الثلاثاء 29 نوفمبر 2022
23 C
بغداد

    “شهرام كرمي” : للقصص القرآني قابلية درامية جيدة !

    خاص : ترجمة – د. محمد بناية :

    لطالما أضطلع الفن بدور تجسيد المفاهيم، وهناك الكثير من النظريات المتفاوتة بشأن العلاقات بين المسرح والدين، والسؤال: هل يمكن بشكلٍ عام مراعاة الطبيعية الدينية لفن المسرح أم لا ؟.. وهل هناك علاقة بالأساس بين المفهومين ؟..

    يُقال: “المسرح فن قد يُثبت وينشر التعاليم الدينية والجمال الكامل”.

    بعبارة أخرى يُعتبر المسرح أداة للجمال تمتع بالقدرة على توضيح المفاهيم الدينية. ويعتقد الدكتور “شهرام كرمي”: “أن الدين ضرورة والفن كان باستمرار انعكاس لتلك الضرورة”.

    وبناءً عليه كيف يمكننا الاستفادة من إمكانيات المسرح، في نقل المفاهيم الدينية بلغة فنية إلى المخاطب؛ لاسيما الأطفال والشباب ؟.. للإجابة على هذا السؤال وغيره من الأسئلة المتعلقة بالفن والمسرح؛ أجرت صحيفة (إيران) الرسمية؛ الحوار التالي مع؛ “شهرام كرمي”، الكاتب والمخرج المسرحي…

    الدين ضرورة والفن انعكاس لتلك الضرورة..

    “إيران” : كمخرج مسرحي.. أشرح لنا من وجهة نظرك العلاقة بين المفاهيم الدينية والمسرح ؟

    “شهرام كرمي” : لطالما أقترن الدين والفن منذ فجر التاريخ البشري وحتى اللحظة. فلقد تبلور الفن والمنتوجات الفنية والإبداع الفني حول الموضوعات الدينية والعقائدية البشرية، ولطالما سعى الفن إلى الاهتمام بالموضوعات التي تحظى باهتمام البشرية؛ فالدين ضرورة والفن انعكاسًا لتلك الضرورة.

    الأطفال والمسرح والرسالة..

    “إيران” : كيف يمكن نقل المفاهيم الدينية القيمة إلى الأطفال عبر فن المسرح ؟

    “شهرام كرمي” : أحد خصائص الفن الهامة تكمن في نقل المعنى والمضمون إلى مجموعة المخاطبين، وأحدها مجموعة الأطفال والشباب. ويمكن نقل المفاهيم بشكل مقبول وحقيقي إلى المخاطب بلغة فنية ومسرحية مع الاستفادة من الإبداعي الفني.

    والحقيقة أن اللغة الفنية ليست مباشرة. وللحديث عن الخاصية الفنية يمكن أن نقول؛ على سبيل التبسيط؛ الفن لاسيما المسرحي يجعل المفاهيم عينية.

    وهذه القاعدة تنطبق على المفاهيم الدينية أيضًا. ويمكن من خلال الفن المسرحي تقديم صورة حقيقة ومقنعة عن الدين عبر الاستفادة من الروايات والشخصيات الدينية الجذابة.

    بعبارة أخرى التعامل مع الحدث والفعل الدرامي يمكن أن يُساعد في تقديم المفاهيم الصعبة بشكلٍ ملموس قابل للفهم.

    المسرح التربوي وخلق الوعي..

    “إيران” : البعض يرى غلبة الجوانب الترفيهية على الفن ومسرح الأطفال والشباب دون الجوانب التعليمية. كيف ترى ذلك ؟.. وهل بمقدور فن المسرح وضع الأطفال في أجواء تساعد على تلقي المفاهيم الدينية، من خلال عناصر مثل التخيل والشعور وغيرها ؟

    “شهرام كرمي” : بالنسبة للسؤال الأول، فإن أحد أهم مميزات الفن الهامة؛ وبخاصة بالنسبة للأطفال والشباب، هي القدرة على تعليم المخاطب.

    لدينا في المسرح مفهوم باسم “التربوي”؛ أي المسرح التعليمي. والواضح أن الفن ليس الخالق المطلق الوحيد الذي من المقرر أن يضطلع فقط بخلق مفاهيم مجردة ترتبط بتصور الجمهور، وحتى لو حصل فإن هذا التصور متغير؛ لاسيما في فن الأطفال والشباب، حيث الأولوية للجوانب التعليمية، وحتى لو تناسى البعض أن نقل الأفكار هو أحد الوجوه الهامة لفن الأطفال والشباب وبذلك تتبلور عملية نقل المفاهيم والأفكار عبر استخدام اللغة الفنية، ومن الأهمية كذلك تنمية مشاعر التخيل والإحساس التي تُسهم في تطوير شخصية المخاطب من الأطفال والشباب.

    والواقع فإن عالم الأطفال والشباب تموج بالخيال والألعاب، وهذه الفئة من أعمال الأطفال والشباب ناجحة تمتاز بالقدرة على الاستفادة من هذه الخصوصية كالجوانب التخيلية والخرافية.

    في هذه الحالة فإن ارتباط الأطفال والسياسي بهذا النوع من الأعمال سيكون أعمق، ويمكنهم الحصول على فهم أفضل للعمل من خلال التماثل مع السرد والقصة والشخصيات.

    وعلينا الاستفادة من خصائص فن الأطفال والشباب في إنتاج الأعمال الفنية. والمفاهيم الدينية تشمل التعاليم الأخلاقية في الروايات الدينية والقصص القرآني، وتنطوي على إمكانيات درامية جيدة جدًا وغنية جدًا وذات قابلية للاستفادة منها بلغة فنية. وما ينطوي على أهمية كذلك بخلاف مشاعر التخيل، هو قوة الإبداع الفنية التي قد تأسر المخاطب في خلق العمل.

    لكن بشكلٍ عام الاستفادة من اللغة الفنية؛ لاسيما في الفنون المسرحية هي أفضل طريقة لنقل المفاهيم الدينية، لأن اللغة غير المباشرة مع الاستفادة من الأساليب الدرامية قد تنقل للمخاطب حتى المفاهيم الصعبة كالوجود بلغة بسيطة.