مستقبلها بين سؤال وجواب .. لماذا لم يهدأ الشارع الجزائري بعد إقالة “بوتفليقة” ؟

السبت 20 نيسان/أبريل 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – لميس السيد :

فشلت استقالة الرئيس الجزائري المريض، الطاعن في السن، “عبدالعزيز بوتفليقة”، بعد 20 عامًا في منصبه، في تهدئة الاحتجاجات الجماهيرية التي فتحت باب المقارنات مع “الربيع العربي” في عام 2011.

“الجزائر” ليست فقط واحدة من أكبر منتجي الطاقة في إفريقيا وموردًا رئيسًا لأوروبا، ولكنها أيضًا حصنًا ضد التشدد الإسلامي والهجرة غير الشرعية من جميع أنحاء القارة، هذا ما ذكره تقرير نشر في صحيفة (واشنطن بوست) الأميركية؛ التي استعرضت عددًا من الأسباب التي قد تفسر أن رحيل “بوتفليقة” غير كافي لتهدئة الوضع في الشارع الجزائري.

1 – لماذا يحتج الناس ؟

يريد المتظاهرون تفكيك النظام السياسي؛ الذي يرونه إنه فاسد بطبيعته وركز الثروة في أيدي عدد قليل من رجال الأعمال، حيث لم يدعوا إلى مغادرة “بوتفليقة” فحسب، بل قاموا أيضًا برفض الخلفاء المحتملين الذين ساعدوا في دعم حكمه.

ومع ذلك، لم يظهر قادة جدد منذ بدء الاحتجاجات الجماهيرية في شباط/فبراير 2019. بدلاً من ذلك، تم تعيين “عبدالقادر بن صالح”، رئيس المجلس الأعلى للبرلمان الجزائري، رئيسًا مؤقتًا حتى الانتخابات المقرر إجراؤها، في 4 تموز/يوليو 2019، كما عُين شخصية أخرى هي وزير الداخلية السابق، “نورالدين بدوي”، رئيسًا للوزراء، وهم من ينظر المتظاهرون إليهم بوصفهم أصدقاء “بوتفليقة” المقربون.

2 – لماذا سقطت شعبية “بوتفليقة” ؟

إن الكثير من الجزائريين، الذين يتذكرون الحرب الأهلية التي دامت عقدًا من الزمن، والتي دمرت بلادهم بعد أن أطاح الجيش بانتصار الإسلاميين في انتخابات عام 1991، ولكن لا شك أن دور “بوتفليقة” في إنهاء النزاع يحترم ويعزو له الفضل في استعادة الهدوء داخل البلاد.

لكن كثيرين رأوا الرئيس، البالغ من العمر 82 عامًا – الذي تعرض لجلطة دماغية في عام 2013؛ ونادرًا ما كان يظهر علنًا – كواجهة لتحالف غامض من قادة الجيش والمخابرات ورجال الأعمال الذين يديرون البلاد من وراء الكواليس. والأمر بالنسبة للشباب – الذي كان “بوتفليقة” هو الحاكم الوحيد الذي عرفوه على الإطلاق – مرفوض بشدة كما أنه مرفوض بالنسبة لهم أيضًا تولي أي شخصية تابعة لنظامه مقاليد الحكم.

3 – من يستطيع أن يحل محل “بوتفليقة” ؟

خليفة “بوتفليقة” شخصية غير معلومة حتى الآن، حيث تحتاج دائرة الرئيس السابق إلى الاتفاق على مرشح توافقي بسرعة لخوض الانتخابات، رغم عدم قدرتها على تعيين وريث واضح خلال السنوات الأخيرة المستقرة نسبيًا لحكم “بوتفليقة”، خاصة أن المعارضة ضعيفة ومجزأة ولم تتمكن بعد من الإلتفاف حول مرشح للرئاسة.

4 – ما دافع الاحتجاجات ؟

اندلعت المظاهرات في العاصمة، “الجزائر”، بعد إعلان “بوتفليقة” أنه سيرشح نفسه لفترة ولاية خامسة، حتى بعد انسحابه من السباق ووعد بالتنحي. وتصاعدت الاحتجاجات أيضًا لحد إضرابات العمال والمدرسين والطلاب وإغلاق بعض المتاجر وتعليق خدمات القطارات.

ومع ذلك؛ بذل المتظاهرون والشرطة جهودًا كبيرة لاستمرار الاحتجاجات بشكل غير عنيف.

5 – هل كانت الجزائر مضطربة في الماضي ؟

“الربيع العربي”، الذي إنطلق في “تونس”، المجاورة، أثر إلى حد كبير بـ”الجزائر”، لكن فترة “بوتفليقة” لم تكن سلمية على الدوام.

بعد إعادة انتخابه، في عام 2014، استخدمت الحكومة مزيجًا من أساليب تفرقة المظاهرات بخراطيم المياه، وزيادة الإعانات الغذائية، وزيادة الرواتب لإحتواء احتجاجات صغيرة العدد نسبيًا ضد نتيجة التصويت. أدت الأجور المرتفعة إلى زيادة الإنفاق الحكومي بنسبة 16 في المئة، وهو أمر كان يمكن التحكم فيه عندما تم تداول “النفط” بأكثر من 100 دولار للبرميل، ولكن من الصعب تكراره الآن بعد أربع سنوات من انخفاض أسعار “النفط الخام”.

6 – ما هو وضع الاقتصاد ؟

متوتر؛ ولكنه مستقر طالما ظلت أسعار الطاقة مستقرة أيضًا. تعتمد “الجزائر” إعتمادًا كبيرًا على صادرات “النفط” و”الغاز”؛ وليس لديها صناعات واعدة أخرى.

ويوصي “صندوق النقد الدولي” بأن تخفض البلاد قيمة عملتها تدريجيًا وتفتح المزيد من الاستثمارات الدولية لمساعدتها على النمو وكسر إعتمادها على “النفط”. ولكن تلك النصيحة ذهبت أدراج الرياح، ومن المتوقع إن لم تطور “الجزائر” صناعتها السياحية أو خلقت وظائف للقوى العاملة الشابة، فقد يكون الاقتصاد القضية الرئيسة في انتخابات تموز/يوليو المقبل.

7 – ماذا تعني الاضطرابات بالنسبة للنفط والغاز ؟

باستثناء احتجاجات قليلة، تم تنظيم المظاهرات بعيدًا عن منشآت “النفط” و”الغاز”، والتي تقع في المناطق النائية من البلاد.

وتقول شركة النفط المملوكة للدولة، “سوناتراك”، إن الإنتاج لم يتأثر. ولكن لا يزال المستثمرون قلقين من أن الإضرابات قد تمتد إلى صناعة الطاقة الجزائرية.

قالت الحكومة المؤقتة إنها ستعيد فتح تحقيق في الفساد في “سوناتراك”، والذي كان يخضع لتحقيقات متعددة في الماضي. مرت الشركة بدورة من خلال تغيير ستة رؤساء تنفيذيين، منذ عام 2010، وكان للحكومة ستة وزراء طاقة مختلفين أيضًا خلال نفس الفترة، ويشير ذلك إلى أن الاضطرابات القيادية قد تهدد صفقات “النفط” و”الغاز” الدولية.

8 – ما أهمية الجزائر في إمدادات الطاقة العالمية ؟

“الجزائر” عضو في منظمة (أوبك)، ولكنها واحدة من أصغر منتجيها، حيث تضخ حوالي مليون برميل من “النفط الخام” يوميًا. ومع ذلك، فهي توفر أكثر من 10 في المئة من “الغاز الطبيعي” في أوروبا، (مما يجعلها ثالث أكبر مورد بعد روسيا والنرويغ)، التي تصدرها عن طريق السفن وخطوط الأنابيب تحت البحر الأبيض المتوسط إلى “إيطاليا” و”إسبانيا”.

ولدى البلاد خطط طموحة لتطوير حقول الغاز البرية والبحرية، وبدء أعمال تجارية، وتجديد وبناء المصافي، وزيادة إنتاج “البتروكيماويات”. ويتوقف التوسع على قيادة سياسية مستقرة وقوانين جديدة تجذب المستثمرين الأجانب.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.