زيارة “قاآني” لبغداد مع إطلاق سراح “مصلح” .. رسائل إيرانية لواشنطن بامتلاكها إدارة الدفة بـ”العراق” !

الخميس 10 حزيران/يونيو 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

بالتوازي مع إطلاق سراح القيادي بـ (الحشد الشعبي)، “قاسم مصلح”، وصل زعيم (فيلق القدس) الإيراني، “إسماعيل قاآني”، إلى العاصمة العراقية، “بغداد”، في زيارة تجرى بتنسيق مع حكومة رئيس الوزراء العراقي، “مصطفى الكاظمي”، بهدف تثبيت تفاهم بين الأخير وفصائل في (الحشد الشعبي)؛ تضمن إطلاق سراح “مصلح”، بعد توقيفه على خلفية شبهات باغتيال نشطاء مدنيين وشن هجمات على المصالح الأميركية.

وعقد المسؤول الإيراني؛ اجتماعات مع “الكاظمي” وشخصيات حكومية أخرى، لبحث: “التصعيد الأمني الأخير بين الحكومة والفصائل المسلحة، خاصة بعد اعتقال القيادي في (الحشد الشعبي)، “قاسم مصلح”.

كما التقى “قاآني”، قوى سياسية عراقية موالية ومدعومة من “طهران”، لبحث استعدادات تلك القوى للانتخابات البرلمانية العراقية المبكرة، المقررة في تشرين أول/أكتوبر المقبل.

وبحث “قاآني”، مع قادة الفصائل المسلحة؛ التصعيد ضد الحكومة، و”العمل العسكري ضد الأهداف والمصالح الأميركية في العراق”، مع تصاعد وتيرة ونوعية الهجمات التي تستهدف القواعد العسكرية التي تستخدمها قوات “التحالف”، المناهض لـ (داعش)، بقيادة “واشنطن”.

وأشارت مصادر إلى أنّ: “قاآني سبق أن أعرب عن رفض، طهران، تصرفات الفصائل في الاستعراض المسلّح ضد الحكومة العراقية، وكذلك رفض عمليات القصف الصاروخي التي تجرى بين حين وآخر في عدد من المدن العراقية، كما أكد، للكاظمي، أن بعض تصرفات الفصائل تتم بشكل منفرد، رغم الطلب منها عدم القيام بأعمال أو تصرفات كهذه، والزيارة ستكون تأكيدًا لهذا الموقف”.

رسائل جديدة عن انسحاب القوات الأميركية..

وتوقعت المصادر حمل “قاآني” رسائل جديدة لـ”بغداد”، بشأن: “الضغط على الحكومة في ملف انسحاب القوات الأميركية من العراق”.

ويأتي التحرك الإيراني، بعد ساعات من تأكيد مصادر أمنية؛ إطلاق سراح قائد عمليات “الأنبار”، في (الحشد الشعبي)، “قاسم مصلح”: لـ”عدم كفاية الأدلة”.

وأوقفت القوات الأمنية، “قاسم مصلح”، في 26 آيار/مايو الماضي؛ بشبهة: “اغتيال ناشطين”، في خطوة غير مسبوقة. وردًا على اعتقاله، طوّقت فصائل (الحشد الشعبي)، “المنطقة الخضراء”، التي تضم مقرات دبلوماسية وحكومية وسط “بغداد”، ومنعت الدخول إليها.

عدم السماح بكسر هيبة الدولة والانقلاب عليها..

في حين كشفت المصادر؛ عن أن “الكاظمي” أبلغ الإيرانيين، من خلال “قاآني”، أن الحكومة: “لن تسمح بكسر هيبة الدولة والانقلاب عليها”.

وأوضحت المصادر، أن: “مفاوضات إطلاق سراح القيادي في/ (الحشد الشعبي)، شهدت ضغوطًا هائلة على السلطات العراقية، للتغاضي عما ورد في التحقيقات التي أجريت معه”، مشيرًا إلى أن زيارة “قاآني” تهدف إلى: “إطفاء هذا الملف بشكل نهائي، ومعالجة التقاطعات التي خلفها اعتقال القيادي الحشدي واقتحام المنطقة الخضراء”.

ونقلت المصادر أجواء اجتماعات “بغداد”؛ إذ: “أبلغ، قاآني، مسؤولين عراقيين؛ أن أنشطة بعض الفصائل خارجة عن السياقات المتفق عليها، وأنها تأتي بشكل منفرد”.

