الخميس 1 ديسمبر 2022
13 C
بغداد

    “كلمة” الإيراني يرصد .. “الحركة النسوية 2022م”: من الشارع وحتى المنزل !

    خاص : ترجمة – د. محمد بناية :

    المسيرات الحكومية الهزيلة رغم الدعاية الكبيرة، واستمرار المظاهرات بعد المسيرات الحكومية إنما يؤشر إلى أن الحركة النسوية في العام 2022م؛ أكثر خطورة مما كان النظام وبعض المحللين يعتقدون؛ بحسب “محسن حسام مظاهري”؛ في تقريره المنشور على قناة موقع (كلمة) على (التليغرام).

    والطبيعة “الاجتماعية” لتلك الحركة؛ بمحورية “المرأة”، ساهم في فشل صيغة السلطة التقليدية؛ (للقضاء على الأزمة)، وأعني تحريك العاطفة الدينية للقطاع الموالي للنظام باتهام المتظاهرين بهتك حركة المقدسات.

    بين الشارع والمنزل..

    مع كل هذه الأخطاء الفاحشة، فلو نُقلل من هذه الحركة وحصرها فقط بالجزء الموجود بـ”الشارع”؛ فإن الجزء الآخر من هذه الحركة الموجود بـ”المنزل” أشمل وأعمق وهو ليس بأقل أهمية؛ وإن لم يكن أهم من الجزء الموجود بالشارع.

    وبالتوازي مع اضطرابات الشارع خلال الأيام الماضية، غلب الاضطراب على الكثير من الأسر والعائلات سواءً بشكل مادي أو على “السوشيال ميديا”، وتحولت إلى ساحة للنقاشات والمجادلات الصريحة حول “الحجاب الإلزامي” والسياسات الثقافية السائدة في الدولة: وهي ناقشات بين الأب والابن، والأم والبنت، والأخت والأخ، والأم مع الجدة، والصديق مع الصديق… إلخ.

    بعبارة أخرى لو كان الشارع ساحة للصراخ، فإن المنزل ساحة للمعتقدات التي اهترأت، والتابوهات التي تحطمت، والاستياء الذي استحال غضبًا، والغضب الذي تحول إلى صراخ.

    وبالطبع لا يمتلك كل المتظاهرين القدرة والفرصة أو الدافع الكافي للتواجد في الشارع، لاسيما المرأة التقليدية، لكن يُعبر هؤلاء أيضًا عن احتجاجاتهم عبر الحالة أو التعليقات على (الإنستغرام)، أو التغريدات، أو الذكريات على مواقع التواصل أو حتى الإعجاب بتعليقات الآخرين.

    ولكن علينا أن ننتبه إلى أن ردود الأفعال البسيطة تلك، ربما تكون باهظة التكلفة بالنسبة للنشطاء في الأوساط الأسرية والعائلية وبين الأقداء ورفاق العمل. وتحظى حركات المرأة الدينية أو التقليدية باهتمام خاص.

    إنجازات الحركة النسوية..

    وكنت قد تحدثت في الكثير من المقالات عن؛ (تجاوز إرادة الدولة إلى التنظيم المجتمعي الذاتي)، وذلك بغرض عبور وضع “الحجاب الإلزامي” المأزوم إلى مستوى من التوازن، ولابد للمجتمع الإيراني من عبور هذه المرحلة، وهي مرحلة لن يكون عبورها سهلًا أو بلا تكلفة، وإنما لا مفر من أن يخوض المجتمع تجربة التوتر وحتى العنف.

    وما تعيشه “إيران” اليوم هو نوع من طلائع هذه المرحلة. وعناد النظام الذي لا يُصدق والإصرار في ساسية “دوريات الأخلاق” الفاشلة، والغضب المكتوم الذي أشعل شرارته حادث “سپیده رشنو”، وأشتعل بمقتل “مهسا أميني”، تحول إلى حافز قوي لدخول المجتمع الإيراني مرحلة العبور.

    وعليه حتى لو انحسر جزء الحركة الموجود في الشارع وانتهى؛ (وهو متوقع)، فلن يستمر جزء الحركة في المنازل فقط، وإنما يمكن القول إن الحركة النسوية للعام 2022م، حققت بذلك إنجازًا كبيرًا ومفيدًا.

    وهو إنجاز لم يكن يتطلب؛ (لو تعاملت السلطة بسلوك عقلاني وواقعي)، هذه التكلفة الباهظة ودماء أكثر من: 40 مواطن طبق المصادر الرسمية.

    وجزء الحركة في الشارع ليس حركة تقبل النهاية مهما كانت العاقبة، وعلى كل حال فلن تعود الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل أيلول/سبتمبر 2022م.

    تغيرات “الحجاب” التي بدأت قبل عقد تقريبًا في المدن الكبرى وشملت طيفًا كبيرًا بداية من انتشار موديلات جديدة للإسدال، وتنوع الحجاب وحتى كشف الحجاب التدريجي وكشف الحجاب الكامل في بيئات العمل والإدارات غير الحكومية والمعابر العامة، سوف يتسارع بهذه الحركة وسوف يشمل حتى المدن غير الكبرى.

    ذلك أن الإسدالات التي طويت في هذه الحركة ونقلت إلى الخزانة لن تخرج مجددًا، وربطات عقدة الأوشحة التي كانت فضفاضة لم تُعد مشدودة، والشال الذي سقط على الأكتاف لن يعود إلى الرأس مجددًا.

    ولن تستطيع السلطة؛ حتى لو أرادات، أن تستمر في سياسات “الحجاب الإلزامي” الخاطئة، وعربات دورية الأخلاق المُثيرة للنفور حتى لو بقيت فلن تتمتع بحرية التجول كما في السابق، وسوف تنحسر مخاوف مقاومة هذه الدوريات.

    سوف تنخفض تكلفة المقاومة ضد “الحجاب الإجباري”؛ حتى في البيئات الرسمية، والفتيات والنساء اللائي لا يرغبن في إرتداء الحجاب سيكون لهن نصيب عادل من الشارع.