السبت 2 يوليو 2022
33 C
بغداد

    في الذكرى الثلاثين لحرب “عاصفة الصحراء” .. لازال العراق يدفع الثمن !

    خاص : كتبت – نشوى الحفني :

    تمر الذكرى الثلاثون على حرب الخليج الثانية، أو ما عرفت باسم “عاصفة الصحراء”، التي كانت بداية النهاية لعهد الرئيس العراقي الراحل، “صدام حسين”، وقد بدأت إثر قيامه بغزو “الكويت”، معتبرًا إياها المحافظة رقم 19 لـ”العراق”، ولم يكن هذا الإدعاء العراقي وليد تلك اللحظة، وإنما يعود لعام 1932م، حينما استقل “العراق”، ثم استقلت “الكويت” عام 1961.

    فبعد إعلان استقلال “الكويت”؛ طالب رئيس العراق، “عبدالكريم قاسم”، بـ”الكويت”، فيما عرف بأزمة “عبدالكريم قاسم”، وتدخلت “الجامعة العربية” وأرسلت قوات عربية، غير أن ما أكد استقلالية “الكويت” هو قيام الشيخ “مبارك الصباح” بتوقيع معاهدة حماية؛ تقوم بموجبها “بريطانيا” بحماية استقلال دولة “الكويت”.. وإذا بـ”عبدالكريم قاسم”؛ يعلن أن: “الكويت جزء لا يتجزأ من العراق”.

    وفى 4 تشرين ثان/نوفمبر 1963؛ اعترف “العراق” باستقلال “الكويت”، من خلال التوقيع على اتفاق مشترك بين “الكويت” و”العراق”، من قبل الشيخ “صباح السالم الصباح”، ولي العهد الكويتي، و”أحمد حسن البكر”، رئيس الوزراء العراقي.

    ورغم الاتفاق؛ قام “العراق” بالهجوم على “مركز الصامتة” الكويتي، في 20 آذار/مارس 1973، وفي 2 آب/أغسطس 1990؛ عبرت قطاعات كبيرة من الجيش العراقي تجتاح “الكويت” وتسيطر على مراكز رئيسة مثل “البلاط الأميري”، و”الإذاعة والتليفزيون”.

    وتم اعتقال الآلاف من المدنيين الكويتيين، وبدأت عمليات سلب ونهب، وتم تنصيب حكومة برئاسة، “علاء حسين”، واعتبر “العراق”، “الكويت”، المحافظة الـ 19، وتم تعيين “عزيز صالح النومان”، (قائد الجيش الشعبي في الكويت)، في منصب محافظ الكويت.

    وقيل أن “العراق” أدعى أن انقلابًا عسكريًا بقيادة الضابط الكويتي، “علاء حسين”، قد وقع في “الكويت” وطلب الدعم من “العراق”، وطالبت “الكويت” و”أميركا”، “مجلس الأمن”، بإنعقاد طاريء، فاستجاب وأصدر القرار 660، الذي طالب بانسحاب العراق من الكويت.

    وفي 3 آب/أغسطس؛ قامت “الجامعة العربية” بإجراء مماثل، وتم فرض عقوبات اقتصادية على “العراق”، وكانت “السعودية” قد أبدت مخاوفها من اجتياح “العراق” لأراضيها للاستيلاء على بترولها، مما دفع الأحداث، وصدر قرار “مجلس الأمن” رقم (678)، في 29 تشرين ثان/نوفمبر 1990، محددًا 15 كانون ثان/يناير 1990، مهلة لـ”العراق” لسحب قواتها، وإلا فإن قوات الائتلاف ستلجأ لكل الوسائل لتطبيق القرار (660)، غير أن “صدام” لم يستجب لأي من هذه التحذيرات أو الضغوط أو النصائح، فكانت تلك الحرب التي شنتها قوات التحالف، المكونة من 34 دولة بقيادة “أميركا”، ضد العراق، والتي حملت اسم: “عاصفة الصحراء”، في يوم 17 كانون ثان/يناير من عام 1991.

    استهداف كل مقومات الجيش العراقي..

    هذه الحرب، استهدفت كل مقومات الجيش العراقي وقواعده على الأرض عن طريق الضربات الجوية التي ساهمت فيها معظم أنواع الطائرات، وتم تدمير كل القوة الصاروخية والدفاعات الجوية والطائرات العراقية وتركت سماء “العراق” بلا أي دفاع تمرح بها طائرات “التحالف الدولي”، بقيادة “واشنطن”، وبعد توقف الطلعات الجوية فرضت مناطق حظر الطيران فوق الأرض العراقية، وبدأت مرحلة الحصار والموت البطيء لأحد أهم جيوش المنطقة.

    على إثر هذه الأزمة، وافق “العراق” على قرار “مجلس الأمن”، الذي أقر: “برنامج النفط مقابل الغذاء”، عام 1995، وهو برنامج يسمح لـ”العراق” بتصدير جزء محدد من نفطه، ليستفيد من عائداته في شراء الاحتياجات الإنسانية لشعبه، تحت إشراف “الأمم المتحدة”.

    تغييرات جيوسياسية بالمنطقة..

    تعليقًا على تلك الحرب وما خلفته من آثار وتداعيات، يقول الخبير العسكري والإستراتيجي العراقي، اللواء “ماجد القيسي”؛ أنها أدت إلى إضعاف الجيش العراقي وتدمير جزء كبير من قدراته العسكرية على مستوى الأسلحة؛ وأيضًا بالنسبة للعامل النفسي وإحداث تغييرات جيوسياسية في المنطقة.

    موضحًا أنه كان من نتائج تلك العملية حصار “العراق” لمدة 12 عامًا، الأمر الذي أدى إلى إضعاف شامل لـ”العراق”، والذي كان يُعد حجر الزاوية في الأمن الإقليمي للمنطقة، وعندما تم احتلال “العراق”، عام 2003، كان ذلك من نتائج إضعافه في عملية “عاصفة الصحراء”، تلك الحرب أوجدت عامل جيوسياسي جديد وأدت إلى متغيرات في المنطقة التي تأثرت بتلك الحرب، وما نشاهده من صراعات وتدخلات إقليمية، هي نتيجة لحرب عام 1991.

    وأضاف أن تلك الحرب جاءت في ظل قطبية أحادية، الأمر الذي أدى إلى فقدان المنطقة والشرق الأوسط إلى توازن القوى؛ والتي كان “العراق” جزء منها، أدى ذلك إلى خلق وضع جيوسياسي جديد أو ما يسمى: “الشرق الأوسط الجديد”، ودخلت المنطقة في صراعات وخلافات كثيرة، لأن المنطقة لا تتحمل أن يكون هناك تفوق في القوة، وما نشاهده اليوم من صراع “إسرائيلي-إيراني” و”أميركي-إيراني”، هذا كله نتيجة لتداعيات حرب العام 1991، وما انتهى منه “العراق” في هذا العام بدأته “إيران” فيما يتعلق بالمفاعلات النووية وغيرها.

    خطأ إستراتيجي استغلته أميركا والدول العظمى..

    مؤكدًا “القيسي” على أن تداعيات تلك الحرب كانت كبيرة، ليس على “العراق” وحده، ولكن على المنطقة برمتها في النواحي الاقتصادية والسياسية والأمنية والعسكرية، خصوصًا أن تلك الحرب انتهت بالحصار الذي أدى إلى تآكل ما تبقى من القوة العراقية في معظم المجالات، وضعف “العراق” أدى إلى صعود قوى إقليمية أخرى مثل “إيران” و”إسرائيل”، حيث كانت تلك الحرب خطأ إستراتيجي استغلته “الولايات المتحدة الأميركية” والدول العظمى وبعض الدول في المنطقة، حيث كانت بعض الدول تعتقد أن إضعاف “العراق” سوف يؤدي إلى متغير جيوسياسي لصالحهم، لكن ما حدث هو العكس.

    تركت آثار كارثية على الشرق الأوسط !

    وقال رئيس المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب، “عمر الفرحان”: إن عمليات “عاصفة الصحراء”، وما تبعها من احتلال طويل للعراق؛ تركت آثارًا كارثية على المجتمع العراقي بشكل خاص؛ وفي منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، وتبع تلك العملية غزو واحتلال “الولايات المتحدة الأميركية” وحلفائها لـ”العراق”؛ وإرتكبت أفظع جرائم الحرب بحق الشعب، باستخدام أسلحة محرمة دوليًا، حيث تعرّض مئات الآلاف من العراقيين للمعاملة السيئة، والإهانة والتعذيب.

    مضيفًا أنه لقد دمر القصف الجوي معظم البنى التحتية العراقية واستهدفت المدارس والمستشفيات ودور العبادة ومحطات تنقية المياه والنقل، كل هذا يؤدي إلى كوارث على الإنسان، حيث بلغ عدد المنشآت التي دمرتها العملية تدميرًا كاملاً 8230 منشأة، وأكثر من 2000 منشأة تضررت جزئيًا، فضلاً عن تدمير أكثر من 20 ألف وحدة سكنية وتجارية أهلية.

    وتابع “الفرحان”: لقد استخدمت “الولايات المتحدة الأميركية” القنابل المشعة بالفسفور والمواد الكيميائية الأخرى ضد المدنيين والمنشآت، ولا يزال العراقيون يعانون من هذه الآثار نتيجة ارتفاع نسبة السرطان والتشوهات الخلقية وتلوث التربة والمياه والهواء.

    ورأى أن: هذه السياسات المتعمدّة الممنهجة، نجم عنها كوارث إنسانية في حق العراقيين لا يمكن تجاهلها أو غض الطرف عنها، كون هذه الجرائم دولية لا تسقط بالتقادم، و”العراق” اليوم يضم ما يقرب أكثرمن أربع ملايين يتيم، ما يمثل خمسة بالمئة من أيتام العالم موجودون في “العراق”، وأكثر من ثلاثة ملايين أرملة.

    بداية النكبة الكبيرة للعراقيين..

    وأكد رئيس المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب؛ أن: الغزو في عام 1991؛ هو بداية النكبة الكبيرة للعراقيين، حيث إن الحصار الاقتصادي الذي طبّق ضدّ “العراق” يرقى إلى  جرائم الإبادة الجماعية، واستمرت هذه العمليات الانتقامية إلى ما بعد سقوط “بغداد”، 2003م، وما تلاها من ضمن عمليات منتظمة، هدفها تدمير “العراق”، وما انتشار الميليشيات اليوم إلا دليل على أن السياسة قائمة بقتل أكبر عدد من المدنيين تحت مسمى الديمقراطية، ومنذ عام 1991 وحتى عام 2003؛ بلغ عدد المصابين بالسرطان في العراق: 131072 مصابًا، فيما ارتفع هذا العدد كثيرًا بعد حرب 2003؛ التي أطاحت بنظام “صدام حسين”، ومنذ عام 2004 حتى عام 2018؛ بلغ عدد المصابين بالسرطان: 287254 مصابًا.

    مشيرًا إلى أن الخسائر البشرية فاقت كل الخسائر منذ الحرب العالمية الأولى؛ ولا يمكن إحصاؤها، فقد أدّى الغزو والاحتلال إلى مقتل ما لا يقلّ عن مليون عراقي، يضاف إليهم وفاة أكثر من مليون ونصف المليون نتيجة للحصار الاقتصادي، هذه الآثار أمتدت على المنطقة بشكل عام وشعوبها التي تضررت جراء تفكك وتخلخل النظام السياسي والاقتصادي في المنطقة، وعملت “الولايات المتحدّة وبريطانيا” على إخضاع كل من الشعب العراقي وشعوب المنطقة إلى ظروف إنسانية قاهرة.

    استمرار التداعيات العسكرية والسياسية..

    فيما رأى المحلل السياسي العراقي، “عبدالقادر النايل”، أن التداعيات العسكرية والاقتصادية والسياسية لتلك الحرب لازالت مستمرة، بعد ثلاثين عامًا من الحملة العسكرية التي قادتها “الولايات المتحدة الأميركية” مع تحالف عسكري كبير بعد دخول الجيش العراقي لـ”الكويت”، لأنها غيرت الشرق الأوسط ودفعت بالمنطقة نحو الفوضى وعدم الاستقرار، وجعلت الشرق الأوسط ساحة صراعات دولية وإقليمية، وبسبب هذه العاصفة العسكرية قررت “أميركا” البقاء في الشرق الأوسط.

    وأضاف أن “أميركا” وجدت في تلك الحالة فرصة نادرة لإحكام قبضتها على المنطقة، وكأن تورط “العراق” بالدخول لـ”الكويت” كان مخطط له، وبعد ثلاثين عامًا، الآن المنطقة مقسمة وتعاني من الحروب الأهلية والنزاعات الداخلية، وصراعات دول على الأراضي العربية، ولاسيما ما يحدث بين “إيران” و”أميركا” و”إسرائيل” واضح جدًا، وهي تتصارع على الأراضي العربية، مما دفع الشرق الأوسط نحو الإحتقان، ويبدو أن الأمر يزداد سوءًا والمستقبل يبقى نحو المجهول، وكل ما يحدث من إرهاصات في منطقتنا؛ سواء في “سوريا” أو “لبنان” أو “اليمن”، كله بسبب الأزمة من تهجير ونزوح وإنهيار اقتصادي.

    خسائر بعشرات المليارات..

    ويعلق الخبير الأمني العراقي البارز، “فاضل أبورغيف”، إن خسائر “العراق” من حرب الكويت، لازال يدفع ثمنها، خسائر غير محدودة تقدر بعشرات المليارات تم دفعها إلى الجانب الكويتي نتيجة الغزو الذي أحدثه النظام السابق.

    وأضاف “أبورغيف”، أن عملية “عاصفة الصحراء”، واجتياح الكويت، تسببت بإنكسار كامل للترسانة العسكرية وانخفاض لمنسوب التسلح وإنهيار المعنويات وضرب الروح النفسية للمواطن العراقي، وجعل “العراق” دائمًا في قوائم الأسوأ في كل شيء.

    موضحًا أنه تم تحميل “العراق” أسباب كل مغامرات النظام السابق؛ على الرغم من أن الحكومات ما بعد 2003، والجو العام لـ”العراق”؛ يتحمل وزر النظام السابق، لذلك الخسائر لا تُعد ولا تُحصى يتحملها النظام السابق.

    وينوه “أبورغيف” إلى أن “الولايات المتحدة الأميركية” هي السبب الأول في إنهاء نظام “صدام”، ولكنها في الوقت عينه هي المؤسسة والممهدة لوجوده لتسلم سلطة الحكم في “العراق”، لذلك “الولايات المتحدة” تتحمل مسؤولية التأسيس والإنهاء على حد سواء.

    ولفت إلى أن “الولايات المتحدة” ارتكبت خسائر مردفة من بعد إسقاط نظام “صدام”، بحل وزارتي “الدفاع” و”الثقافة”، في عام 2003.

    واعتبر “أبورغيف”، أن حل “وزارة الدفاع” العراقية، من قِبل “الولايات المتحدة” عند اجتياحها لـ”العراق”، كلف القدرة العسكرية العراقية، المعروفة بحرفيتها وقوتها وتاريخها العريق، الكثير من بينها أنها حدت التسليح وجعلت الجيش جيشًا محدودًا بقدراته التسليحية؛ رغمًا أنه واسع بقدراته القتالية والمعنوية.

    وأختتم الخبير الأمني العراقي، أن “الولايات المتحدة”، و”بول بريمر”، الذي عينه الرئيس الأميركي، “جورج بوش”، رئيسًا للإدارة المدنية للإشراف على إعادة إعمار العراق، في 26 آيار/مايو 2003، لم يأت بشيء إيجابي للجيش على نحو الترميم أو الإصلاح بقدر ما على نحو الحل والإنهاء.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا