سؤال يقلق المجتمع الإيراني .. لماذا الهجوم على رجال الدين ؟

الثلاثاء 30 نيسان/أبريل 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – محمد بناية :

ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها رجل دين للهجوم في الطرقات العامة.. فقبل أشهر تعرض اثنان من رجال الدين في مدينة “نيشابور” للهجوم بسلاح أبيض والإصابة بجراح قطعية. وفي مدينة “قم”، كذلك، هاجم رجل اثنان من رجال الدين.

وتكرر الهجوم بسلاح أبيض راح ضحيته رجل دين في مدينة “مشهد”، وكذلك الحال في مدن “كرمانشاه” و”طهران”؛ وأخيرًا “همذان”، حيث أطلق أحدهم النار على رجل دين وأرداه قتيلاً. بحسب موقع (عصر إيران) الإلكتروني؛ الإصلاحي.

إمتزاج الجهل مع العنف..

والعنف ممقوت مهما اختلفت أشكاله، وبخاصة إذا استشرى بين فئة وأدى إلى شيوع الكراهية. وتعرض مواطنون للإعتداء والهجوم فقط لأرتدائهم زيّ رجال الدين، هو أصدق مثال على العنف الأعمى، لأن من يتعرضون للإيذاء في مثل هذه الحوادث من أبرياء وهم مجرد فداء.

وهذه العمليات، أي “إمتزاج الجهل مع العنف”، إنما تنمو في مكان ما في شكل تنظيم (داعش) الإرهابي، ويُعاد إنتاجها مجددًا في مكان آخر في شكل هجمات عمياء على أصحاب فكر أو لباس معين.

والواقع يتعرض رجال الدين والطلاب للهجوم في الشوارع والمترو، لأنهم يختلفون عن باقي الأفراد في الدعوة إلى دروس الدين واللباس، لكن لو كان لهم حصة من السلطة، حينها كان فلابد أن يتحركوا بسيارة وسائق وحراسة، لا أن ينتظروا القطار في محطات المترو أو المشي بالشارع بين الناس.

وذات مرة قال، “مهدي كروبي”، الرئيس الأسبق للبرلمان الإيراني: “نحن رجال الدين من أصحاب المناصب نركب مرسيدس (بنز)، بينما يسمع رجال الدين العاديون، الذين يعيشون وسط الناس، الإهانات المتكررة”.

وهذا الكلام صحيح؛ إذ لا يجب أن يكون كل ما يفعله المسؤولون كتابة أن السمة المشتركة الوحيدة بينهم هي الزي.

تبدل النظرة المجتمعية لرجال الدين..

وإذا نظرنا بشكل أعمق وأكثر واقعية للحدث، يجب أن نعترف بجذور أداء التيار السياسي، المقرب من رجال الدين، في عمليات العنف الأعمى هذه. فالطالما دعّم رجال الدين على مدى التاريخ الشعب، وكان كافيًا في منظمة أو قرية يقطنها شخص من عشيرة رجال الدين حتى يثق الناس فيه ويطلعونه على أكثر أسرارهم خصوصية ويحصلون منه على المساعدة، بل كان لرجال الدين دور في مواجهة الحكومات؛ كانوا ملجأ الناس وملاذهم.

مع هذا، ومذ ترفع جزء مهم من رجال الدين عن مقام هداية ودعم الناس الرفيع، وركنوا إلى الأعمال التنفيذية، تغيرت تدريجيًا تلك النظرة التاريخية لرجال الدين، وبلغت المشكلة أن عزا الكثيرون جميع المشكلات إلى رؤية رجال الدين، في حين يشارك جميع المدراء سواءً كانوا من رجال الدين أم من غيرهم بنصيب في الوضع الراهن بالمجتمع، (جيد أو سيء)، ومن ثم يتعين على المسؤولين تحمل تبعات هذه الأعمال والقرارات؛ لا أن يتحمل عبء هذه الأعمال مواطنون غير مسؤولين سواءً من رجال الدين أو غيرهم.

وبصراحة؛ يجدر القول: إذا شغل رجل دين، عديم الخبرات العملية والإدارية، منصبًا، فسوف يساهم في شيوع هذا الاستياء، وبالتالي الجرائم التي يتعرض لها رجال الدين. وكذلك رجال الدين الذين يثيرون بخطبهم فوق المنابر العامة اضطراب وحيرة الناس، إنما يساهمون في إعادة إنتاج هذا العنف الأعمى وغير المبرر ضد رجال الدين، مع العلم أن هذه المساهمة لا تقل عن جريمة الجناة الذين يتورطون في هذا العنف.

ويتعين على، حتى المنددين من عموم رجال الدين، استشعار القلق والبراءة، لأن الترحيب يزيد العنف في المجتمع ويحصد أروح ضحايا جدد من أطياف المعارضة.

فلا فرق بين الهجوم على رجال الدين أو على سيئات الحجاب، لأنه في هكذا مجتمع لن يذوق أحد طعم الحياة الآمنة. ولابد من البحث في أسباب هذا السخط الذي فجر العنف وإصلاح الأمر دون مجاملات.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.