“محور المقاومة” .. وإمكانيات “البوكمال” المهدرة !

الاثنين 23 تشرين ثاني/نوفمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

خاص : ترجمة – د. محمد بناية : 

في تحرير منطقة “البوكمال” السورية، آخر معاقل تنظيم (داعش) الإرهابي، منتصف تشرين ثان/نوفمبر 2017م، نتذكر واحدة من أهم عمليات “محور المقاومة” المصيرية في المنطقة. تلكم العمليات التي جعلت من نهاية تنظيم (داعش) الإرهابي؛ مسألة مؤكدة ومحسومة، وأفضت إلى أكبر المزايا الإستراتيجية بالنسبة إلى “إيران” و”محور المقاومة”.

وكانت “إيران” قد تمكنت، وكذلك (حزب الله) اللبناني، بعد حرب الـ (33) يومًا اللبنانية، عام 2006م، من صياغة مفهوم التوازن بالمنطقة، وإضفاء واقع عيني وملموس على مفهوم “محور المقاومة”، بحيث أضحى طرف أساس في المنطقة، وانتشر هذا المصطلح في الأدب السياسي والإعلامي للمحللين والمراقبين الدوليين، ووفرت العمليات قوة ردع كبيرة للمقاومة اللبنانية والفلسطينية والإيرانية. بحسب صحيفة (خراسان) الإيرانية التابعة لـ (الحرس الثوري).

مزايا المنطقة الإستراتيجية..

لكن بتحرير “البوكمال”؛ وربطها بمدينة “القائم” على الحدود مع “العراق”، اتصلت قوى المقاومة في “العراق” و”سوريا” وبرزت آفاق ربط الدول الأربع، (إيران، والعراق، سوريا، ولبنان)، عبر معبر دولي.

بهذه العمليات دخل “محور المقاومة” مرحلة إنتاج المزايا الجيوسياسية، فضلاً عن تأكيد المفهوم والردع المستقل.

وقد بلغت أهمية عمليات “البوكمال” حدًا جعل وسائل الإعلام العربية، وفي المقدمة فضائية، (الميادين)، تبث التقارير عن قيادة الجنرال “قاسم سليماني”، شخصيًا قيادة عمليات تحرير المدينة. آنذاك؛ انتشر التعبير المنسوب إلى الجنرال، الذي بدأ من “طهران”، في طريقه إلى العراق وعبر “البوكمال”، وصولاً إلى “بيروت”، على وسائل التواصل الاجتماعي، يحكي قصة إنجاز منقطع النظير بعد سنوات من قتال الخوف في سوريا.

وحينها أيضًا نشرت الفضائيات العربية المعادية لإيران؛ قصة تحرير “البوكمال”، تحت عنوان نبض المشروع الإيراني في المنطقة. ومذ ذاك تعرضت قواعد فصائل المقاومة في هذه المنطقة، من العراق وسوريا، للهجمات الجوية المتعددة والحيلولة دون تثبيت خط الاتصال الجديد.

ربط “البوكمال” بـ”القائم”..

بالتوازي مع هذه الأحداث، تحول “شرق الفرات” ساحة للتحركات الأميركية والتركية المتنوعة، على أمل تغيير موازنة إنجازات المقاومة منقطعة النظير، لكن اتصال “البوكمال” بمدينة “القائم” على امتداد الشريط الحدودي بين البلدين، ومن ثم ربط “بغداد” مع “دمشق”، منح “محور المقاومة” أفضل إمكانيات التنمية في دول “العراق وسوريا وإيران ولبنان”، وهو مشروع يضارع المشاريع الدولية الكبرى مثل؛ “طريق الحرير” أو خطوط أنابيب الغاز وغيرها.

ولأهمية معبر (البوكمال-القائم)؛ دعت التيارات المعارضة العراقية، مرارًا، إلى إخلاء هذه المنطقة من وحدات (الحشد الشعبي) واستبدالها بقوات الأمن الحكومية. وفي آخر لقاءاته الصحافية، شدد “هشام الهاشمي”، المحلل العراقي البارز والمناهض للوجود الإيراني و(الحشد الشعبي)، على ضرورة سيطرة القوات الحكومية على “البوكمال” و”القائم”، لكن هذه المسألة بالغة الصعوبة.

أهمية “البوكمال-القائم” لإيران الآن..

وفي الوقت الذي تثير فيه تطورات “القوقاز” الأخيرة المخاوف من احتمالات تهديد وتقويض مزايا “الجمهورية الإيرانية” الجيوسياسية بدعم من “الكيان الصهيوني”، فإن المحافظة على “البوكمال” وتوطيد الاتصال بين “طهران” و”بغداد” حتى “دمشق وبيروت”، عبر محور (البوكمال-القائم)، قد يعكس بوضوح ثقل هذا الإنجاز الجيوسياسي الكبير بالنسبة لـ”محور المقاومة”.

ويعتقد عدد من المراقبين أن مطالب وضغوط “الكيان الصهيوني”، لإقصاء “إيران” عن حدود الأراضي المحتلة، إزدادت قوة بُعد تحرير “البوكمال”، وكذلك فقد اتخذت جهود الاحتلال ضد مواقع المقاومة، لاسيما في الشرق السوري والمناطق الحدودية (السورية-العراقية) أشكالاً متنوعة طوال فترة الصيف الماضي، بل اعترف الكيان في سابقة هى الأولى من نوعها بتلكم الهجمات في آب/أغسطس الماضي، وتذرع بتسلل بعض أعضاء المقاومة إلى “الجولان” المحتلة.

ومجموع هذه الأحداث يؤكد أهمية منطقة “البوكمال”، واتصال الدول الأربع إنما هو نتاج مجاهدة شباب المقاومة ودور دماءهم الطاهرة في تثبيت هذا النصر وتحويله إلى مزية إستراتيجية قوية.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية