زيارة “بومبيو” الاستفزازية للجولان السورية .. رسالة لإنهاء النفوذ الميليشاوي تفيد إسرائيل !

السبت 21 تشرين ثاني/نوفمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

في زيارة غير مسبوقة لوزير خارجية أميركي، زار “مايك بومبيو”، الخميس، مرتفعات “الجولان” المحتلة، قائلاً: “لا يمكن الوقوف هنا والتحديق عبر الحدود وإنكار أمر أساس يكمن في أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، اعترف بأن هذا جزء من إسرائيل”. واعتبر أن: “استعادة حكومة سوريا السيطرة على الجولان؛ تهدد بإلحاق ضرر بإسرائيل والغرب”.

وأعلن “بومبيو”، أن مرتفعات الجولان “جزء من إسرائيل، وجزء رئيس من إسرائيل”.

وأضاف “بومبيو”، خلال الزيارة: “أخبرت رئيس الوزراء، (بنيامين نتانياهو)، أنني أريد بشدة أن آتي إلى هنا في هذه الرحلة لأخبر العالم بأننا على حق”.

وتابع “بومبيو”: “أن الولايات المتحدة لها الحق؛ وأن إسرائيل لها الحق؛ وأن لكل دولة الحق في الدفاع عن نفسها في سيادتها الخاصة، وأن أميركا وإدارة ترامب ستواصلان بذل كل ما في وسعنا للتأكد من أن إسرائيل لديها ما تحتاجه للقيام بذلك. سنحترم حقك في الدفاع عن شعبك”.

إنتهاك سافر للسيادة السورية..

في المقابل، أدانت “سوريا”، زيارة وزير الخارجية الأميركي؛ إلى “المستوطنات الإسرائيلية في الجولان السوري المحتل، وتعتبرها إنتهاكًا سافرًا لسيادتها”.

وقال مصدر مسؤول في الخارجية السورية، في تصريحات لوكالة الأنباء الرسمية، إن حكومة بلاده: “تدين بأشد العبارات” الزيارة “في خطوة استفزازية قبيل إنتهاء ولاية إدارة ترامب، وتعتبرها إنتهاكًا سافرًا لسيادة الجمهورية العربية السورية في الوقت الذي تتزامن فيه هذه الزيارة مع إعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي المتكررة على سوريا، وآخرها العدوان الذي شنته، بتاريخ 17 تشرين ثان/نوفمبر الجاري”.

وأضاف مسؤول الخارجية السورية أن “دمشق” تؤكد أن: “مثل هذه الزيارات الإجرامية هي التي تشجع على استمرار (إسرائيل) في نهجها العدواني الخطير الذي ما كان ليتم لولا الدعم اللامحدود والمستمر الذي تقدمه لها بشكل خاص، الإدارة الأميركية والحصانة من المساءلة التي توفرها وتفرضها هذه الدول”.

وقال المسؤول إن: “سوريا تدعو الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى إدانة هذه الزيارة التي تنتهك قرارات الأمم المتحدة، بما فيها قرار مجلس الأمن رقم (497)، والإجماع الدولي الذي رفض قرار (إسرائيل) بضم الجولان، والقرار الأميركي بالاعتراف بهذا الضم، وتجدد مطالبتها لـ (إسرائيل) بالكف عن تغيير الطابع العمراني والتكوين الديمغرافي والهيكل المؤسسي والوضع القانوني للجولان السوري المحتل”.

اعتراف أميركي بسيادة إسرائيل على “الجولان”..

يُذكر أنه في 2019، كانت إدارة “ترامب” قد اعترفت بالسيادة الإسرائيلية على “الجولان”، التي ضمتها إسرائيل في 1981. ولم يعترف المجتمع الدولي أو “الأمم المتحدة”، التي لا تزال تعتبرها أراضي محتلة، بهذا الضم.

يطيح بالمباديء والقوانين الدولية..

تعليقًا على الزيارة، أعرب رئيس ​الحكومة​ الأسبق، “​فؤاد السنيورة​”، عن استنكاره الشديد للزيارة التي قام بها وزير خارجية ​الولايات المتحدة الأميركية​، “​مايك بومبيو”، ​إلى مرتفعات “​الجولان”​ المحتلة.

واعتبر أن هذا التصرف يتضارب مع ما اعتمدته ودرجت واستقرت عليه السياسة​ الأميركية تجاه أزمة الصراع “العربي-الإسرائيلي”، وتجاه المقاربات الدولية لتحقيق​ عملية ​السلام الشامل والعادل في المنطقة.

ورأى أن: “ما قام به بومبيو باسم ​الولايات المتحدة الأميركية؛​ يطيح بالمباديء والقوانين الدولية التي إرتكز عليها النظام العالمي، والتي تعترف بحدود الدول وسيادتها على أراضها، ويفتح المجال أمام تشريع التعدّي و​الاغتصاب​، واحتلال أراضي الغير، ويهدّد​ الأمن​ والاستقرار العالمي والإقليمي، ويزيد الأمور في منطقة ​الشرق الأوسط​ تعقيدًا وإحتقانًا”.

وأكد أن: “هذه الزيارة المستهجنة والمستنكرة خدمة للأغراض الانتخابية في الولايات المتحدة الأميركية لن تغير في واقع الأمر أن الجولان أرض عربية سورية محتلة بقوة ​السلاح​ والاحتلال، وهي ستعود إلى أهلها مهما طال الزمن، ومهما تجبَّر وتعنت المحتل واستقوى”، معتبرًا أن أهمية التمسك بالمبادرة العربية للسلام التي تستند إلى مبدأ استعادة الأراضي المحتلة، في العام 1967، وبحلّ الدولتين واستعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

ودعا إلى أن: “تعود إلى النهج الذي اعتمدته سابقًا بالاعتراف بقرارات الشرعية الدولية وبحقوق وسيادة الدول على أراضيها”.

استكمال لمسار التطبيع والترسيم..

من جهته؛ قال العميد المتقاعد “خالد حماده”: “لا يمكن النظر إلى زيارة بومبيو إلى الجولان بمعزل عن المشهد الإقليمي بشكل كامل، أولاً هذه الزيارة تأتي بعد الاعتراف الذي صدر عن الرئيس، دونالد ترامب، أثناء زيارته للجولان واعتباره أرضًا إسرائيلية. لكن كل ذلك لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي في المواجهة المفتوحة مع طهران وحلفائها؛ وكذلك في ما يعتبر استكمالاً لمسار التطبيع والترسيم الذي ثبتته الإدارة الأميركية ونفذته مع عدد من دول الخليج والسودان والترسيم مع لبنان، وفي الوقت نفسه دعوة لسوريا لكي تنضم إلى هذا المسار”.

وتابع: “في هذا الشق؛ يأتي بومبيو ليؤكد أن الخارجية الأميركية، حتى ما بعد الانتخابات، لا زالت مهتمة بإنهاء الصراع (العربي-الإسرائيلي) وتثبيت الحدود. قد لا يعني ذلك أن هذه المنطقة ستكون إسرائيلية في المستقبل، ولكنها دعوة واضحة لسوريا للإلتحاق بمسار عملية التطبيع وإنهاء الصراع (العربي-الإسرائيلي)، هذا في المدلول السياسي”.

رسالة تؤكد على إنهاء النفوذ الميليشيوي..

أضاف “حماده”: “أما في السياسة الخارجية وما تريده الولايات المتحدة، أو ما توجهه الولايات المتحدة من رسائل من خلال هذه الزيارة، فيجب ألا نغفل بأن قبل هذه الزيارة بيوم واحد كانت هناك ضربات إسرائيلية كثيفة للعمق السوري ولمراكز الحرس الثوري الإيراني ومراكز الجيش السوري، وهذه كانت رسالة موجهة تزامنت مع الزيارة، وكذلك تأتي لتؤكد أن الإدارة الأميركية لا زالت ملتزمة بالحد من النفوذ الإيراني وإنهاء الوجود الميليشيوي”.

مؤكدًا: “إن الضربات التي حدثت، هذا الأسبوع في الداخل السوري؛ هي ربما رد على الصواريخ التي أطلقت على المنطقة الخضراء في العراق، بما يعني أن الميدان العراقي والميدان السوري أصبحا ميدانًا واحدًا لتبادل الرسائل، وربما تضاف التهديدات الأميركية بضرب البنية النووية الإيرانية كذلك، وربما يشمل هذا الموضوع لبنان في مكان ما إذا ما سقطت المبادرة الفرنسية وأعلن موتها، وبالتالي يصبح لبنان جزءًا من هذه المنطقة وتدخل الساحة اللبنانية في لائحة الأهداف الأميركية”.

ورأى أن: “المشهد من طهران إلى بيروت، مرورًا بالعراق وسوريا، أصبح واحدًا، وهنا لا بد أن نلفت إلى التصريحات التي صدرت في فرنسا خلال اليومين الماضيين؛ والتي حذرت من أن البنية النووية الإيرانية أصبحت متقدمة جدًا وأن إيران قاب قوسين أو أدنى من إنتاج سلاح نووي، هذا يعني أن الموقف الأوروبي لن يبقى مؤيدًا لطهران بل سينسجم أكثر فأكثر مع الموقف الأميركي؛ وبالتالي ستسقط ما تسمى بالحصانة الأوروبية الألمانية والفرنسية عن طهران، ونعود لندخل بدل الدعوة للعودة إلى الاتفاق النووي، إلى مرحلة مواجهة ستكون أوروبا كذلك ودول الخليج جزءًا منها، وأعتقد أن لبنان لن يكون بمنأى عن هذه المرحلة الصعبة”.

عملية إستفزازية تصب في مصلحة إسرائيل..

الدكتور “فريد سعدون”، المحلل السياسي السوري، من جهته، قال إن: “الزيارة التي قام بها، بومبيو، إلى الجولان السوري المحتل، تأتي ضمن استراتيجية ترامب؛ من خلال الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، واعتبارها جزءً من أراضيها، وهو المرسوم الذي وقع في شهر آذار/مارس من عام 2019”.

وأضاف أن: “هذه السياسة أتبعها الرئيس الأميركي لتمهيد إنخراط إسرائيل كدولة معترف بها في المنطقة، وذلك من خلال عقد اتفاقات السلام التي تمت مع الدول العربية”.

موضحًا أن: “ترامب يحاول التأكيد، من هذه الزيارة، أن المرسوم الذي أصدره في هذا الصدد يأخذ مجراه بشكل سياسي ودبلوماسي وواقعي على الأرض، لكن في الأساس هو يخرق القانون الدولي، حيث لم تعترف أي دولة بسيادة إسرائيل على هذه الأراضي، وصادقت أميركا على هذه القرارات، خاصة قرار (497)، وقرار (242)، الذي يرفض ذلك”.

وأشار إلى أن: “زيارة الوزير الأميركي للجولان عملية إستفزازية تصب في مصلحة إسرائيل، وتبعث رسالة للوبي اليهودي في أميركا بضرورة استمرار هذه السياسة، وهو ما يعني ضرورة أن يستمر ترامب في رئاسة أميركا رغم خسارته الانتخابات”.

لا تأثير سياسي أو معنوي من الزيارة..

كما قال المحلل السياسي والاستراتيجي، العضو السابق في الوفد السوري الحكومي المفاوض في “جنيف”، الدكتور “أسامة دنورة”: “على ما يبدو إن إدارة ترامب، فيما تبقى من أيامها، وكأنها تعاني من فوضى الدوافع وتضارب الآراء والسياسات، وليس أدل على ذلك من تغيير وزير الدفاع في الوقت الضائع، أو في وقت تعتبر فيه إدارة ترامب في موقع حكومة تسيير الأعمال”.

مضيفًا أن: “كل ذلك قد لا يكون عائقًا أمام إدارة ترامب، كما قد يكون عائقًا أمام أي إدارة أخرى، فترامب وإدارته اعتادوا على خرق الأعراف والبروتوكولات السياسية والدبلوماسية الأميركية والدولية على حد سواء”.

وتابع: “زيارة بومبيو إلى الجولان؛ تأتي تقريبًا بدون تأثير سياسي أو حتى معنوي يذكر، فإدارة ترامب قد قالت كلمتها، فيما يتعلق بالجولان، ضاربة عرض الحائط بقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم (497) الخاص ببطلان أي قرار إسرائيلي لفرض القوانين الإسرائيلية على الجولان العربي السوري المحتل”.

واستطرد: “ترامب قد يبدو أنه مستمر في تقديمه فروض الطاعة لـ (AIPAC)؛ حتى في أيامه الأخيرة، ومن الصعب تفسير ذلك على أنه تعويل على اللوبي الإسرائيلي في مواجهته الخاسرة سلفًا مع بايدن، ولكنه ليس من المستبعد لشخصية مثل ترامب أن يكون في طور الحسابات المسبقة لمعركة انتخابية قادمة قد يخوضها بعد أربعة سنوات، فيما لوحظ بترشيح الجمهوريين”.

لا تنفصل على تصريحات “ترامب” ضد إيران..

أما على صعيد منعكسات هذه الزيارة على صعيد الشرق الأوسط، يرى “دنورة” أن: “دلالاتها لا يمكن أن تنفصل عن التسريبات التي تتحدث عن إمكانية شن الأميركيين عدوانًا على بعض أطراف محور المقاومة قبل خروجه من البيت الأبيض، وليس بعيدًا أيضًا ربطها بالعدوان الإسرائيلي الأخير على مناطق متاخمة لدمشق قبل يومين، بما يوصل عمليًا رسالة دعم للعدوان والعربدة الإسرائيلية في المنطقة حتى إبان الفترة الانتقالية ما بين إدارتين”.

وأكد أن: “إعلان إدارة ترامب عن نيتها تقليص قواتها في العراق، (وربما سوريا أيضًا)، هو أمر لا يرضى عنه ولا يرغب به الإسرائيليون، وهنا سيكون على إدارة ترامب أن تمنح جوائز ترضية موضعية لإسرائيل، وهي التي تعتبر أكثر الإدارات الأميركية دعمًا لإسرائيل في كل ما هو خروج عن الشرعية الدولية، وذلك عبر تاريخ العلاقات (الأميركية-الإسرائيلية)”.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية