عشرة أيام ثقيلة على “واشنطن” .. “نيويورك تايمز” تأمل في حدث تاريخي تشهده أميركا قريبًا !

الأحد 10 كانون ثاني/يناير 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

ترجمات : كتابات – بغداد :

ترتفع الأصوات المنادية بعزل الرئيس الأميركي، “دونالد ترامب”، قبل نهاية ولايته، في 20 كانون ثان/يناير الجاري، وترتفع معها مطالبات الديمقراطيين لنائب الرئيس، “مايك بنس”، ووزراء الحكومة بالتصويت على تنحية “ترامب”؛ بموجب التعديل الخامس والعشرين للدستور، الذي يسمح لنائب الرئيس وغالبية أعضاء الحكومة أن يقيلوا الرئيس إذا ما وجدوا أنّه: “غير قادر على تحمّل أعباء منصبه”.

ونظرًا لقصر الوقت المتبقي له في “البيت الأبيض”، أشارت صحيفة (نيويورك تايمز) الأميركية؛ إلى كيفية إجراء عملية العزل، وقالت إنه ظرف استثنائي يثير أسئلة سياسية ودستورية ولوجيستية نادرًا ما مرّ بها التاريخ الأميركي، حيث لم يسبق أن تمت محاكمة أي رئيس مرتين خلال ولايته، ولم تتم إدانة أي رئيس على الإطلاق.

واتهمت نسخة من مسودة بنود المساءلة، يتداولها أعضاء “الكونغرس”، “ترامب”: “بالتحريض على العنف ضد حكومة الولايات المتحدة”، في محاولة لقلب نتيجة الانتخابات التي خسرها أمام “بايدن”.

وأجرى “مجلس النواب” مساءلة لـ”ترامب”، في كانون أول/ديسمبر 2019، لأنه ضغط على الرئيس الأوكراني حتى يجري تحقيقًا بشأن “بايدن”، لكن “مجلس الشيوخ” برأ ساحته، في شباط/فبراير 2020.

المراحل الدستورية لعزل الرئيس وكبار المسؤولين..

ويسمح الدستور لـ”الكونغرس” بإقالة الرؤساء أو غيرهم من مسؤولي السلطة التنفيذية؛ قبل إنتهاء ولايتهم، إذا أعتقد المشرعون أنهم إرتكبوا: “خيانة أو رشوة أو غيرها من الجرائم والجنح الكبرى”.

وعملية العزل تتم على مرحلتين، الأولى يصوت فيها “مجلس النواب” على ما إذا كان يجب عزله، وهو ما يعادل توجيه الاتهام إلى شخص ما في قضية جنائية، ويتم ذكر التهم في مواد المساءلة وتفصيل: “مزاعم الجرائم ضد الأمة”.

والثانية؛ تأتي بعد تصويت الأغلبية في “مجلس النواب” لصالح توجيه الاتهامات، حيث يجب على “مجلس الشيوخ” النظر فيها على الفور والبدء بالمحاكمة، ويقاضي “مجلس النواب”، الرئيس، ويناقش المسؤولون عن العزل ذلك أمام أعضاء “مجلس الشيوخ”، الذين يعملون كهيئة محلفين، ويسمح تقليديًا للرئيس بتعيين محامين للدفاع، ويشرف رئيس المحكمة العليا على المحاكمة.

ولتتم إدانة الرئيس؛ يجب أن يوافق ثلثا أعضاء “مجلس الشيوخ” على ذلك.

منعه من تولي المنصب مستقبلاً.. 

وقد يبدو أنه من غير المجدي عزل رئيس، بينما هو على وشك ترك منصبه، إلا أنه قد تكون هناك عواقب على الرئيس، “ترامب”، ستلاحقه مستقبلاً، وفقًا للصحيفة.

وإذا أدين الرئيس، “ترامب”، فيمكن لـ”مجلس الشيوخ” التصويت لمنعه من تولي المنصب مرة أخرى. فبعد الإدانة ينص الدستور على أن “مجلس الشيوخ” يمكنه النظر في أهلية الرئيس لتولي أي منصب في المستقبل.

ويتعين على أغلبية أعضاء “مجلس الشيوخ” الموافقة على استبعاد “ترامب”، الذي يفكر في ترشيح نفسه مرة أخرى للرئاسة، عام 2024، وهو ما يتمناه ليس فقط الديمقراطيون بل العديد من الجمهوريين الذين يتطلعون إلى الترشح، وفقًا للصحيفة الأميركية.

وكانت السيناتور الديمقراطية في مجلس الشيوخ، “بات موراي”، قد طالبت، “بنس”، تطبيق المادة لعزل الرئيس من منصبه؛ وإلا فسيتم عزله من “الكونغرس” فورًا.

وقالت النائبة، “إلهان عمر”، من ولاية “مينيسوتا”؛ إنها شرعت في إجراءات الإقالة، وأضافت: “أعمل على إعداد مواد الإقالة. يجب عزل، دونالد ترامب، من قبل مجلسي النواب والشيوخ. لا يمكننا السماح له بالبقاء في منصبه، إنها مسألة حفاظ على جمهوريتنا ونحن بحاجة إلى الوفاء بالقسم” الذي أديناه.

محاولات سابقة.. 

وقام “مجلس النواب” بمساءلة الرئيس، “ترامب”، في كانون أول/ديسمبر 2019، بتهم إساءة استخدام السلطة وعرقلة عمل “الكونغرس”، فيما يتعلق بمحاولاته للضغط على “أوكرانيا” لتشويه سمعة خصمه السياسي، “جو بايدن”. وصوت “مجلس الشيوخ” على تبرئته من التهمتين.

وتمت مساءلة ثلاثة رؤساء أميركيين فقط، بمن فيهم الرئيس، “ترامب”، ولكن لم تتم مساءلة رئيس مرتين.

ولا يوجد شيء في الدستور يمنع “الكونغرس” من مساءلة رئيس مرة أخرى في تهم جديدة.

ودعت رئيسة مجلس النواب الأميركي، “نانسي بيلوسي”، الخميس الماضي، إلى تنحية الرئيس، “دونالد ترامب”، غداة اقتحام أنصاره مبنى (الكابيتول)، معتبرة أنه: “شخص خطير للغاية، ولا ينبغي أن يستمر في منصبه”.

وأرسل “ميتش ماكونيل”، زعيم الجمهوريين في “مجلس الشيوخ”؛ مذكرة إلى أعضاء المجلس الجمهوريين تتضمن جدولاً زمنيًا مفصلاً لعقد محاكمة بغرض العزل.

وأشار إلى أن المجلس سيَعقد، في 19 كانون ثان/يناير الجاري، أول جلسة عمل له؛ وأنه يحتاج إلى موافقة كل الأعضاء، البالغ عددهم مئة، للاجتماع في موعد سابق لهذا، مما يعني أن المحاكمة لن تبدأ قبل أن يخرج “ترامب” من المنصب، وذلك حسبما قال مصدر أطلع على الوثيقة لوكالة (رويترز).

وقال “جود دير”، المتحدث باسم “البيت الأبيض”: “عزل الرئيس، دونالد ترامب، قبل 12 يومًا من إنتهاء رئاسته؛ لن يؤدي إلا لزيادة الانقسام في البلاد”.

التوقيت في صالح “ترامب” !

ومع اقتراب ترك “ترامب” لمنصبه، في 20 كانون ثان/يناير الحالي، فإن التوقيت هو أحد أكبر العقبات السياسية واللوجيستية لعزله. وعادة فإن إجراءات المساءلة، بما فيها التي قام بها “مجلس النواب”، عام 2019، تكون عبارة عن قضايا مطولة وتشمل تحقيقات وجلسات استماع وأسابيع من النقاش العام.

ولحصول ذلك بسرعة، يجب أن يكون هناك نوع من التوافق أو التفاهم بين الديمقراطيين والجمهوريين، لكن ذلك ليس ضروريًا بموجب القواعد.

وإذا كان الديمقراطيون وبعض الجمهوريون متفقون على أن يتصرفوا، فيمكنهم التحرك في غضون أيام، متجاوزين اللجنة القضائية في “مجلس النواب”، وذلك لتوجيه الاتهامات والمضي قدمًا بعملية المناقشة والتصويت في “مجلس الشيوخ”، بحسب (نيويورك تايمز).

الحل الأخير..

وفي هذه الحالة؛ وبما أن “الكونغرس” لم يشكل اللجان بعد، فقد يكون القيام بذلك هو الخيار العملي الوحيد. وبمجرد أن يصوت “مجلس النواب” على بنود الاتهام، يمكنه على الفور إحالتها إلى “مجلس الشيوخ” الذي يجب أن يبدأ المحاكمة على الفور.

وفي حال فشل عقد المحاكمة، قبل إنتهاء ولاية الرئيس، “ترامب”، فمن الممكن محاكمته كرئيس سابق.

وقالت السناتور الجمهورية، “ليزا مركاوسكي”، الجمعة؛ إنه ينبغي على “ترامب” التنحي فورًا، وإنه إذا لم يكن بمقدور “الحزب الجمهوري” النأي بنفسه عنه؛ فإنها غير متأكدة من استمرارها بالحزب.

وأضافت لصحيفة (آنكوريدغ ديلي نيوز)؛ أنها ترغب في خروج “ترامب” من المنصب، وقالت: “لقد تسبب في ما يكفي من الضرر”.

كما دعا زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي، السناتور “تشاك شومر”، إلى تنحية “ترامب” في الحال، بسبب تحريضه أنصاره على اقتحام (الكابيتول)؛ وتنفيذ “تمرد”.

ولتفعيل التعديل رقم (25)، يتعين على “مايك بنس”، نائب الرئيس، وعلى أغلبية حكومة “ترامب” إعلانه أنه غير قادر على أداء واجبات الرئاسة. وقال أحد المستشارين إن “بنس” يعارض فكرة استخدام التعديل.

وكان مئات المحتجين المؤيدين للرئيس، “ترامب”، قد تمكنوا، الأربعاء الماضي، من اقتحام مبنى (الكابيتول)، وسط العاصمة، “واشنطن”، لمنع مصادقة “الكونغرس” على فوز المرشح الديمقراطي، “جو بايدن”.

وقد اضطرت قوات الأمن لاستخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين، وتم فرض حظر التجوال في العاصمة، “واشنطن”، مع الاستعانة بقوات الحرس الوطني لتأمين الوضع.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية