الثلاثاء 9 أغسطس 2022
44.8 C
بغداد

    رسامو كاريكاتور من انحاء العالم يروون “الربيع العربي” وفرزات بالمقدمة

    باقلامهم واجهزة كومبيوتر نقالة وحس فكاهة يطوع اكثر الاحداث مأسوية، يروي رسامون من كل انحاء العالم، وعلى رأسهم الفرنسي بلانتو، الثورات العربية… رواية تكلف بعض العرب منهم غاليا.
    ويقول بلانتو، رسام الكاريكاتور في صحيفة “لو موند” الفرنسية، متحدثا لوكالة فرانس برس الخميس، “كل الرسامين الذين يخاطرون بحياتهم هم نماذج للمقاومة الحقيقية… اعمال المقاومة هذه تغذي فكرنا الذي نحاول ان نعبر عنه بالرسوم”.
    ورسوم “المقاومة” هذه عرضها بلانتو في لقاء دعا اليه معهد الاستشراف الاقتصادي للعالم المتوسطي (ايبميد) الذي يتخذ من باريس مقرا، في المعهد العالي للأعمال في بيروت، وهي لرسامين منضوين ضمن جمعية “كارتونينغ فور بيس” (رسوم من اجل السلام) التي انشئت العام 2006.
    احد هذه الرسوم بقلم بلانتو يصور رسام الكاريكاتور السوري علي فرزات مضمد اليدين وقد حمل قلما في فمه وهو يقول “لتحيا الحرية”. وتعرض فرزات في دمشق في آب/اغسطس الماضي لاعتداء بالضرب المبرح تسبب له بكسر اصابع يديه، وبجروح مختلفة، وهو موجود حاليا في الكويت للمعالجة. وجاء ذلك اثر نشره مجموعة رسوم ينتقد فيها النظام السوري ورئيسه بشار الاسد.
    ويروي بلانتو انه “قبل يوم واحد من تعرض فرزات للاعتداء، رأيت رسما له يسخر فيه من بشار الاسد. فاتصلت به وسألته هل رسمت ذلك في دمشق؟ فرد بالايجاب، وقال انه لا يزال في دمشق. هذه شجاعة نادرة”.
    شجاعة استحق عليها فرزات جائزة ساخاروف لحرية الفكر التي يقدمها البرلمان الاوروبي وقال فرزات انه يتقاسمها مع “شهداء الحرية”، وجائزة “صحافيون بلا حدود” التي سيتسلمها خلال ايام في مقر صحيفة “لو موند” في باريس.
    وتضامنا مع فرزات، نشر رسامون في كل انحاء العالم رسوما تحيي شجاعة الرسام السوري وبينهم ستافرو الرسام اللبناني الذي قال لفرانس برس ان “رؤية اصابع فرزات المحطمة جعلتنا نثور، كسرت اصابعه لانه يعمل بواسطتها .. هذا غير انساني”.
    وبين الرسوم التي يعرضها بلانتو واحد للرسام الليبي قيس الهلالي الذي جال برسومه الساخرة للزعيم السابق معمر القذافي على كل جدران بنغازي، الى ان تسببت هذه الرسوم بقتله.
    ويصور ستافرو الانظمة العربية رجلا يجلس على كرسي، والكرسي موضوع على نعش مليء بالجماجم والجثث.
    وفي رسم آخر، بشار الاسد يطل من التلفزيون وتخرج رقبته الطويلة من الشاشة، قائلا “كل شيء هادىء في سوريا”، فيجيب شاب جالس قبالة التلفزيون وعلى حضنه جهاز كومبيوتر نقال “لمعرفة المزيد اذهب الى فايسبوك او يوتيوب”.
    وعلى موقع “كارتونينغ فور بيس” الالكتروني، رسم للكيني غادو حول مصر يصور ضابطا مزينا بالاوسمة على بزته العسكرية مكشوف الرأس مع عنوان “مصر تحت مبارك”، ثم ضابط آخر بالبزة نفسها والاوسمة نفسها مغطى الرأس بقبعة عسكرية تصل الى العينين وعبارة “مصر بعد مبارك”، للدلالة على استمرار الحكم نفسه مقنعا.
    * وكالات
    بينما يسخر التونسي “زاد” (نسبة الى آخر حرف في الابجدية باللغة الفرنسية) من تصدر الاسلاميين نتائج الانتخابات التونسية الاخيرة، فيرسم امرأة اثناء الولادة مع عنوان “أول ولادة لديموقراطية عربية”، وصحافيا يسأل الطبيب “قل لي دكتور، سيكون ملتحيا او محجبة؟”.
    ويقول بلانتو “الثورات العربية، يمكن روايتها بالف طريقة. الرسم هو احداها”، مضيفا ان “لغة الرسم تسمح بتخطي صعوبات وحواجز كثيرة”.
    ويتابع “بفضل رسامين من العالم اجمع، تمكنا من نقل عالم يغلي بالثورات بين اوروبا وافريقيا”.
    وقبل سنة من الآن، كان تصوير زعيم عربي بالكاريكاتور ضربا من المستحيل. لكن منذ كانون الاول/ديسمبر، تاريخ اندلاع الثورة التونسية حتى اليوم، سقطت محرمات كثيرة.
    فالرسوم الساخرة التي تنتقد الرئيسين السابقين التونسي زيد العابدين بن علي والمصري حسني مبارك والزعيم الليبي الراحل معمر القذافي وبشار الاسد والرئيس اليمني علي عبدالله صالح… جالت العالم بواسطة الانترنت خلال الاشهر الماضية.
    وقال الممثل العام لايبميد جان لوي غيغو معلقا على عرض الرسوم “كلما كان الوضع ماسويا كلما وجدت السخرية طريقة لتحويله الى كوميديا”. واضاف غيغو الذي يهتم معهده بتنمية التعاون الاقتصادي بين اوروبا والدول العربية “ستكون هناك ديموقراطية على جانبي المتوسط، وسنبني المستقبل معا”.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا