للتنقلات الشخصية داخل طهران .. سيارات الإسعاف للأثرياء فقط !

الأربعاء 21 آب/أغسطس 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – محمد بناية :           

تتكشف الفجوة الطبقية في الدولة وحياة البعض المترفة أكثر من ذي قبل، على نحو وضع الإمكانيات العامة في بعض الحالات تحت تصرف البعض حرصًا على عدم تكديرهم بمخاطر الحياة اليومية.

في حين يصارع الجزء الأكبر من أفراد المجتمع لتلبية احتياجاتهم الأساسية، ومع ذلك يعجزون عن القضاء على متطلباتهم المعيشية. بحسب صحيفة (همدلي) الإيرانية الإصلاحية.

“الإسعاف”.. لرفاهية الأثرياء !

ومن أحدث هذه الأخبار؛ انتشار خبر تحويل سيارات “إسعاف الطواريء” إلى سيارات لفئة معينة من الأفراد؛ كتكنيك للهرب من الإزدحام المروري، وكذلك تجاوز المسارات الخاصة بالشكل الذي يجعلهم يصلون إلى الوجهة التي يريدون بشكل أكثر سهولة.

وبالأمس؛ أكد “مجتبي لهراسبي”، رئيس إدارة سيارات “الإسعاف” الخاصة، في حوار إلى وكالة أنباء (إيسنا)، استفادة بعض الأثرياء في “طهران” من سيارات “الإسعاف” للفرار من الإزدحام المروري، وأضاف: “تعجز الشرطة، بسب كثافة العمل، عن التعاون للحيلولة دون هذا الاستغلال المحظور”.

في السياق ذاته؛ ننقل عن الأستاذ الجامعي، “علي عبدالعالي”، قوله: “بعض مدرسي الكنكور، (الاختبارات التأهيلية للجامعات)، يدفعون لسيارات الإسعاف الخاصة لنقلهم من الفصل الأول إلى الفصل الذي يليه عبر المسارات الخاصة، وهذه الأموال لا تُذكر بالنسبة للرواتب التي يحصلون عليها”.

ولا يقتصر الأمر بالتأكيد على مدرسي “الكنكور”، وإنما يشمل أيضًا بعض المشاهير؛ ممن ترتبط أسماءهم بالحياة المترفة.

وبحسب رئيس إدارة سيارات “الإسعاف” الخاصة؛ فإنه: “يتوهم بعض المشاهير أن سيارات الإسعاف وكالتهم”.

وأضاف، دون الخوف في التفاصيل: “تلكم الظاهرة موجودة؛ وتصلنا التقارير، لكن الوضع ليس بالقوة المطروحة. ونحن في رقابتنا على سيارات الإسعاف الخاصة نتابع هذه المسألة وأصدرنا القرارات التي من شأنها الوقاية من إرتكاب المخالفات”.

وانتقل للحديث عن استفادة قوات الشرطة من سيارات “الإسعاف” الخاصة، والتلميح لاستفادة فئات نافذة من سيارات “الإسعاف” الخاصة؛ مضيفًا: “من خلال المتابعات لا يقتصر الأمر على فنان مشهور أو غيره. بعبارة أخرى، الأمر لا يقتصر على فئة معينة. لكن من حسن الحظ فقد تراجعت هذه الظاهرة خلال الأشهر السبع الأخيرة مع تكثيف الرقابة”.

أفضل من “التاكسي” رغم العجز في أعدادها..

لكن حديث “مجتبي لهراسبي”، لا سيما عن توقيت تراجع الظاهرة؛ يؤشر على أن قدم مسألة استفادة الأثرياء من سيارات “الإسعاف” بدلاً من سياراتهم الشخصية، وأنهم يستخدمون منذ فترة طويلة سيارات نقل المرضى في تجوالهم.

ومن المحزن أن يستخدم الأثرياء سيارات “الإسعاف”، في ظل تفاقم أزمة نقص سيارات “الإسعاف”. فقد تحدث، “پيمانصابريان”، رئيس طواريء “طهران”، في وقت سابق، عن عجز بنسبة 270 سيارة “إسعاف” في العاصمة، وقال في حوار متلفز: “لابد أن يكون لدينا حوالي 500 سيارة إسعاف في طهران، في حين أننا نمتلك فقط 230 سيارة، وبعدها خارج نطاق الخدمة ويحتاج إلى تحديث”.

تضيف “ستاره لطفي”، مراسل صحيفة (همدلي) الإصلاحية: “لطالما إرتبطت ثقافة الاستفادة من وسائل النقل في إيران بجيب المواطن، ولقد لجأ الأثرياء في حالة عدم استخدام السيارات الشخصية للاستفادة من التاكسي برتقالي اللون، في حين تستخدم الفئات الأضعف الأتوبيسات في التنقل داخل المدينة. ولم تكد تمر فترة طويلة على تفرد التاكسي البرتقالي بالميدان حتى ظهرت مؤسسات تأجير السيارات. ومع ميلاد وكالات تأجير السيارات باعتبارها سلعة فاخرة للأثرياء، حتى تراجع الإقبال على التاكسي نسبيًا”.

وسرعان من إنتهى عمر وكالات تأجير السيارات بظهور تاكسي الإنترنت الذي غزا شوارع المدينة بسبب التكلفة المناسبة التي سمحت، ليس فقط للأثرياء، ولكن لقطاع عريض من الشعب باستخدام تاكسي الإنترنت. لكن لطالما حاز الأثرياء السبق في إطار مساعيهم للمحافظة باستمرار على الفجوة مع سائر المواطنين، وطمعوا في وسيلة نقل لا يقتصر دورها على نقل المسافر بين المدن وإنما يرتبط اسمها بكلمات “المريض” و”المستشفى”.

فأضحت سيارات “الإسعاف الخاص” مأمن يستطيع بواسطتها المسافرون، من فئات خاصة، تجاوز الإزدحام المروري بسهولة.

في حين ينص البند الخامس من المادة الثالثة بـ”قانون سيارات الإسعاف الخاصة”؛ على أن يكون خروج سيارات “الإسعاف” من مراكز خدمات سيارات الإسعاف الخاصة؛ والتجول في شوارع المدينة بموجب مأمورية محددة التوقيت أو نقل مريض. لكن لكأنما تستحن أموال فئات خاصة مذاق التجول بسيارات “الإسعاف الخاصة”، بحيث تحولت سيارات “الإسعاف الخاصة” سيارات بعض المشاهير والمعلمين والأثرياء الخاصة.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.