ماريان خوري : “أحكيلي” أبكى صعيدي .. وفتح جراح “آل شاهين” !

الأحد 09 شباط/فبراير 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

خاص : كتبت – بوسي محمد :

بين الحاضر والماضي، بين “النوستالجيا” والألم، بين الفرح والحزن.. يدور فيلم (أحكيلي)، للمخرجة “ماريان خوري”، ابنة شقيقة المخرج العالمي، “يوسف شاهين”، فقصته ووتيرة أحداثه لا تسير على وقع السرد المعتاد للقصص، بما فيها من بداية وتصاعد وذروة ونهاية، وإنما يُحاكي خطى الذكريات الخاصة بمخرجة العمل، غير محكومة بنسق ينظمها، تُسجل الأشياء العابرة والبسيطة، تبحث بين رُكام الصور عن إجابة لبعض الأسئلة التي تدور في مخيلتها، عن معنى لحياتها، فهي محاولة للصلح مع الذات.

حصد الفيلم، الذي كان عرضه العالمي الأول في “مهرجان أمستردام الدولي” للأفلام الوثائقية، على جائزة الجمهور من “مهرجان القاهرة السينمائي”؛ بدورته الأخيرة المنصرمة، كما حظي على إشادات نقدية عربية وعالمية.

بالتأكيد ليست هذه هي المرة الأولى التي تطأ فيها قدمي المخرجة، “ماريان خوري”، ابنة شقيقة المخرج الكبير، “يوسف شاهين”، موقع التصوير، لكن ذلك الموقع ليس كأي موقع صوّرت داخله قط. لا بد أنه كان من العسير أن تفتح باب ذكرياتها بكل ما فيه من آلام وجراح وفرح، أن تسترجع ماضِ لم يتبقى منه غير صور أرشيفية، مثلما فعلت في أفلامها التسجيلية السابقة: (زمن لورا) و(عاشقات السينما) و(ظلال)، لذا يظل فيلم (أحكيلي) هو الأصعب في مسيرتها الإخراجية، لأنه يأخذنا مباشرة إلى أكثر المناطق حساسية بالنسبة إليها، داخل ذكرياتها وماضيها الشخصي، من خلال استعادة زمن طفولتها الضائعة بين “الإسكندرية” و”القاهرة”؛ وصولًا لـ”باريس ولندن وهافانا ولبنان”. والذي أعتمدت فيه، “ماريان”، على أرشيف كبير للعائلة، من صور وفيديوهات وتسجيلات مع والدتها وجدتها وخالها المخرج الراحل، “يوسف شاهين”.

أجد ذاتي في السينما التسجيلية..

عن سر تعلقها بالأفلام التسجيلية؛ رغم أنها لم تحقق الربح المالي الذي يبحث عنه المنتج والمخرج، قالت: “أبحث عن ذاتي في السينما التسجيلية، فطبيعتها وثقافتها  تناسب شخصيتي وأفكاري”.

وأشارت إلى أن الأفلام التسجيلية ظُلمت من جانب السينمائيين الذين روجوا لها بالشكل الخاطيء، فهي تأمل أن تحذف كلمة “تسجيلي” من هذه النوعية من الأفلام، وتُعامل معاملة الأفلام الروائية الطويلة.

وأكدت “خوري”، على أنها ترفض التعامل مع “الإخراج” كمهنة، فهو بالنسبة لها “حياة”، يكشف لها حقيقة الواقع، ويجيب عليها على بعض الأسئلة الفلسفية والوجودية، التي لا تجد معنى لها سوى في مهنة الإخراج.

وردًا على سؤال عن الفترة الطويلة التي تستغرقها بين عمل وآخر، قالت: “لرغبتي في صنع أفلام تخصني ولا تخضع لشروط أو بنود”.

“أحكيلي” يحكي تجربة ذاتية..

ولفتت إلى أن نجاح الفيلم فاق جميع توقعاتها، لأنه يحكي تجربة شخصية، مشيرة إلى أنها حصدت نجاح الفيلم من الجمهور البسيط، الذي تأثر بقصتها وشعر أنها قصته هو.

وعن الإحتفاء الكبير بالفيلم في “مهرجان أدفا”، وحصده جائزة “الجمهور”، من “القاهرة السينمائي”، قالت: “الجائزة وسام على صدري؛ لأنها جاءت من الجمهور”.

وتابعت: ذات مرة دخل رجل صعيدي، قادم من “المنيا” – جنوب “مصر” – إلى سينما “زاوية” لمشاهدة فيلم (أحكيلي)، وجدت الدموع في عينيه وهو يشاهد الفيلم، فضولي دفعني لأذهب له كي أعرف سر الدموع هذه، فوجدته يقول لي: “أول مرة أدخل سينما وأشاهد فيلم، وجدت تكدس كبير من الجمهور أمام باب السينما، وكان لدي فضول أعرف ما سر هذا التكدس، لكني تأثرت بالفيلم وبالجو الأسري المفعم به”، هذه العبارة تكفيني، فالنجاح الحقيقي حصدته من البسطاء.

وأشارت إلى أنها تأثرت بلغة خالها، “يوسف شاهين”، السينمائية؛ وإن كانت سلكت طريقًا مغايرًا عنه، فهي اختارت “السينما التسجيلية”، لكنهما اجتمعا على حب السينما وتعريفها بأنها رسالة ومعتقد، فنوعية الأفلام التي قدماها تنتمي لسينما الواقع.

وعن سر استعانتها بالصوت، “سعاد ماسي”، في نهاية أحداث الفيلم، قالت: “لأنني متأثرة بفن سعاد ماسي، وموسيقاها”.

تعمقت في تاريخ العائلة من خلال بعض الأسئلة الفلسفية..

أستهل الفيلم بسؤال فلسفي؛ وهو: “هل من الضرورة أن يموت أحد كي يعيش آخر ؟”، فما الذي كنتِ تقصدينه من وراء السؤال ؟.. ترد “ماريان”: “لم أقصد هنا الموت، بالمعنى الحرفي، وإنما قصدت أن يترك الآباء مساحة لأبنائهم للتعبير عن أنفسهم، وصنع الحياة الذين يرغبون فيها”.

وأبدت سعادتها بالنجاح التجاري للفيلم، وعن مشاركته في “مهرجان سينما المرأة”، بـ”أسوان”، الذي سوف يُعقد في الفترة من 10 إلى 16 شباط/فبراير الجاري.

وتابعت “خوري” قائلة: “أخترت قصة سردية ولدت من مشاهد أرشيفية تتمثل في حوار يجمعني بأبنتي، عن الحياة، الموت، الهُوية، السينما، أحلامنا والحب. نواجه الأسرار والآلام، ومن خلال استكشاف هذه الأسئلة الوجودية والعاطفية، نغوص في تاريخ عائلتنا، هويتنا وجذورنا الجغرافية”.

فيلم (أحكيلي)؛ يرصد رحلة شخصية – إنسانية وبصرية – تمتد لأربعة سيدات من أربعة أجيال مختلفة، من عائلة المخرج الراحل، “يوسف شاهين”، المصرية التي يعود أصلها إلى بلاد “الشام”، وطالما كانت الحياة والسينما فيها مرتبطتان ببعضهما، حيث تحكي الأحداث من خلال جلسة دردشة بين أم وابنتها تعملان في مجال السينما، “الأم”؛ هي مخرجة الفيلم، “ماريان خوري”، و”الابنة”؛ هي ابنتها، “سارة”، التي تدرس السينما في “كوبا”، وتسعى كل منهما لإكتشاف الحياة بصعوباتها ومتعها.

يُشار إلى أن “ماريان خوري”؛ هي سينمائية مصرية، دخلت مجال السينما كمنتجة ومخرجة على الرغم من خلفيتها التعليمية في الاقتصاد بـ”القاهرة” و”أكسفورد”، إلا أنها سرعان ما إنجذبت “ماريان” نحو عالم السينما بعد تخرجها. واستمر تعاونها الوثيق مع المخرج المصري الكبير، “يوسف شاهين”، لما يقرب من ثلاثين عامًا.

أعتمدت “ماريان”، في مشروعاتها الإخراجية؛ على سرد حكايات الناس، فبدأت مشوارها الإخراجي بفيلم (زمن لورا)، عام 1999، تلاها فيلم (عاشقات السينما)، 2002، ويكشفا هذان الفيلمان التسجيليان عن إنجازات النساء المتمردات في “مصر”، منذ حوالي قرن، وحصلا الفيلمان على إشادات نقدية إيجابية.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية