الإثنين 27 يونيو 2022
34 C
بغداد

    “راهبرد معاصر” الإيراني يكشف .. أهداف “ابن سلمان” من الجولة الإقليمية !

    مصدر الصورة: العين الإخبارية

    خاص : ترجمة – د. محمد بناية :

    يقوم حاليًا؛ “محمد بن سلمان”، ولي العهد السعودي، بجولة إقليمية تشمل ثلاثة دول هي: “تركيا والأردن ومصر”، وتكتسب هذه الجولة أهميتها من التحالفات الموجودة بين هذه الدول؛ التي لم تُمانع التطبيع مع “الكيان الصهيوني”، والمتوقع أن هذه الزيارة إنما تهدف إلى دفع “السعودية” باتجاه الصهاينة؛ بحسب موقع (راهبرد معاصر) الإيراني.

    وهناك عدد من الملاحظات الجديرة بالاهتمام؛ فيما يخص أسباب وأهداف هذه الجولة، هي:

    الفشل في حرب “اليمن”..

    بعد القبول والاعتراف الضمني بالهزيمة في “اليمن”؛ ووقف إطلاق النار المؤقت مع (أنصار الله) الحوثية، تسعى “السعودية” إلى تشكيل تحالف يعوض خساراتها في “اليمن”. صحيح أن بعض الدول تتبع باستمرار السياسات السعودية في المنطقة؛ مثل: “مصر والأردن”، لكن “تركيا” على النقيض وكانت تختلف مع “السعودية” في بعض المواقف.

    وجولة “ابن سلمان” تُمثل في الواقع محاولة لاستعادة الثقل المفقود بين دول المنطقة نتيجة فشل الحرب على “اليمن”.

    كذلك ربما تُحاول “السعودية”، بعد فترة وقف إطلاق النار الحالية، تجديد قواها استعدادًا للمزيد من العمليات ضد “اليمن”، ولذلك تتطلع “الرياض” إلى مساندة دول مثل: “تركيا”، في عملياتها المستقبلية في إطار “التحالف العربي”.

    الفزاعة الإيرانية..

    والمعتاد أن أي إجراء في العمليات السياسية الإقليمية؛ وبخاصة بين الدول العربية، هو نابع عن تهديدات “أميركية-صهيونية” واهية؛ باستخدام الفزاعة الإيرانية.

    ويعتقد الكثيرون أن جولة “ابن سلمان” تأتي في إطار تنسيق الجهود بين الدول في مواجهة “إيران”. لكن هناك إشكالية تتعلق بالمفاوضات الأخيرة بين “إيران” و”السعودية”، والتي ساهمت بشكل نسبي في تقارب البلدين بشكل أكبر.

    كذلك ما تشهده المنطقة حاليًا هو مجرد مسعى “أميركي-صهيوني” لتشكيل إقليمي تحالف ضد “إيران”.

    التطبيع مع “إسرائيل”..

    وهناك المزيد من الجهود الحديثة التي تستهدف دفع “السعودية” باتجاه الصهاينة. ويرى الكثيرون أن هذه الجولة بمثابة مقدمة للتحرك السعودي باتجاه “إسرائيل”، بالنظر إلى حجم التعامل الكبير بين: “تركيا والأردن ومصر” مع “الكيان الصهيوني”.

    وبالنظر إلى التقارب التركي مؤخرًا مع “الكيان الصهيوني”، يبدو أن هذه الأطراف تسعى إلى ضم “السعودية” إلى تحالفاتها لتشكيل محور “عبري-تركي-عربي” في المنطقة.

    والحقيقة لم تتحول “تركيا” وكذلك “إسرائيل”؛ إلى مركز للطاقة في المنطقة فقط، نتيجة الحرب على “أوكرانيا”، وإنما على مستوى العالم؛ ولذلك يهتم الطرفان للاستفادة من مصادر الطاقة في “السعودية”.

    وعليه يمكن القول: إن زيارة “ابن سلمان” تُمثل مقدم لتشكيل تحالف للطاقة بين الأطراف الثلاثة، وستكون “السعودية” مركز ثقل هذا التحالف.

    أهمية زيارة “ابن سلمان” لـ”تركيا”..

    وتحوز زيارة ولي العهد السعودي إلى “تركيا” الأهمية لسببين:

    الأول: مقتل “جمال خاشقجي”؛ الناشط السعودي، وموقف “تركيا” المعارض ثم التعتيم على القضية، الأمر الذي كان سببًا في التقارب بين البلدين. في حين أن موقف “أنقرة” الداعم لـ”الدوحة” في الأزمة بين “السعودية” و”قطر”؛ كان سببًا في توتر العلاقات “التركية-السعودية”.

    الثاني: يواجه “رجب طيب إردوغان”؛ تحديات أساسية اقتصادية بالغة الصعوبة على مشارف الانتخابات الرئاسية؛ المقررة العام المقبل، الأمر الذي يُمثل نقطة ضعف مميتة سوف تستغلها المعارضة.

    ولطالما كانت الاستفادة من الإمكانيات السعودية ذات تأثير على الانتخابات في الدول المختلفة؛ مثل: “أميركا وفرنسا” وغيرها، وستكون هامة جدًا في الانتخابات التركية المقبلة.

    والاستثمارات السعودية في “تركيا”؛ ودعم “إردوغان” مستقبلًا، قد يُغير الأجواء بالنسبة للرئيس التركي على مشارف الاتنخابات الرئاسية.

    وبسبب الخلافات الإيديولوجية بين “السعودية” و”تركيا”، وكذلك “مصر” بعد انقلاب “عبدالفتاح السيسي”، إلا أن المصالح ساهمت في تبلور تحالف بين الأطراف الثلاثة.

    وجولة “ابن سلمان” تعكس إنتهاء الاختلافات الإيديولوجية “السعودية-المصرية” مع “تركيا”.

    التقييم النهائي..

    تسعى “السعودية” بين الفشل في الحرب اليمنية إلى تهيئة الأجواء واستعادة مكانتها السابقة، ولذلك تتبنى توجهات جديدة للتعامل مع بعض الأطراف الإقليمية مثل “تركيا”.

    ومسار التطورات الإقليمية؛ وبخاصة بعد هزيمة “السعودية” في “اليمن” وتحديات “الكيان الصهيوني” المختلفة ساهمت في اتجاه القوى الإقليمية إلى تشكيل تحالف أمني وعسكري بين دول المنطقة و”إسرائيل”؛ برعاية “الولايات المتحدة الأميركية”.

    وهذه التحالفات تخدم من جهة مصالح “الكيان الصهيوني”، ويشمل من جهة أخرى مشاركة الدول المختلفة.

    ويبدو أن “الكيان الصهيوني” يلعب دور السيادة في محور التطورات المستقبلية بالمنطقة والأهداف على شاكلة تشكيل (ناتو عربي).

    كذلك من الممكن أن يكون الهدف الآخر هو تشكيل محور ضد “إيران” بدلًا من “الكيان الصهيوني”.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا