رغم عدم أحقية واشنطن .. تمديد حظر الأسلحة يفتح باب الصراع بين أميركا وإيران !

الخميس 07 أيار/مايو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

عادت المناوشات السياسية أدراجها بين “أميركا” و”إيران” وكأنهما في جانب آخر بعيد عما يحدث في العالم، حيث تعهد وزير الخارجية الأميركي، “مايك بومبيو”، باستخدام كل الأدوات لمنع “إيران” من شراء المزيد من الأسلحة من خلال تمديد قرار حظر الأسلحة المفروض عليها.

وقال “بومبيو”، في مقابلة مع شبكة (فوكس نيوز)، الثلاثاء، إن: “ما يجب أن يعرفه الشعب الأميركي هو أن الرئيس، دونالد ترمب، ملتزم باستخدام كل أداة لدينا لمنع الإيرانيين من الحصول على المزيد من الأسلحة التقليدية. أنا مقتنع بأن لدينا القدرة على القيام بذلك”.

تأتي هذه التصريحات بعد يوم من توجيه 387 عضوًا في “مجلس النواب” الأميركي من الحزبين، رسالة إلى “وزارة الخارجية”، حثوا خلالها على تطبيق “دبلوماسية قوية” لتمديد الحظر وقيود السفر على الأشخاص الذين يساعدون في أنشطة انتشار التسلح في “إيران”.

كما أكد “بومبيو” على خطة “وزارة الخارجية” للتأكد من أن حظر الأسلحة على “إيران” لن ينتهي في غضون بضعة أشهر، أي في 18 تشرين أول/أكتوبر المقبل، وهو الموعد المحدد وفقًا لقرار “مجلس الأمن”.

وأضاف: “نحن نعمل مع شركائنا البريطانيين والفرنسيين وأصدقائنا، ونقول لهم إنكم تعلمون أن هذا غير منطقي. أعتقد أنهم يتفقون معنا في ذلك. نأمل أن يراه الروس والصينيون على هذا النحو أيضًا”.

مساع غير مشروعة..

من جهتها؛ وصفت “وزارة الخارجية” الإيرانية، مساعي “الولايات المتحدة” لتمديد الحظر على الأسلحة الذي فرضه “مجلس الأمن الدولي” على “طهران”؛ بـ”غير المشروعة”.

وقال المتحدث باسم “وزارة الخارجية” الإيرانية، “عباس موسوي”، خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي، إن: “إيران لا تسعى للانسحاب من الاتفاق النووي الموقع في 2015 مع ست قوى … خطوة أميركا عير مشروعة وسيكون رد فعلنا متناسبًا”.

وأكد أن “أميركا” لم تُعد عضوًا في “الاتفاق النووي” بعد أن خرجت منه.

لا يحق لواشنطن استخدام الاتفاق ضد طهران..

يُذكر أن وزير الخارجية الإيراني، “محمد جواد ظريف”، كان قد قال، في تصريحات سابقة؛ إن: “واشنطن انسحبت من الاتفاق النووي، لذا لا يحق لها استخدام الاتفاق ضد طهران”، في إشارة إلى طلب “الولايات المتحدة” من الدول بتمديد حظر الأسلحة على بلاده استنادًا للقرار 2231 الصادر عن “مجلس الأمن” عقب الاتفاق عام 2015.

تستند على “فيتو” روسيا والصين..

إلى ذلك؛ لفتت “روسيا” مرارًا إلى أنها ستعارض تمديد حظر الأسلحة المفروض على “إيران”. يُشار إلى أن لدى “الصين” و”روسيا” حق النقض، (الفيتو)، في “مجلس الأمن الدولي”؛ حيث تُعول “إيران” عليهما في نقض مشروع تمديد الحظر.

في غضون ذلك، ذكرت وكالة (بلومبيرغ) أنه: “حتى لو كان الحظر سينتهي، فلا تزال هناك الكثير من العقبات أمام إيران لشراء الأسلحة، حيث هناك مثلاً العقوبات الأميركية الثانوية التي تجعل أي دولة تفكر مرتين قبل أن تقوم ببيع طهران أي شيء. كما يفرض الاتحاد الأوروبي أيضًا حظر الأسلحة على إيران”.

تهديد برد حاسم وساحق..

وبسبب تلك التحركات الأميركية، أطلق الرئيس الإيراني، “حسن روحاني”، تهديدات برد حاسم وساحق على “واشنطن”، في حال تم التمديد.

وقال “روحاني” في اجتماع حكومي نقله التلفزيون الرسمي: “يتعين على واشنطن رفع كل العقوبات عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ إذا أرادت العودة للاتفاق النووي، ونحن على أتم الاستعداد للرد بشكل حاسم وساحق على واشنطن إذا تم تمديد العقوبات التسليحية على بلادنا”.

وأضاف “روحاني”: “على الولايات المتحدة، وباقي الدول، أن تعلم بأن طهران لن تقبل أي عدول أو عدم إلتزام بقرار مجلس الأمن الدولي رقم (2231)”.

وذكر الرئيس الإيراني أن: “الولايات المتحدة، وبعد عامين من انسحابها من الاتفاق النووي؛ فشلت في إقناع الأوروبيين للانسحاب، وترامب كان يتوقع بأننا سننسحب من الاتفاق النووي، لكننا أغلقنا الطريق أمامه باستمرارنا في الإلتزام بالاتفاق”.

لا يمكنها تمديد حظر السلاح..

تعليقًا على تلك الخطوة الأميركية، أكد الدكتور “عماد أبشناس”، المحلل السياسي الإيراني؛ إن: “واشنطن لا يمكنها تمديد حظر الأسلحة المفروض على إيران بمفردها، بل يجب على باقي أعضاء مجلس الأمن أن يجاروها”، مضيفًا أن: “في ظل الظروف الحالية للأوضاع الدولية، كل شيء ممكن، ولكن بالنسبة للدول الأوروبية هذه مهمة جدًا، وبالنسبة لروسيا والصين فهما معارضان للتوجه الأميركي، خاصة خلال فترة حكم ترامب بشدة”.

وتابع: “في حال وافق باقي أعضاء مجلس الأمن على تمديد حظر الأسلحة، من الممكن أن تلجأ طهران للخروج من الاتفاق النووي، أو حتى اتفاقية حظر إنتاج السلاح النووي (NPT)”.

العقوبات تمنعها من الشراء..

وأكد على أن: “الجميع يعلم أن الظروف الفعلية، والوضع الاقتصادي الإيراني، وسقوط أسعار البترول، والعقوبات الاقتصادية الأميركية المفروضة من الصعب على إيران شراء الأسلحة النوعية التي تحتاجها”.

ومضى قائلًا: “لهذا رفع العقوبات لن يغير شيئًا، ولكن تمديده سوف يُعطي إيران ذريعة للخروج من الاتفاق النووي، أو اتفاقية حظر الأسلحة النووية، وهذا سوف يفقد المجتمع الدولي رقابته على البرنامج النووي، وقد يجر الجميع لحرب شرسة”.

محاولات أميركية..

من جانبه؛ قال “محمد حسن البحراني”، المحلل السياسي المختص بالشأن الإيراني، إن: “أميركا ستبذل قصارى جهدها من أجل إقناع البلدان الأخرى بعدم توريد الأسلحة لإيران”.

وأضاف أن: “هذه المساعي مخالفة لبنود الاتفاق النووي الذي تم توقيعه، ويتعارض مع القرار الأممي الصادر عن مجلس الأمن رقم (2231)، لأنه لا يتضمن أي إشارة بشأن فرض حظر على مبيعات وتوريد الأسلحة لطهران، طالما إلتزمت بالاتفاق النووي”.

وتابع: “أعتقد أن أميركا بإمكانها أن تضغط على البلدان الأوروبية، وتحديدًا بريطانيا وفرنسا وألمانيا، لكن لا يمكنها فرض إرادتها على العديد من الدول المهمة، على رأسها روسيا والصين، وبلدان أخرى”.

وأكد على أن: “إيران تؤمن أن ما تحتاجه من أسلحة في كافة مجالاتها البرية والبحرية والجوية ذاتيًا، لكن ربما تفكر بشراء بعض الأسلحة لملء بعض الفراغات في منظومتها العسكرية، مثل صوارخ (إس-400)، أو طائرات مقاتلة حربية”.

تُحاول تحجيم فائض القوى..

واعتبر الخبير في الشؤون الإقليمية، “علي المعشني”، أن “واشنطن” تُحاول تحجيم فائض القوى الذي تتمتع به “إيران”، رغم وقوعها تحت سيف العقوبات، وأن عقوبات “واشنطن” كان لها مفعول عكسي، تمثل في إزدياد قوة “طهران” وتأثيرها في الملفات الإقليمية.

وأوضح أن بلدان “الإتحاد الأوروبي” تتحمل مسؤولية تواصل العقوبات، وأن دورها كان سلبيًا في إتاحة المجال للرئيس الأميركي، “دونالد ترامب”، في فرض عقوبات جديدة؛ رغم مخالفة ذلك للأعراف والاتفاقيات الدولية.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية

User IP Address - 66.249.74.27