يتحدثون مع متحدث باسم مزعوم ليعطيهم معلومات خاطئة عن علاقته بفنانات مثل “مادونا” و”كيم باسينغر” و”كارلا بروني” زوجة الرئيس الفرنسي السابق “نيكولاس ساركوزي”.

    ووصل به الأمر إلى أن أطلق تصريحاً بأن بروني تركت “مايك غاغر” من أجل علاقتها بترامب.

    شغفه بالصحافة والإعلام عظيماً..

    لكن كل هذه كانت أكاذيب وأخبار مغلوطة، فلم يلتقي ببروني سوى بضع دقائق، فقد كان ترامب في الثمانينيات مليونيراً لامعاً يسعى إلى النجاح المجتمعي، مهما كان الثمن، لكن بعد ثلاثين عاماً تغيرت الكثير من الأشياء.

    ومع الوقت، انصب شغفه على قنوات التلفاز ثم السياسة، واتفق كتاب سيرته الذاتية على أنه لم ينته شغفه بالصحافة، بل على العكس، أضحى موضوعاً افتراضياً في وسائل الإعلام المثيرة وروابط المشجعين.

    وبالتوزاي تغير سلوكه تجاه الصحافيين، فلم يعد يطلب منهم خدمات مثل السابق، وإنما يحاول ترويضهم وسحقهم، وبدأ أكبر معركة يقودها رئيس أميركي ضد الصحافة “السلطة الرابعة”.

    وقال المحلل والمدرس بجامعة نيويورك، بيتر بينارت “لا يوجد مثيل له، ويخشى من أن تلحق به سمعة سيئة، لذا بدأ هذه المعركة ضد الصحافة”.

    وتتضمن قائمة الصحف التي يشن عليها حربه “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست” و”وول ستريت جورنال” بالإضافة إلى شبكتي “سي. إن. إن” والإذاعة البريطانية “بي. بي. سي”.

    وشن ترامب هجوماً قوياً على ما سماه “الأخبار المزيفة” في وسائل الإعلام، وأكد على أنها “لا تنقل الحقيقة ولا تتحدث للناس وإنما لها أهداف أخرى”.

    يعتبرها الحزب الأساسي لمعارضة سياساته..

    لا يعتبر هذا الاعتداء مجرد نتيجة لشخصية ترامب الزئبقية، وإنما نتيجة لاستراتيجية طويلة الأمد.

    وأوضح مستشار ترامب، “ستيف بانون”، أن “وسائل الإعلام هي الحزب الأساسي للمعارضة”.

    وهدف الرئيس الجمهوري هو عزلها وسلب مصداقيتها وإزالة السم منها.

    ولم يقتصر الأمر على إعطاء ظهره لعشاء “رابطة مراسلي البيت الأبيض” السنوي، ليصبح أول رئيس أميركي يتغيّب عن هذا اللقاء مع الصحافة منذ عهد الرئيس السابق “رونالد ريغان” الذي لم يحضر الحفل بعد تعرضه لمحاولة اغتيال عام 1981.

    ويعد ترامب رئيساً لأميركا المنقسمة، فقد حصل على حوالي 3 ملايين صوت أكثر من منافسته في الانتخابات “هيلاري كلينتون” ويعود فوزه إلى تحركاته في المناطق الرئيسية وشعبيته لدى طبقة العمال البيض وحصوله على العدد الكافي للفوز في مجمع المندوبين.

    وأشار مدرس العلوم السياسية بجامعة “ستانفور” شانتو إينغار، إلى أن “ترامب يعلم أن من صوتوا له في الانتخابات لا يثقون في الصحافة ويفضلون الحصول على المعلومات من خلال “شبكة فوكس” التليفزيونية ومصادر أخرى يمينية، ويهاجمون مصادر أخرى، والتضليل يسهل الاستقطاب”، وهؤلاء هم من كان يوجه إليهم حديثه خلال الانتخابات.

    وهؤلاء لا يهتمون كثيراً بما ينشر في الصحف، ويرون أن ترامب رئيساً صادقاً أميناً.

    استغل الصحافة في الإستقطاب لصالحه..

    وفقاً لاستطلاع رأي أجرته صحيفة “واشنطن بوست” بالتعاون مع شبكة “إيه. بي. سي” فإن 76% ممن انتخبوه يرون أنه لا يكذب، بل على العكس، يعتقد 78% أن وسائل الإعلام تنشر عادة أخبار كاذبة.

    ويرى 80% منهم أن الإعلام يمثل مشكلة خطيرة، بينما يرى 3% فقط أن ترامب هو من يسبب المشكلات.

    وأوضح إينغار أن “مؤيدي ترامب يريدون تصديق أنه جدير بالثقة، لذا عندما تنشر معلومات بها ما يخالف ذلك يرفضونها ويفضلون اعتبارها أخبار كاذبة”. وهذا ما يفسر سبب تكرار كثير من الجمهوريين أن “أوباما” كان مسلماً وكذلك سبب اعتقاد الديموقراطيين أن رجل الأعمال “ميت رومني” لم يدفع الضرائب المستحقة عليه”.

    والنتيجة واضحة، فوسائل الإعلام الكبرى تخسر المعركة أمام من صوتوا لصالح ترامب، لكن الخسارة لها حدود.

    وقال بينارت: “يمكن لترامب النجاح وسط من يتبعونه، لكنه لا يستطيع توسيع قاعدته الجماهيرية، وشعبيته ضعيفة”.

    وأكد على أن “خطاباته لا تفيد بين المستقلين، فحوالي 60% يعارضونه، وإذا استمر في هجومه على وسائل الإعلام يكون قد دق آخر مسمار في نعشه”.