الزيارة الرابعة..

وتُعد هذه الزيارة، الرابعة، على الأقل لـ”إسماعيل قاآني”، إلى “العراق”، حيث كانت السابقة في شهر نيسان/أبريل الماضي، وأكدها سفير “إيران” في بغداد، “إيرج مسجدي”، الذي وصف قائد الفيلق؛ بأنه بعد مقتل “سليماني”، أصبح ممثل “إيران” للتفاوض مع المسؤولين العراقيين، وفق ما نقله موقع (إيران إنترناشونال)، كانون أول/ديسمبر الماضي.

ويزور “قآاني”؛ عادة العاصمة، “بغداد”، بشكل غير رسمي، عبر الدخول إلى الأراضي العراقية، دون تأشيرة، كما هو الحال مع المسؤولين الآخرين، لكن مع وصول رئيس الحكومة الحالية، “مصطفى الكاظمي”، إلى منصبه، رفض ذلك، واضطر المسؤولين الإيرانيين إلى الدخول بشكل رسمي.

استعراض مسلح..

وتخطط فصائل مسلحة، إقامة استعراض مسلح وسط، “بغداد”، في ذكرى تأسيسها، حيث تُشير المعلومات الأولية إلى قرار بإشراك دبابات تم تطويرها إيرانيًا في الاستعراض، وذلك في معرض الرد على تصريحات وزير الدفاع العراقي، الذي لوّح بالقوة العسكرية، في مواجهة تلك المجموعات، بسبب انتشارها في “المنطقة الخضراء”، عقب اعتقال “قاسم مصلح”.

الفصائل العراقية تحتاج لتوجيهات بشكل دوري..

ويرى الكاتب والمحلل السياسي العراقي، “عماد محمد”؛ أن: “الزيارة تأتي في ظروف معقدة جدًا بالنسبة للفصائل المسلحة، خاصة بعد ضربة، قاسم مصلح، والانتشار العسكري غير المحسوب، فضلاً عن عدة استعراضات نظمتها تلك المجموعات، خلال الفترة الماضية، مثل انتشار حركة (ربع الله)، وقرار الميليشيات باستئناف استهدافها قوات (التحالف الدولي)، عبر ما يسمى بتنسيقية المقاومة، التي أعلنت، نهاية الشهر الماضي، تصعيد عملياتها ضد قوات (التحالف الدولي)”.

مضيفًا أن: “الفصائل العراقية، بحاجة إلى توجيهات بشكل دوري، بسبب إرتباكها المتواصل، وعدم قدرتها على إحراز تقدم في ملف تحسين الصورة الإيرانية لدى الشارع العراقي، فضلاً عن مستجدات الساحة وتسارعها، ودخول أسلحة جديدة، إلى المواجهة، ما يعني تكرار الزيارات الإيرانية إلى بغداد، خلال الفترة المقبلة”.

رفض وجود قوات التحالف..

ونهاية الشهر الماضي، أعلنت ما تُسمى: بـ”هيئة تنسيقية المقاومة”، وهي تجمع الميليشيات، رفضها مخرجات جولتيْ التفاوض بين “بغداد” و”واشنطن”، بشأن وجود قوات التحالف في البلاد.

وذكر بيان صدر عن هذا التجمع، أن: “الإدارة الأميركية، برفضها خروج قواتها، قد أرسلت لنا الرسالة الواضحة بأنهم لا يفهمون غير لغة القوة، لذلك فالمقاومة العراقيّة تؤكد جهوزيتها الكاملة لتقوم بواجبها الشرعي، والوطني، والقانوني، لتحقيق هذا الهدف”.

لفك خطوط اشتباك وتوضيح مواقف..

فيما يقول المحلل السياسي، “أحمد السعيدي”: “من خلال تجارب سابقة، دائمًا ما نجد أن إيران لا تُحرك قائد (فيلق القدس)، نحو العراق، إلا إذا كان هناك تطورات خطيرة وأحداث محتدمة تُنذر بالخطر”.

وتابع: “لذلك وإنطلاقًا من هذه الفكرة، تأتي هذه الزيارة لفك خطوط اشتباك وصراع وتوضيح مواقف”.

وأمس الأربعاء، حذرت القنصلية الأميركية، في “أربيل”، مواطني “الولايات المتحدة” من السفر إلى “العراق”؛ بسبب جملة من الأحداث، يأتي في مقدمتها الصراع المسلح وتصاعد عمليات الاغتيال.

“السعيدي”؛ قال إن: “إيران تُدير حروبها مع الخصوم عبر إستراتيجية الأذرع، كما هو الحال في اليمن ولبنان وسوريا والعراق، مع أن الأخيرة هي الميدان الأكثر سخونة وأهم الميادين التي تواجه فيها طهران مصالح واشنطن”.

موضحًا: “لذلك، فإن زيارة، قاآني، جاءت لضبط إعدادات المواجهة وإضفاء بعض التغييرات على التكتيك المتبع”، لافتًا إلى أن خلاف (الحشد الشعبي)، مع حكومة “الكاظمي”، يتصدر أيضًا أولويات قائد (فيلق القدس) في “العراق”.

إرسال رسائل لواشنطن بامتلاكها زمام الأمور..

فيما رأى المحلل، “ماهر جودة”، أن: “إيران تُريد استثمار أذرعها العسكرية داخل العراق في المفاوضات الجارية، بشأن ملفها النووي، عبر إلتزام بالتهدئة وتقليل ضغط الهجمات على مصالح واشنطن”.

لكنه أوضح، في حديثه لـ (العين) الإخبارية، إن: “التهدئة هنا لا تأتي بمعنى الرضوخ والتراجع الإيراني لصالح الدول الغربية، وواشنطن تحديدًا، ولكن تعني بعث رسائل إلى الولايات المتحدة بأن طهران تمتلك عصا المايسترو في عزف السلام أو الحرب في العراق”.

للتفاهم حول خروج القوات الأميركية..

فيما نفى المحلل السياسي الإيراني، “أمير موسوي”، والقريب من مصادر القرار في “طهران”، تصدر هذه الملفات أجندة قائد (فيلق القدس)، في “العراق”، لافتًا إلى أن الزيارة تهدف إلى التفاهم مع “بغداد”، حول خروج القوات الأميركية من “العراق”.

وحول شرعية هذه الزيارة، قال “موسوي”؛ إنها جاءت: “بناءً على دعوة من قيادات عسكرية وأمنية”، لم يذكر اسمها.

يُذكر أن المقار والقواعد التي تستضيف القوات الأميركية و”التحالف الدولي”، في “العراق”، تتعرض إلى هجمات بين الحين والآخر، دائمًا ما تقف وراءها ميليشيات مسلحة تتبع “إيران”.

الميليشيات أثبتت أنها تحكم العراق..

قال المحلل السياسي السعودي، “سامي المرشد”، إن الميليشيات أثبتت أنها تحكم “العراق”؛ عقب إطلاق سراح القيادي بميليشيات (الحشد الشعبي)، من قبل الحكومة العراقية.

وكتب في تغريدة، عبر (تويتر): “قاآني؛ وصل إلى بغداد واجتمع بالميليشيات العراقية الموالية لإيران، وأمر بإطلاق سراح، قاسم مصلح، المحتجز من قبل الحكومة؛ بسبب ارتكابه جرائم كبرى؛ منها قتل المتظاهرين”.

وأضاف: “الاحتجاز الذي استبشر به العالم لتقليص نفوذ الميليشيات؛ فعل العكس وأثبت أنها هي التي تحكم العراق وليس حكومة الكاظمي”.

تؤكد الولاء لدولة خارجية..

كما اعتبر الكاتب الصحافي، “شاهو قرة داغي”، أن تكرار زيارات قائد (فيلق قدس) الإيراني إلى “العراق”، دليل على ولاء الميليشيات في “العراق”، لـ”نظام الملالي”.

وشدد في تغريدة على حسابه، في (تويتر)؛ على أن: “زيارات قائد (فيلق القدس)، المتكررة إلى بغداد، تؤكد الولاء الثابت للميليشيات لدولة خارجية”.

وأشار إلى أن: “تحركاتهم وعمليات القصف والفوضى، وكافة نشاطاتهم؛ تأتي استجابة لتوجيهات، قاآني، وغيره من قيادات (الحرس الثوري) الإيراني”، متابعًا: “وبعدها يصرخون ويتحدثون عن السيادة والدولة”.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية