رَجُل الصَفقَات يُمَارِس هُوايته .. الجَمِيع سَيَدْفَع لِأميركا : اليَابَان وكُوريا الجَنوبية وحتى الصِين تَتقي شَر تَهُوره !

    خاص – كتابات :

    بعد نحو عام من اختياره رئيساً للولايات المتحدة الأميركية.. قال الرجل ما قال.. لكنه لم يفعل غالباً ما يقول  أمام وسائل الإعلام والصحافيين.. تهديدات ووعيد لدول هنا وهناك.. تنتهي بما يجيده الحاكم “السبعيني” كتاجر وسمسار عقارات؛ مستغلاً في ذلك عائلته “زوجته وابنته وزوج ابنته”.. الربح المادي.. أموال من مواقف سياسية أجاد استغلالها – إن لم يكن هو من أججها – بحكم منصبه كرئيس لأهم دول العالم.

    نجح في وعودة للأميركان.. سأجلب لكم المال !

    “دونالد ترامب”.. الرئيس الأميركي الذي راهن أغلب خبراء العالم السياسيين على خسارته الانتخابات قبل نحو عام أمام منافسته المخضرمة سياسياً “هيلاري كلينتون”.. نجح في أهم ما أطلق من وعود تتمثل في جلب الأموال إلى أميركا، سواء من النفط أو فرض صفقات تجارية لصالح بلده..

    استغلال الخليج ودول شرق آسيا وترويض التنين الصيني..

    فبعد عقده صفقات، هي الأعلى، مع دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، لاعباً على وتر “آل سلمان” ورغبتهم الجامحة في السيطرة على مقاليد عائلة “آل سعود” ونفط بلدهم، فضلاً على تصعيد “الشاب الطامح” الأمير “محمد بن سلمان” لسدة الحكم.. يذهب الرجل إلى بقعة أخرى من الأرض.. إلى شرق آسيا للقيام بجولة مُطولة يُطمئن فيها اليابان وكوريا الجنوبية بأنه لن يخذلهم أمام تهديدات جارتهم كوريا الشمالية بصواريخها النووية.. وكعادته استغل الأزمة في الضغط على طوكيو وسيول لشراء مزيداً من الأسلحة الأميركية وضخ أموالاً طائلة في الخزينة الأميركية.

    ومحاولة منه لاستدراج وترويض التنين الصيني، وسعياً لتحييد بكين في مواجهة كوريا الشمالية، عمد الرجل الذي استقبل استقبالاً أسطورياً، على عكس سابقه “باراك أوباما”، الذي لم يستقبل كما يليق في الصين.. إلى الحديث عن صفقات اقتصادية وتنشيط التبادل التجاري بين بلاده وبكين، عاملاً بمبدأ الاستفادة من جميع الأطراف.

    الإفصاح عن بيانات تجارية مع زيارة “ترامب”..

    فربما بيانات التجارة الصينية لم تختر وقتاً مناسباً لهذه الإفصاحات المعلنة، إذ يأتي الإفصاح بالتزامن مع جولة الرئيس الأميركي ووصوله إلى الصين في الثامن من تشرين ثان/نوفمبر 2017، لكن يبدو وفق خبراء الاقتصاد أن هذه البيانات خاصة فيما يتعلق بالولايات المتحدة الأميركية، أظهرت خبراً جيداً ولو أنه محدود مقارنة بالعجز التجاري الأميركي مع الصين.

    تفاصيل هذه البيانات.. تبدأ بالصادرات التي شهدت ارتفاعاً بشكل سنوي بلغ 6.9 %، مع الأخذ في الاعتبار أن التوقعات لشهر تشرين أول/أكتوبر 2017، لهذه البيانات، وخاصة الصادرات، كان متوقع بأن ترتفع إلى نحو 7.2%.

    أما فيما يتعلق بالواردات، فقد ارتفعت بنسبة 17.2% في شهر تشرين أول/أكتوبر الماضي نفسه، وفائض الميزان التجاري الصيني وصل إلى 38.17 مليار دولار – لشهر أكتوبر فقط !

    مصالح تجارية بين البلدين تهديدها يجلب الخسائر !

    لكن ماذا عن البيانات الأبرز، والتي سينظر لها “ترامب” كعادته – كرجل صفقات – ويعطيها أولوياته وهي الفائض التجاري الصيني مع الولايات المتحدة، فقد وصلت في شهر أيلول/سبتمبر 2017 إلى 28.08 مليار دولار، وهو الأعلى تاريخياً بين البلدين، ليتراجع إلى 26 مليار دولار في شهر تشرين أول/أكتوبر من العام نفسه.

    وإذا ما حسبنا إجمالي الفائض التجاري الصيني مع الولايات المتحدة للعشرة أشهر الأولى من عام 2017، سنجدها تخطت الـ 222 مليار دولار أميركي.

    وهي بيانات طرحت أمام زيارة “ترامب” لعلها تكون حافزاً إضافياً له لبحث اتفاقيات تجارية مع الصين بهدف خفض العجز التجاري الأميركي مع الصين.

    تراجع كبير في واردات النحاس والنفط والحديد..

    لكن السؤال الذي يطرح نفسه.. لماذا شهدنا تراجعات في الواردات الصينية ؟.. يقول المحللون الاقتصاديون للبيانات العالمية إن السبب الرئيس يعود إلى التراجعات على الواردات السلعية، فخام “النحاس” كمثال تراجعت الواردات منه إلى الصين في شهر تشرين أول/أكتوبر إلى 330 ألف طن، بينما كانت الواردات في شهر أيلول/سبتمبر 430 ألف طن، ما يعني تراجعاً بمقدار 100 ألف طن.

    وفيما يتعلق بالذهب الأسود، “النفط”، شهدت الواردات الصينية منه تراجعاً، إذ سجلت الواردات في شهر تشرين أول/أكتوبر 31.03 مليون طن، بينما كانت النسبة في شهر أيلول/سبتمبر 37 مليون طن.

    “الحديد” هو الآخر شهد تراجعات في الواردات الصينية من أميركا، إذ بلغت في تشرين أول/أكتوبر نحو 79.49 مليون طن.. في حين أن النسبة كانت 102.83 مليون طن قبلها بشهر واحد !

    الصين تناور بالاستغناء عن كميات بمليارات الدولارات..

    ما الأسباب إذاً وارء تلك التراجعات في واردات السلع ؟.. تشير بيانات اقتصادية إلى أن العامل الأهم هو تخفيض إنتاج “الحديد”، الذي اعتمدته الحكومة الصينية، ما أدى إلى خفض مستويات الاستيراد.. خاصة وأن الصين لديها مستويات تخزينية عالية جداً من “الحديد” بالفعل متواجدة في الموانيء الصينية.

    كما أن هناك أعمال صيانة للشركات الموردة للحديد، خاصة تلك الموجود أفرع لها في أستراليا، وهذا هو المعلن اقتصادياً، أما غير المعلن سياسياً، هو أن الصين أرادت أن ترسل هي الأخرى رسائل إلى واشنطن وأصدقائها بأنها تشكل رقماً صعباً في معادلة الواردات العالمية، إذا ما قررت الاستغناء عن بضاعتهم تعبيراً عن رفض بكين التحرش بالمنطقة الشرق آسيوية.

    اتفاقيات تجارية بـ 254 مليار دولار في أقل من 24 ساعة..

    رغم هذه التراجعات نجح الرجل، الذي يجيد فن عقد الصفقات، في إبرام اتفاقيات تجارية بأرقام مرتفعة، إذ كشف “ترامب” أنه ونظيره الصيني “شي جين بينغ” اتفقا في بكين على سلسلة من الإتفاقيات التجارية بنحو 254 مليار دولار في مجالات الطاقة والسيارات والطائرات والصناعات الغذائية والإلكترونيات !

    ويبقى السؤال.. هل ثمة علاقة بين هذه الاتفاقيات وتهديدات “ترامب” المستمرة – قبل زيارته للصين – باستهداف كوريا الشمالية ومعاقبتها وخلق حالة من الذعر في المنطقة الآسيوية، ما اضطر الصين لإغرائه بصفقات تجارية كي تتقي شر قراراته التي لا يتوقعها أحد في المستقبل ؟

    إذ إنه ذات النهج الذي سار عليه الرئيس الأميركي مع دول الخليج للخروج بصفقات تنعش خزينة بلاده، بعدما أخذ يطلق تهديدات تتعلق بضرورة إيقاف والتصدي لدول ترعى الإسلام المتطرف، بعدها انهالت الصفقات المعلنة وغير المعلنة على الرجل خشية اتهامها بالإرهاب !

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا