فرنسا .. طوق نجاة طهران في أزمة الاتفاق النووي !

الخميس 11 تموز/يوليو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – محمد بناية :

بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية؛ وحتى نهاية الألفية الثالثة، انقسم العالم ولمدة 55 عامًا إلى معسكرين شرقي وغربي.

فقد تبنت إمبراطورية “الاتحاد السوفياتي”، والتي لحقها بعد ذلك كلمة “سابقًا”، برموزها المعروفة مثل؛ “المدينة الفاضلة، إيديولوجية الشيوعية” و”الجيش الأحمر والجدار الحديدي”، والحليف المقرب “الصين، والشيوعية، وماو تسي تونغ”، إيديولوجية قوية.

وبعد فترة من إنطلاق الألفية الثالثة؛ إنهار رمز “الجدار الحديدي” في “برلين”، تلاه الإطاحة بنظام “ماو تسي تونغ” في “الصين”، ودخول عصر التجارة العالمي.

هذان هما الحدثان اللذان ساهما في القضاء تدريجيًا على الحدود بين المعسكرين، الشرقي والغربي، بحيث طوى شيوعيو الأمس عصر الأنظمة الإيديولوجية الجليدي؛ وبدأ عصر التجارة العالمي يحمل “رموز الليبرالية”، أي نفس العصور التي عاشها المعسكر الغربي في العقود السابع عشر والثامن عشر. بحسب “هرمز شريفيان”، بصحيفة (مستقل) الإيرانية الإصلاحية.

تاريخ إيران مع الإمبريالية..

حاليًا؛ لا تختلف “روسيا” و”الصين” في كثير مع الغرب، بل تقدما عليها في بعض الحالات، وأبرز دليل على ذلك، أن يمكن تقديم “الصين” حاليًا باعبتارها “مظهر الإمبريالية”؛ متفوقة على “الولايات المتحدة الأميركية”.

في غضون ذلك، حصلت جميع الدول، التي تدور في فلك هذا التحالف، أعني “روسيا” و”الصين” و”الولايات المتحدة” و”بريطانيا” و”فرنسا”، على العضوية الدائمة بـ”مجلس الأمن” التابع لـ”الأمم المتحدة”، ولكل من هذه الدول، (عدا واحدة)، ذكريات مريرة في أذهان الإيرانيين.

فلقد أغار الروس بشكل رسمي؛ إبان العصر “القاغاري”، على الأراضي الإيرانية وقضوا على الكثير من أجمل المدن الإيرانية، وكذلك الإيرانيون الشرفاء.

كذلك عملت الإمبراطورية البريطانية على فصل “أفغانستان” و”البحرين” عن الوطن الأم، حيث يمكن القول: “الحكومة البريطانية هي الأسوأ في أذهان الإيرانيين”. إذ ما تزال سلوكيات الإمبراطورية البريطانية، السلبية، عالقة في أذهان الشعب الإيراني.

كذلك أطاحت “الولايات المتحدة”، بالتعاون مع وكالة التجسس الأميركي، (سي. آي. إيه)، ووكالة التجسس الحليفة، (إم. آي. 6)، والعناصر الداخلية، بأكثر الحكومات الشعبية في التاريخ السياسي الإيراني المعاصر؛ أي حكومة الدكتور، “محمد مصدق”، بانقلاب عار.

ورغم أن الحكومة الصينية قد ألحقت أضرارًا بالغة بـ”إيران” والإيرانيين، إبان عضويتها في المعسكر الشرقي، لكن أداءها خلال العقدين الأخيرين تسبب في تنامي المشاعر الجيدة حيال هذه القوة التجارية العالمية في أذهان الإيرانيين.

فرنسا ليس لها مطمع في إيران..

في غضون ذلك، تبقى “فرنسا”، الوحيدة التي لم يكن لها أي ذكريات سلبية عالقة في أذهان الإيرانيين، حتى أنها في بعض المراحل الحساسة، مثل “الثورة الإسلامية”، أبدت ذروة التعاطف مع الشعب الإيراني.

وحاليًا سعى، “إيمانويل ماكرون”، الرئيس الفرنسي، للمحافظة على “الاتفاق النووي”.

وقال، بالأمس في حديث تليفوني طويل مع، “حسن روحاني”، نظيره الإيراني: “أعترف بأن الإجراءات الأوروبية، لتعويض العقوبات الأميركية، كانت فاشلة، لكننا جميعًا يبذل جهدنا لتعويض هذه المسألة”.

إن نهاية “الاتفاق النووي” تعني الإقرار بالفشل الجمعي؛ “وسيكون خطوة مؤسفة”. ومما لا شك فيه لو أن مستوى المناقشات بين “الجمهورية الإيرانية” و”الولايات المتحدة الأميركية” بلغ مراحل أكثر حساسية وخطورة، فلن يكون رد الفعل الروسي والصيني “لفظيًا” فقط كالعادة، لكنهما أيضًا لن يفقا في وجه “الولايات المتحدة” نظرًا للمصالح الاقتصادية الكثيرة.

بدورها إنضمت “بريطانيا”، وحكومتها اليمينية، كالعادة إلى حليفها المقرب، (الولايات المتحدة الأميركية)، بتوقيف حاملات “النفط” الإيرانية في “مضيق جبل طارق”.

ولعل “الجمهورية الفرنسية”، وشخص “إيمانويل ماكرون”، آخر يد تمتد إلينا للتعاون؛ وقد أثبت التاريخ أن هذا البلد لم يكن يطمع في “إيران”. ويتعين على الجهاز الدبلوماسي وصناع القرارات العامة في حوزة السياسات الخارجية الإنتباه إلى مسألة أن هذا التعاون قد يكون “آخر تعاون مفيد” للمحافظة على المصالح الوطنية.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.