فيروس “كورونا” .. يمنح واشنطن وبكين هدنة قصيرة قبل عودة التوتر بسخونة أشد !

الأحد 29 آذار/مارس 2020
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – لميس الشرقاوي :

في الوقت الذي تكافح فيه “الولايات المتحدة” لإحتواء انتشار فيروس “كورونا” المُستجد، أعلنت “الصين”، هذا الأسبوع، عن خطط لإعادة فتح مدينة “ووهان”، في وسط “الصين”، حيث ظهر الوباء لأول مرة. ولكن يقيّم المراقبون شكل العلاقات “الصينية-الأميركية” من خلال عدسة المنافسة الإستراتيجية.

سلطت صحيفة (واشنطن بوست) الأميركية الضوء على ثلاثة مؤشرات تقول أن الوباء العالمي سيُشكل علاقات أكثر تدهورًا بين “الولايات المتحدة” و”الصين”..

أولاً : تريد الصين أن يعرف بقية العالم نجاح نهجها..

في رسالة بعث بها إلى “الأمم المتحدة”، في 10 آذار/مارس، نقل سفير “الصين” لدى “الأمم المتحدة” ثقة بلاده المتزايدة في أن “الصين” إحتوت انتشار الفيروس. وفي خلال هذا الأسبوع، أعلنت الحكومة الصينية عن الحفاظ على خمسة أيام دون أي إصابات جديدة في “ووهان”، كما أعلنت تطوعها إرسال 19 خبيرًا طبيًا ومعدات إلى “كمبوديا وإيران والعراق وإيطاليا وفرنسا” لعلاج مواطنيها.

وتدعي “بكين” أن تحركاتها السريعة للسيطرة على تفشي المرض أعادت الاستقرار السياسي في الداخل، وأعدت “الصين” لتقاسم المساعدة العالمية الأساسية. ولكنها رواية قد تكون صادقة إذا ما قورنت بأداء “واشنطن” المتعثر في بداية انفجار الوباء، حيث ضَعُفَ تنسيق الرعاية الصحية بين ولايتها الوطنية والقيادة المحلية.

في حين لعبت “أميركا” دورًا حاسمًا في مكافحة “الإيدز” في “إفريقيا”، في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، في حين أنه بصدد مواجهة تفشي فيروس “إيبولا”، عام 2014، لم تساهم حكومة “الولايات المتحدة” بشكل كبير في الجهود العالمية لوقف انتشار الفيروس التاجي. بدلاً من ذلك، تواجه إدارة “دونالد ترامب”، اتهامات بأنها عرضت مليار دولار لشركة دوائية ألمانية للحصول على حقوق احتكار لقاح محتمل ضد فيروس “كورونا” المُستجد.

ومع ذلك؛ قد تجد “بكين” صعوبة في إثبات نفسها كنموذج متفوق لإدارة الأمراض المعدية، لأن الديمقراطيات الآسيوية الأخرى لديها بعض الاستجابات التي سجلت نجاحًا ملحوظًا حتى الآن. يبدو أن “تايوان” و”سنغافورة” قاما لإحتواء انتشار الفيروس التاجي؛ كما أبطأت “كوريا الجنوبية” و”هونغ كونغ” معدل الإصابة.

ثانيًا: تسعى الولايات المتحدة إلى مزيد من الانفصال عن الاقتصاد الصيني..

جاءت إدارة “ترامب” إلى منصبها عازمة بشدة على إعادة تشكيل العلاقات الثنائية، بحجة أن الاقتصاد الصيني الموجه من قِبل الدولة قد قوض التنافسية الأميركية. ومع فرض التعريفات الحادة على السلع الصينية، التي لا تزال عند مستوى متوسط يبلغ 19.3 في المئة؛ حتى بعد “المرحلة الأولى” من صفقة التجارة، هناك جهود لا تُحصى من الجانب الأميركي لإحباط تقدم شركة الاتصالات الصينية العملاقة، “هواوي”، واستخدام ضوابط التصدير لمنع “الصين” من أن تصبح رائدة في مجال التقنيات الحدودية. وبالفعل أحرزت إدارة “ترامب” تقدمًا كبيرًا في حل الإعتماد المتبادل بين “الولايات المتحدة” و”الصين”، قبل وقت طويل، من اندلاع جائحة وباء “كورونا”، في “ووهان”.

مع ارتفاع التكاليف الصحية والاقتصادية والاجتماعية للوباء، نادت مكالمات من المسؤولين الأميركيين؛ مثل المستشار التجاري للبيت الأبيض، “بيتر نافارو”، لتسريع عملية حل الإعتماد بين الدولتين.

ومن المرجح أن يكون الدواء محط تركيز فوري لسياسة حل الإعتماد، حيث يلاحظ خبير الصحة العالمية، “يانشونغ هوانغ”، أن “الصين” هي أكبر مصدر للأجهزة الطبية وثاني أكبر مُصدر للأدوية في “الولايات المتحدة” – على سبيل المثال، تزود “الصين” 97 في المئة من المضادات الحيوية في “الولايات المتحدة”. وعلى إثر ذلك الإتجاه الجديد، قدم السناتور، “توم كوتون”، والنائب، “مايك غالاغر”، تشريعات “ستنُهي إعتماد الولايات المتحدة على الصين في تصنيع المستحضرات الصيدلانية”، مع دخول القيود الأساسية حيز التنفيذ، في عام 2022.

ومن المرجح أن يمتد فك الإرتباط الاقتصادي إلى ما هو أبعد من الطب. يطرح السناتور، “ماركو روبيو”، أن الوباء “أوضح أننا يجب أن نكافح نقاط ضعف سلسلة التوريد الأميركية وإعتماديتها على الصين في القطاعات الحيوية من اقتصادنا”.

ثالثًا: الأزمات العالمية تُثير المنافسة المكثفة وليس نماذج القيادة المشتركة..

حتى مع إشتداد عدم الثقة الإستراتيجي بين “الولايات المتحدة” و”الصين”، بين بداية الأزمة المالية العالمية، في 2008، ونهاية إدارة “أوباما”، كان لايزال البلدان يتقاسمان تعاون مثمر، حيث أطلقوا مركز أبحاث الطاقة النظيفة بين “الولايات المتحدة” و”الصين”، في تشرين ثان/نوفمبر 2009، ووقعوا اتفاقية تاريخية بشأن تغير المناخ، في تشرين ثان/نوفمبر 2014، ووقعوا صفقة لتعزيز ثقة أكبر في الإنترنت، في أيلول/سبتمبر 2015.

اليوم؛ العلاقات بين “الولايات المتحدة” و”الصين” محفوفة بالتأزم؛ بحيث أنه حتى مع وجود أزمة صحية عالمية قد تنتج ركود جديد، مثل الذي كان في 2009، فشلت في وضع حد لمسار العلاقات الأخذ في الهبوط.

يزعم كبار المسؤولين الأميركيين، بمن فيهم وزير الخارجية، “مايك بومبيو”، ومستشار الأمن القومي، “روبرت أوبراين”، أن “بكين” قمعت بشكل متزايد المعلومات المبكرة حول خطورة تفشي المرض في “ووهان” واستهدفت صائغي الحقيقة بمن فيهم، “لي ون ليانغ”، وهو طبيب يبلغ من العمر، (34 عامًا)، حذر من احتمال تفشي المرض في كانون أول/ديسمبر، وتوفي إثر الفيروس في شباط/فبراير.

وتنتقد “بكين” أن “واشنطن” قد عنصرت تهديدًا عالميًا من خلال وصفها بأنه؛ “فيروس صيني”. ردًا على ذلك، اقترح متحدث باسم “وزارة الخارجية” أن الفيروس التاجي ربما يكون قد نشأ بالفعل في “الولايات المتحدة”. وفي حين أن البلدين يتقاذفان الاتهامات ويحاولون كسب كل منهما نقطة على حساب الآخر عبر التصريحات المتبادلة، فإن بقية العالم يتأرجح على نيران الوباء.

تقول الصحيفة الأميركية أن لو كانت تعاونت “الولايات المتحدة” و”الصين” بشكل أوثق عندما ظهر الفيروس، لكانا قد حددا مصدره بسرعة أكبر. ولكانت تحددت أفضل الممارسات التي يمكن أن يتبناها بقية العالم لمنع وصوله أو إحتواء انتشاره.

بدلاً من ذلك؛ رفضت “الصين” في البداية المساعدة من المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها. بالإضافة إلى ذلك، أدى فرض التعريفات الجمركية الأميركية إلى انخفاض كبير في واردات المواد الطبية من “الصين” التي تحتاجها “أميركا” بشكل عاجل لوقف انتشار الفيروس التاجي داخل حدودها.



الكلمات المفتاحية
أميركا الصين فيروس كورونا

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.