“قاليباف” .. فرصة “الحرس الثوري” الثمينة للهيمنة على البرلمان الإيراني !

الثلاثاء 09 حزيران/يونيو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

خاص : كتبت – هانم التمساح :

تحتاج أي قوة مسلحة أو استبدادية أدوات تجمل وجهها وتشرعن لممارساتها أمام الشعوب، فمهما كانت قوة المؤسسات العسكرية فإنها تحتاج لسلاح التشريع والإعلام وأدوات أخرى تدعم بقائها طويلًا، وبالرغم من النفوذ الكبير الذي تمتع به (الحرس الثوري) الإيراني منذ قيام “الثورة الإسلامية”؛ مقارنة بمؤسسة الجيش وغيرها من المؤسسات الأمنية والعسكرية، إلا أنه يسعى طوال الوقت لفرض مزيد من النفوذ على مؤسسات الرئاسة والجهات الرقابية والتشريعية والمالية ليكون الحاكم الأوحد بلا منازع.. وجاء تولي “قاليباف”، منصب رئاسة “البرلمان الإيراني”، وهو ضمن أبرز رجالات (الحرس الثوري)، ليضمن مزيد من رسم وتنفيذ سياسات الحرس سواء في التوجهات الداخلية أو ملف السياسة الدولية.

الاهتمام بالتمثيل البرلماني.. لماذا ؟

في هذا السياق؛ ذكر موقع (راديو فاردا)، الذي يبُث من “التشيك”، أن هناك أسباب وراء الاهتمام المتزايد لميليشيا (الحرس الثوري) الإيراني على زيادة تمثيلها في البرلمان على رأسها زيادة تخصيص الموارد المالية، وكذلك سن التشريعات التي تسهل من مهماته بالداخل والخارج.

وأوضح أنه على مدار السنين الماضية شغل بعض من قادة (الحرس الثوري) المعروفين، من بينهم قيادات ميليشيا “الباسيج” وأعضاء استخبارات الحرس، نوابًا بالبرلمان.

وأشار (راديو فاردا) إلى أن هناك مجموعة من النقاط تجعل النفوذ الذي يتمتع به الحرس في البرلمان الحالي أكثر أهمية، أولها أنه سيمكنهم من زيادة قدرتهم على تخصيص مزيد من الأموال للحرس، مما سيضعه بمكان أفضل بالمقارنة بالجيش والمؤسسات الأخرى والوزارات فيما يتعلق بالميزانية، خاصة وأن الجيش ليس لديه تمثيل بالبرلمان.

وثانيها، بحسب (راديو فاردا)، أن تمثيل كتلة (الحرس الثوري) وقوات “الباسيج” بالمجلس يُسهل سن مزيد من القوانين التي تصب في مصلحة الحرس والفروع العاملة تحت مظلته، مما يصعب الأمر على المجلس لمراقبة الحرس وفتح تحقيقات بشأنه.

أما ثالثًا؛ فيتضح الأمر من تولي “محمد باقر قاليباف”؛ منصب رئيس البرلمان، حيث تصبح أول مرة يتولى قائد بارز من الحرس أعلى منصب بالمجلس، كما يمثل هذا زيادة في أهمية نفوذ (الحرس الثوري).

تاريخ من المحاولات للهيمنة على البرلمان..

ومنذ سنوات يسعى (الحرس الثوري) نحو بسط نفوذه كاملًا على “البرلمان الإيراني”.

ووأوضح الموقع الإخباري أنه لطالما كان قادة (الحرس الثوري) موجودين بـ”البرلمان الإيراني” على مدار السنين، مضطلعين بالعديد من المناصب، وأصبح وجودهم لافتًا بشكل أكبر في حرب ثمانينيات القرن العشرين مع “العراق” ومنتصف التسعينيات.

وكان “علي لاريجاني”، رئيس البرلمان الإيراني الثامن والتاسع والعاشر؛ الذي انتهى في أيار/مايو الماضي، قبل أن يحل مكانه، “محمد باقر قاليباف”، في الانتخابات الأخيرة.

وشغل “لاريجاني”، في السابق، عدة مناصب من بينها نائب قائد (الحرس الثوري) للشؤون البرلمانية، وفي الأيام الأخيرة لمنصبه رئيسًا لبرلمان، ذهب كثير من قادة الحرس لتوجيه الشكر له على دعمه للحرس والقوات المسلحة الأخرى خلال فترة رئاسته التي استمرت 12 عامًا.

لماذا يعتبر وجود “قاليباف” على رأس البرلمان مهمًا بالنسبة لـ”الحرس الثوري” ؟

يُعد وصول “قاليباف” لهذا المنصب الرفيع بـ”البرلمان الإيراني” نصر كبير لـ (الحرس الثوري)، ودعم للقرارات المتشددة، إذ لا يزال “قاليباف” جزءًا من شبكة قادة (الحرس الثوري) الذين يلتقون معًا بانتظام، والآن هذه الشبكة لديها واحد من أعضائها على رأس المجلس إلى جانب قادة آخرين من الحرس و”الباسيج”.

و”قاليباف” هو أحد أعضاء هذه الشبكة؛ وهو رئيس فرع من فروع الحكومة الثلاث، وهذا المنصب الرفيع يعطي أهمية رمزية للحرس وشبكة قاداته.

والنقطة الجوهرية هنا في أهمية وجود “قاليباف”، في هذا التوقيت، هي خبرة “قاليباف” في قمع الاحتجاجات، حيث شهدت “إيران” احتجاجات بشتى أنحاء البلاد واجهتها بالقمع من أجل ضمان بقاء “نظام الملالي”، ويعتبر البقاء أهم شيء.

هذا علاوة على أن آراء “قاليباف”، المتعلقة بالسياسة الخارجية، وتحديدًا بشأن تحدي “الولايات المتحدة” في الشرق الأوسط، فقد كان “قاليباف” صديقًا مقربًا من “قاسم سليماني”، وأول خطاب ألقاه عند فوزه بمنصب رئيس البرلمان كان التعهد بمواصلة خطى صديقه والثأر لمقتله.

ويعزز وجود “قاليباف”، في منصبه الجديد؛ سيطرة المتشددين على الهيئة التشريعية، في ظل استمرار التوترات بين “الولايات المتحدة” و”إيران” على خلفية اتفاقها النووي المنهار.

وأرتقى “قاليباف” إلى منصبه الجديد بعد سلسلة من المساعي الفاشلة لتولي رئاسة البلاد، و12 عامًا كعمدة للعاصمة الإيرانية، “طهران”، حيث عمل على تحسين خطوط مترو الأنفاق في “طهران” ودعم بناء المباني الشاهقة الحديثة.

لكن وفقًا لـ (راديو فاردا) الإيراني، فإن شبهات الفساد تدور حول “قاليباف”، حيث شهدت “طهران”، خلال فترة رئاسته للمدينة؛ مخالفات بالجملة.

وقال من تولوا مسؤولية العاصمة خلفًا له، إن أكثر من 5 مليارات دولار تم اختلاسها أو إهدارها أثناء توليه منصب رئاسة بلدية “طهران”.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية